مدوّنة السودان – ديسمبر/ كانون الأوّل 2018

المرض يضرب ولاية كسالا السودانية

بقلم تريزا صفير

 

 

 

 

 

 

الخبر

تكاثر الذباب والبعوض في ولاية كسلا بالسودان بسبب الأمطار الغزيرة في الأشهر القليلة الماضية وسوء الأحوال الصحية. ونتيجة لذلك، انتشرت أمراض مثل الملاريا والتيفوئيد والكوليرا والشيكونغونيا. تم الإبلاغ عن أول حالة من الشيكونغونيا في ٨ آب/ أغسطس، ٢٠١٨. منذ ذلك الوقت حتى ٢ تشرين الأوّل/ أكتوبر، تمّ الإبلاغ عن ١٣٩٧٨ حالة، ٩٥٪ منهم في ولاية كسلا.

الشيكونغونيا هو فيروس ينتقل عن طريق البعوض الذي ينشر فيروس حمى الضنك وفيروس زيكا. وتشمل أعراضه حمى مفاجئة وآلام المفاصل. في حين أنّ معظم المرضى يتعافون على نحوٍ كامل في غضون أسابيع، قد يستمر ألم المفاصل لعدة أشهر، أو حتّى سنوات. أمّا عند كبار السن، قد يودي هذا المرض بحياتهم.

التحليل

نفى وزير الصحة محمد أبو زيد أن يكون قد تمّ الإبلاغ عن أي وفيات بسبب حمى الشيكونغونيا. وفي الآونة الأخيرة، أرسل خبيرًا طبيًّا لفحص الحالات. وأعرب الخبير عن الحاجة إلى مراصد في مطار الخرطوم ومحطات الحافلات حتّى لا ينتشر الفيروس إلى خارج الولاية الشرقية.

على الرغم من الجهود الحكومية، فإنّ غياب نظام مراقبة جيّد يجعل من الصعب استهداف الأسباب الكامنة وراء تفّشي المرض. الموارد المالية والتقنية اللازمة غائبة كذلك. إذا لم يتم التعامل مع هذا الأمر في الوقت المناسب، فسيستمر عدد الحالات في الارتفاع وسيؤدي في نهاية المطاف إلى زيادة العبء على الدولة. هذا وقد يصل المرض أيضًا إلى البلدان المجاورة.

التأمل اللاهوتي والتوصيات

ثمة نظرتان سائدتان في الدوائر المسيحية تجاه المعاناة والموت والمرض. تقول المجموعة الأولى أنّ المعاناة لها قيمة تبريرية. إنّها حتمية وضرورية وتقرّبنا من الله. وتركّز المجموعة الثانية على خدمة يسوع الشافية، وعطفه على المرضى، والمكفوفين، والعرج. في مشهد الدينونة الأخيرة في متى ٢٥ يرون الحاجة إلى إظهار التعاطف نفسه الذي أظهره لهم المسيح.

عندما نرى الكثير من المعاناة في العالم اليوم، قد نقول: “هذه هي الطريقة التي تسير بها الأمور. العالم مليء بالخطيئة والتشوّه. سوف تستمر الأمور في التفاقم حتى يأتي المسيح مرة أخرى لتجديد الأرض. لا يمكننا أن نغيّر شيئًا.” غير أنّنا، كأتباع المسيح، نحن مدعوون “ألا نفشل في عمل الخير لأنّنا سنحصد في وقته إن كنّا لا نكّل” (غلاطية ٦:٩). كما تقول الأم تيريزا، “نحن أنفسنا نشعر بأنّ ما نقوم به هو مجرد قطرة في المحيط. ولكن إذا لم تكن هذا القطرة موجودة، أعتقد أنّ المحيط سيكون أقل بسبب هذه القطرة المفقودة.”

نعم، نحن بحاجة إلى أن نعترف بأنّ الله قد يستخدم المعاناة لكي نقترب إليه. أحيانًا الكنائس المعاصرة تتغاضى عن أهمية الرثاء والانكسار أمام الله وهي تركز على النصر في ايمانها. يمكننا أن نتعلّم من انكسار داود في المزامير. في الوقت نفسه، علينا أن نقف إلى جانب أولئك الذين يعانون وأن نقدم لهم المساعدة.

بينما نفكّر في مرض الشيكونغونيا الذي يصيب الكثيرين في كسلا، نفكّر في طرق يستطيع بها المؤمنون السودانيون الوقوف بجانب المرضى ومساعدة قطاع الصحة العامة في اتخاذ خطوات عملية للحدّ من المرض.