مدوّنة السودان – مارس/ آذار 2019

المرأة السودانية تكافح ضد القمع

بقلم تريزا صفير

 

الخبر

مع استمرار المتظاهرين في المطالبة بالعدالة في شوارع السودان، تواصل قوّات الأمن الوقوف في طريقهم. وتشير التقارير أنّ يوم الأحد، ١٠ فبراير/شباط، استخدمت قوّات الأمن الغاز المسيّل للدموع لتفريق مجموعة من مئات المحتّجين، معظمهم من النساء اللواتي يتظاهرن احتجاجًا على احتجاز نساء أخر اعتُقِلن في احتجاجات سابقة.

وتقول ناشطة تبلغ من العمر ٣٢ عامًا في الخرطوم: “حتّى النساء اللواتي لا يستطعن ​​مغادرة منازلهن يساعدن على إيواء الأشخاص الذين تفرّقهم الشرطة. الجدّات اللواتي لا يستطعن المشاركة في المسيرة يقفن خارج منازلهن ويخبطن الأواني والمقالي لتشجيع المتظاهرين”.

قالت هالة القريب، المديرة الإقليمية للمبادرة الاستراتيجية للنساء في القرن الأفريقي، لمؤسسة طومسون رويترز أنّ حجم مشاركة المرأة في الاحتجاجات غير مسبوق. وتشكل النساء ٧٠% من المتظاهرين في بعض الاحتجاجات، بحسب المراقبين، على الرغم من القمع العنيف من قبل قواّت الأمن ومحاولات التحرّش الجنسي.

تحتجز أجهزة المخابرات الوطنية السودانية نساء في سجن أم درمان النسائي. جود طارق، ٢٣ عامًا، تُخبِر كيف نُزِع غطاء رأسها عندما تم اعتقالها في ٣١ يناير/كانون الثاني. وتقول: “لقد قاموا بقطع الكعكة من رأسي بآلة حادة وهددوني بالاغتصاب عندما اقتادوني في شاحنتهم من وسط الخرطوم”.

التحليل

نشاط المرأة السودانية لم يقتصر على الشوارع. ثمة مجموعة كبيرة من النساء السودانيات تكشفن هوية رجال الأمن من خلال مجموعة على الفيس بوك. إبّان كشف هوياتهم، يقوم الشعب بضرب ضباط الأمن وطردهم من مدنهم.

يسمح القانون في السودان بزواج فتاة بمجرد بلوغها سن البلوغ. كما ينص على أّن وصي الفتاة البالغة من العمر عشر سنوات يمكن أن يزوجها بإذن من القاضي. وأثيرت مخاوف دولية بشأن حقوق المرأة في السودان بعد أن حُكِم على نورا حسين بالإعدام لقتل زوجها دفاعًا عن النفس بينما كان يحاول اغتصابها. وقالت ويني عمر، الصحفية والناشطة التي تعيش حاليًا في بريطانيا: “هذه القوانين الأخلاقية تستخدم بصورة تعسّفية لتجريم النساء. يمكن جلدنا أو سجننا بسبب عدم تغطية شعرنا أو ارتدائنا السراويل”.

السودان هي أيضًا واحدة من البلدان القليلة التي لم توقّع على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وهي معاهدة عالمية رئيسة تهدف إلى وضع حدّ للعنف ضد المرأة. وقال أحمد الزبير الباحث السوداني في منظمة آمنستي الدولية “إنّ النخبة الحاكمة في السودان لديها تفسير محافظ جدًا عفا عليه الزمن للإسلام ويفرض صيغة صارمة للغاية من الشريعة التي تفرض عقوبات قاسية للغاية، ولا سيّما على النساء”.

التأمل اللاهوتي والتوصيات الإرسالية

للأسف، تميل المجتمعات الذكورية إلى الانغماس في الأيديولوجيات الدينية والسياسية. لا تكمن المشكلة في أنّ الأدوار الجندرية هي بناء اجتماعي، كما قد يقول البعض. على الرغم من أنّ الأدوار الجندرية مرتبطة إلى حدّ ما بالثقافة. لكن المشكلة تنشأ عندما تؤدي تلك الأدوار إلى إلى قيام فئة واحدة على حساب الأخرى. في حين أن حدّة عدم المساواة بين الجنسين تختلف من ثقافة إلى أخرى، إلّا أنّها تظل قضية عالمية تصوّرها وسائل الإعلام. إنّها ظاهرة لا تبارح مجتمعاتنا، حتى في أوساطنا المسيحية.

نحن نؤمن إيمانًا راسخًا بأنّ كلمة الله صادقة – إنّها حية وقابلة للتطبيق في جميع الأوقات. من خلالها، نرى أنّ الله جعل الرجل والمرأة متساويين (انظر تكوين ١: ٢٧). نرى أنّ قصد الله في الأصل لكلّ من الرجال والنساء حسن. ومع ذلك، نحن نعيش في عالم خاطئ، حيث استُخدمت النساء كأداة سياسية عبر التاريخ. حتّى كأتباع المسيح، غالبًا ما ننسى أنّ محبة الله وإرادته للنساء تتجاوز أسوار عقولنا البشرية المحدودة. في حكاية مريم ومرتا، على سبيل المثال، نرى أنّ يسوع يتعارض مع الصورة النمطية التي تحكم أنّ النساء مكانهن في المطبخ، ولا ينبغي لهن الحصول على التعليم اللاهوتي (راجع لوقا ١٠: ٣٨-٤٢).

إذا كنّا قادرين أن نستمع إلى صوت الله من خلال كلمته، فعندئذ فقط سنتمكن من التحدث علنًا ضد الظلم والفظائع المرتكبة ضد المرأة، ليس فقط في السودان، ولكن حول العالم.