مدوّنة المغرب – يناير/ كانون الثاني 2019

أمل من فاقدي أمل ناشطين

بقلم ربيع الحصباني

 

الخبر

أمل“، مبنى مطلي بألوان زاهية في القنيطرة، الواقعة على بعد 40 كلم شمال العاصمة المغربية الرباط، ويبرز في الحي ما بين مبانٍ أخرى ملونة. إنّه روضة أطفالٍ تديرها مجموعة من اللاجئين اليمنيين الفارين من الحرب التي ما زالت تدور رحاها في اليمن. إنّها أول تعاونية للاجئين في المغرب.

التحليل

يستضيف المغرب حوالي 7500 شخص من اللاجئين وطالبي اللجوء من أكثر من 50 بلداً، أكثر من 3,000 شخص منهم من الجنسية السورية وهم يشكلون أكبر مجموعة، يليهم حوالي 700 يمنيًا من طالبي اللجوء هربًا من أكبر أزمة إنسانية في العالم.

نتيجة لهذا الواقع، اعتمدت الحكومة سياسة هجرة ولجوء جديدة في شهر أيلول/ سبتمبر من عام 2013.  وقد وفّر ذلك المزيد من الحماية للاجئين في المغرب وأتاح لهم الوصول إلى التعليم الرسمي والخدمات الصحية وسوق العمل.

في عام 2016، أدخلت البلاد تغييرات إضافية تتيح للاجئين فرصة إنشاء تعاونياتهم الخاصة التي يستفيد منها اللاجئون الذين يبحثون عن سبل عيش مستدامة.

كان عبدالله، مدير حضانة “أمل”، يدرك أنّه بحاجة إلى وسيلة لإعالة نفسه، فاقترح على بعض أصدقائه اليمنيين في القنيطرة فكرة إنشاء تعاونية يستفيدون فيها من خبراتهم الأكاديمية.

لقد فتحت المدرسة أبوابها في عام 2017 وتحتضن حاليًا حوالي 70 طفلاً. وقد رحّب اللاجئون والمحليون بروضة الأطفال في مجتمعاتهم على حدّ سواء.

اختارت خديجة، وهي امرأة مغربية، إرسال ابنتها ملاك إلى هذه المدرسة بعد أن أخبرها جيرانها أمورًا جيدة عن “مدرسة اليمنيين”. وقالت خديجة: “بما أنّ المدرسة يديرها اليمنيون، فإنّ التبادل الثقافي والمعرفة اللذين ستحصل عليهما ملاك سيكونان مفيدَين جدًا لها”.

وفقًا لخديجة، إنّ العديد من الأجانب يواجهون التمييز والعزلة في المغرب. “انظر كيف أتى هؤلاء اليمنيون وفرضوا أنفسهم بطريقة إيجابية. هذا شيء رائع ومدهش. وبالطبع، فإن المغاربة سيستقبلونهم ويرحبون بهم في المجتمع “.

يريد عبد الله أن تكون “أمل” قدوة للمغاربة للمضي قدمًا ومتابعة أحلامهم. “إذا كان لديك فكرة، لا تجلس في المنزل. اخرج واطلب المساعدة في تنفيذها. الحكومة ساعدتنا. وستساعد السكان المحليين أيضًا.”

التأملات لاهوتية والانعكاسات الإرسالية

إنّ نموذج الرعاية الذي يقدمه المحتاجون في هذه الحالة يذكّرنا بقصة راعوث الموآبية، التي استخدمها الله لبركة شعبه وتحقيق الخلاص لهم. كما يجلب إلى أذهاننا قصة السامري الصالح، الذي كان مهمشًا في المجتمع، وأصبح بعد ذلك عاملًا ناشطًا واستباقيًا للخدمة الباذلة والمحبة المضحيّة. علاوة على ذلك، كان يسوع مهمّشًا ومضطهدًا من قبل الزعماء الدينيين والسياسيين في عصره، لكنّه أخذ زمام المبادرة للمساهمة في خير المجتمع. شفى المرضى، وأطعم الجياع، وأطلق المقيّدين. تلتقي الكنيسة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا باللاجئين وطالبي اللجوء يوميًا. إلى أي مدى تقابل الكنيسة يسوع، وراعوث، والسامري الصالح في وجوه المهمشين؟

حين يأخذ اللاجئين مبادرات كهذه يشعرون بكرامتهم. يقول روزبيث موس كانتر، أستاذ في كلية هارفارد لإدارة الأعمال:

عندما نُحدث تغييرًا في حياة الناس يختبرونه كشكل من أشكال العنف، بينما عندما يُحدث الناس تغييرًا لأنفسهم يختبرونه كشكل من أشكال التحرير.

تُعتَبر المبادرة اليمنية مثالاً لجميع اللاجئين في المنطقة، الذين غالبًا ما يعيشون في توتر مع المجتمعات المضيفة لهم، لدراسة احتياجات مجتمعاتهم الجديدة وتقييم الموارد المتاحة لهم، بحيث يمكنهم تنفيذ التعاونيات من أجل رفاه المجتمع على غرار ما جاء في إرميا 29: 7:

وَاطْلُبُوا سَلاَمَ الْمَدِينَةِ الَّتِي سَبَيْتُكُمْ إِلَيْهَا، وَصَلُّوا لأَجْلِهَا إِلَى الرَّبِّ، لأَنَّهُ بِسَلاَمِهَا يَكُونُ لَكُمْ سَلاَمٌ.

ناديا خوري عقّاد، مديرة مركز تحدي للصحة المجتمعية، تقتبس كلمات ليلى واتسون ومجموعة نشطاء من السكان الأصليين، في ولاية كوينزلاند، أستراليا:

إذا كنت قد جئت لمساعدتي فأنت تضيّع وقتك. ولكن إن جئت لأنّ تحريرك مرتبط بتحريري، دعنا نسير نحو الحرية سويًا.

هذه دعوة من جميع المحتاجين في مجتمعاتنا، للكنيسة ليس فقط في المغرب بل أيضًا في بلدان أخرى في المنطقة. بالنسبة لنا نحن القادرين، علينا أن نسير جنبًا إلى جنب مع الآخرين، ما يسمح لهم الشروع في مشاريع تنقلهم من موقعهم كمتلقين سلبيين لخدمات للخدمة ليصبحوا عاملين اجتماعيين ناشطين يسعون إلى تحقيق الصالح العام لمجتمعاتهم.