جنوب السودان البلد الأكثر تعاسةً في العالم لعام ٢٠١٩

بقلم تريزا صفير

 

الخبر

في ١٢ أيلول/سبتمبر من العام الماضي، وقّع الرئيس سلفا كير ونائب الرئيس السابق وزعيم المعارضة ريك مشار اتفاق سلام آخر قد لا يرقى إلى أي شيء، إذا ظلّت الخلافات بينهما دون حلّ قبل تشكيل حكومة جديدة في أيار/مايو. لقد فقدت البلاد أربع مئة ألف شخص، وتشرّد أكثر من ثلث سكّانها بسبب الحرب الأهلية التي استمرت خمس سنوات.

يشترط اتفاق السلام أن يوحّد الطرفان المتنازعان قواتهما في جيش وطني قبل تشكيل حكومة وحدة في أيار/مايو. لم يطبّق هذا على أرض الواقع بعد. علاوة على ذلك، لا يزال الصراع القبلي بين قبائل الدينكا والنوير مستمرًا. استمر القتال في المنطقة الاستوائية الجنوبية بين الجيش وقوات المتمردين بقيادة توماس سيريلو، الذي رفض التوقيع على اتفاق السلام.

جنوب السودان أصغر دولة في العالم. إنّها أيضًا الأكثر تعاسةً وفقًا لتقرير السعادة العالمية. أصدرت شبكة حلول التنمية المستدامة للأمم المتحدة هذا التقرير في ٢٠ أذار/مارس، وهو التاريخ الذي أعلنت فيه الأمم المتحدة أنّه اليوم العالمي للسعادة.

التحليل

حتّى الآن، لا تحظى الحرب في جنوب السودان بالاهتمام العالمي الكافي في وقت تعاني فيه البلاد انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان. أصبح الاغتصاب والتشويه الجنسي والعبودية وعمليات الخطف والقتل أمرًا عاديًا. يتمّ احتجاز الناس لسنوات وتعذيبهم سرًا. تُدهس الأطفال بالدبابات، يموتون غرقًا، جوعًا، ويُقتلون بطرق وحشية.

حصلت البلاد على استقلالها من السودان في ٩ تموز/يوليو ٢٠١١. غبر أنّ الاستقلال لم يضع حدًّا النزاع. في عام ٢٠١٣، اندلعت الحرب الأهلية عندما اشتبك الرئيس كير مع نائب الرئيس آنذاك مشار. كان الهدف من اتفاق السلام الأخير هو إنهاء الحرب الأهلية التي استمرت خمس سنوات إستجابةً إلى الإدانة العالمية المتزايدة. ومع ذلك، فإنّ الناس يشكّكون في فعاليته، حيث أنّهم لم يشهدوا بعد نتائج ملموسة.

وقال جوزيف عبد الله، ممثّل المجتمع المحلي في المخيّم لمجموعة من المسؤولين الزائرين في الأمم المتحدة: “إننا خائفون من أنّه إذا كان هناك أي سوء فهم مرة أخرى، فنحن المواطنون سنكون الضحية”.

التأمل اللاهوتي

كلَّموهُ قائلينَ: «إنْ صِرتَ اليومَ عَبدًا لهذا الشَّعبِ وخَدَمتَهُمْ وأجَبتَهُمْ وكلَّمتَهُمْ كلامًا حَسَنًا، يكونونَ لكَ عَبيدًا كُلَّ الأيّامِ». (١ ملوك ١٢:٧)

لم يستجب الملك رحبعام، ابن سليمان، للمشورة المذكورة أعلاه للشيوخ. بدلاً من ذلك، أجاب الناس بقسوة ورفض الاستماع إلى احتياجاتهم. اختار الحكم الاستبدادي على القيادة الخادمة. لقد وضع مصالحه الخاصة فوق مصالح الشعب. من المؤكّد أنّه لم يتخلّ عن السلطة من أجل إفساح المجال لقائد أكثر حكمة ربما يكون قد حافظ على مكانة إسرائيل كنور للأمم. على عكس والده، أدّت قيادة رحبعام غير الحكيمة في النهاية إلى انقسام المملكة.

تمّ تجديد الأمل مرارًا وتكرارًا مع قدوم كل ملك جديد، في كل من المملكتين الشمالية والجنوبية. في حين أنّ المملكة الجنوبية كانت متمسكة بفرائض الله أكثر من المملكة الشمالية، فإنّ معظم ملوكها أيضًا مالوا عن طريق الرب. عندما ضلّ الملوك، ضلّ معهم شعب الرب كذلك.

التوصيات الإرساليّة

حتّى اليوم، في كل انتخابات، وفي كل تغيير للقيادة، ثمة وعد بمستقبل أفضل وإزالة ماضٍ معيب. لا يستغرق الأمر وقتًا طويلاً قبل أن يظهر فراغ الوعد بالتغيير السياسي. ما هو إذًا الجواب لهذه المعضلة؟ خلاصة الأمر في مزمور ١٤٦: ٣-٥.

لا تتَّكِلوا علَى الرّؤَساءِ، ولا علَى ابنِ آدَمَ حَيثُ لا خَلاصَ عِندَهُ.

تخرُجُ روحُهُ فيَعودُ إلَى تُرابِهِ. في ذلكَ اليومِ نَفسِهِ تهلِكُ أفكارُهُ.

طوبَى لمَنْ إلهُ يعقوبَ مُعينُهُ، ورَجاؤُهُ علَى الرَّبِّ إلهِهِ.

هنا يكمن السر في عالم يملأه رعب يفوق الإدراك والتحمل: مغبوط من إله يعقوب معينه.