أطفال جنوب السودان يجدون الشفاء في الكنيسة

بقلم تريزا صفير

الخبر 

جنّدت القوّات المسلّحة قرابة ١٩٠٠٠ طفل منذ بداية الحرب الأهلية في جنوب السودان في عام ٢٠١٣. وفي عام ٢٠١٨، تم إطلاق سراح ٩٣٤ طفلًا رسميًا، ثلاثين في المائة منهم تقريبا هم فتيات. لقد نجوا من الجماعات المسلحة لكنّهم مثقلين بالذنب والعار وبحاجة إلى دعم نفسي اجتماعي مكثّف. العديد من هؤلاء الأطفال الآن مسجّلون في برامج مهنية وتعليمية.

وفي أيلول/سبتمبر، أجرت مؤسسة “الأطفال المجنّدون” الدولية ، بالتعاون مع اليونيسف، مقابلات مع ٥١ طفلة من الجنود السابقين. وقد اختبر لعديد منهن وحشيّة مروعة بعد أن تمّ تزويجهن قسرًا. ما طاردهن هو ليس العنف الذي تعرضن له بقدر ما هو الأذى الذي أجبرن على إلحاقه بالآخرين.

التحليل

نعمة، فتاة في الخامسة عشرة من عمرها نجت من قوات المتمردين:

“أخذتني جدّتي إلى الكنيسة ليصلّي الجميع هناك من أجلي، كي أتمكّن من نسيان الأدغال [حيث تعرضّت للإيذاء الجنسي]. لقد نفعني الذهاب إلى الكنيسة. كنت أفكّر في الأمر قبلاً، ولكن الآن بدأت الأفكار تختفي.”

بدأت كنيسة جنوب السودان عدّة مبادرات لمساعدة الأطفال المجندّين المصابين بصدمات نفسية وإعادة إدماجهم في المجتمع. وعلى سبيل المثال، تدير الكنيسة الكاثوليكية أيضًا في جنوب السودان برامج كهذه. أيضاً يركّز باراني هيبورو كوسالا، رئيس مؤتمر أساقفة الكاثوليك السودانيين (S.C.B.C)، على التدريب المهني كطريقة لتطوير مهارات ريادة الأعمال للشباب من أجل الحصول على وسائل مشروعة لكسب العيش.

علاوة على ذلك، التوقيع على اتفاق سلام بين الرئيس سالفا كير وزعيم المعارضة ريك مشار في أيلول/سبتمبر قد يبشّر بتحّول إيجابي لشعب جنوب السودان، بالإضافة إلى التوقيع على أوباك – معاهدة الأمم المتحدة التي تجرّم تجنيد الأطفال واستغلالهم. ثمة بصيص أمل، لكن لا يوجد بعد أي شيء ملموس.

التأمل اللاهوتي 

في المدوّنة الإقليمية التي نشرت في نيسان ٢٠١٨ عن الأطفال المجنّدين في جنوب السودان، بنت منال الطيارعلى متى ١٨: ٦ تحذير ضدّ الفظائع المرتكبة في حق الأطفال. إنّه تحذير يتماشى مع كل زمان.

في بداية متى ١٨، يسأل التلاميذ، “فمن هو أعظم في ملكوت السماواتِ؟” في زمن كان للأطفال مقام متدّني في المجتمع اليهودي، وضعهم يسوع كمثال يجب على الكبار اتّباعه إذا كانوا يرغبون في دخول ملكوت السموات. ويثني على اتضاعهم كقدوة يُحتذى بها. لاحقاً في العدد ١٠، يقول” انظروا، لا تحتقروا أحد هؤلاء الصّغار، لأنّي أقوللكُمْ: إنّ ملائكتهم في السماوات كلّ حينٍ ينظرون وجه أبي الّذي في السماوات.”
لذلك لا يمكن أن يبرر إستغلال الأطفال قط لمجرّد أنّهم أضعف جسديًا، لمجرّد أنّهم أبرياء، لمجرّد أنّهم غير مستقلون قانونيًا، لمجرّد أنّ البعض يستطيعون ذلك.

الانعكاسات الإرسالية

باختصار، لا تفشلوا. لأتباع المسيح الذين يشعرون بالإحباط بسبب الانتهاكات المستمرّة ضد الأطفال، أشجّعكم على مواصلة الدفاع عن الضعفاء. ان تعبكم ليس باطلاً. إله الكون، كليّ العلم والمقدرة، طويل الروح لكنه ليس بطيئاً في تحقيق وعده. سيبرّر الصديق، وسيأتي غضبه على عاملي الإثم.

“إن توانت فانتظرها لأنّها ستأتي إتيانًا ولا تتأخّر.”

حبقوق ٢:٣