مدوّنة جنوب السودان – يناير/ كانون الثاني 2019

وعد بالسلام لإثبات الحكم الذاتي لجنوب السودان

بقلم تريزا صفير

 

الخبر

ثمة جو من التفاؤل في جنوب السودان هذا الميلاد. في سبتمبر/أيلول الماضي، وقّع الرئيس سالفا كير اتفاقية سلام جديدة مع زعيم المتمردين ريك ماشار الذي عاد إلى جوبا كأحد نوّاب الرئيس الخمسة.

دعا الرئيس السوداني عمر البشير الرئيس الأوغندي يوويري موسيفيني للتدخل وإقناع كير لإعادة تعيين ماشار نائبًا للرئيس. لقد لان كير، بما أنه في موقع القوة، وقبل ماشار الصفقة كذلك، إذ أنّه قد يفعل أي شيء لإنهاء منفاه.

انهار اتفاق سلام مماثل بين كير ومشار في عام ٢٠١٥ في أقل من عام، ما أدى إلى حرب أودت بحياة الآلاف. “هل تعتقد أننا نسينا عام ٢٠١٦؟” يسأل مسؤول من المتمردين، الذي عاد مرة أخرى إلى جوبا. خلال حرب ٢٠١٦، لجأ المسؤول إلى معسكر مدني محمي من الأمم المتحدة قبل أن يتسلّل عائدًا إلى أراضي المتمردين.

التحليل

لا يزال المدنيون واللاجئون يشكّكون في معاهدة السلام الجديدة لأنها تشبه إلى حدّ كبير المعاهدة السابقة. بعد أن باءت جميع المحاولات بالفشل في ضمان السلام أو وقف إطلاق النار في السنوات الخمس الماضية، ويبقى الغموض مسيطرًا على ما إذا كان هذا الاتفاق سيحدث أي فرق.

لا يزال كير يأمل في إضعاف ماشار، حتى لو كان عائدًا إلى جوبا. من ناحية أخرى، يعتزم مشار أن يأخذ مكان كير في انتخابات ٢٠٢٢. الديناميكية نفسها تسببت في تصاعد أزمة ٢٠١٣، ما أدّى إلى الحرب الأهلية.

سيستمر جنوب السودان في الدوران في حلقة مفرغة إذا لم يتّم العثور على حل للحالة السياسية. تحتاج البلاد إلى ديناميكية سياسية حيث يتم تقاسم السلطة عبر مجموعاتها المختلفة. وثمة أيضًا حاجة ملحة لدبلوماسية طرف ثالث من قادة دول المنطقة، الذين لهم تأثير على السياسيين في جنوب السودان. وبغية القيام بذلك، يجب أن يكونوا غير متحيّزين، ومن دون أي مصالح شخصية. للأسف، بعد حرب استمرّت خمس سنوات، يبدو أنّ الدبلوماسيين الدوليين بدأوا يفقدون الإرادة لمساعدة البلاد.

التأمل اللاهوتي

“لا تتَّكِلوا علَى الرّؤَساءِ، ولا علَى ابنِ آدَمَ حَيثُ لا خَلاصَ عِندَهُ.” مزمور ١٤٦:٣

عندما يبدو أنّ التاريخ السياسي يعيد نفسه، والدولة لا تتعلّم من أخطاء الماضي، نميل إلى الشعور بالخيانة من جانب قادتنا. عندما تخيب آمالنا وقلوبنا تحبط، دعونا نضع ثقتنا في الله العديم التغير الذي لا يزال ثابتًا عندما يفشل الكل. كما هو مكتوب في مزمور ١٤٦، هو “الحافِظِ الأمانَةَ إلَى الأبدِ. المُجري حُكمًا للمَظلومينَ، المُعطي خُبزًا للجياعِ.” (آيات ٦و٧). لن تفشل وعوده.

التوصيات

هل كان استقلال جنوب السودان خطأ؟ في النهاية، هو بلد تم إنشاؤه حديثا ولا ماضي له في الحكم الذاتي. في الواقع، إنّ هويته الوطنية تكوّنت من خلال معارضة الأعداء. واليوم، أصبحت صراعات البلد القبلية وخيمة للغاية، ومن الصعب التخيل أنها ستحّل.

قد لا يكون هناك إجابة واضحة على السؤال أعلاه، لكن البلد في أمّس الحاجة إلى السلام لكي ينهض من جديد. فهو مليء بالموارد، ويمكنه بسهولة التغلّب على انعدام الأمن الغذائي إذا ساد السلام.

لدى أساقفة جنوب السودان موقف متفائل من اتفاق السلام الأخير. من ناحية أخرى، يخاطب الأساقفة المواطنين: “لديكم دور حيوي للعمل من أجل السلام بالطريقة التي تفكّرون وتتحدثون وتتصرفون بها. نحن نناشدكم أن تخففوا من وطأة خطابكم غير المجدي على وسائل التواصل الاجتماعي […] ندعو كلّ واحد منكم إلى تجنب النمط السلبي للقبلية الذي ينتشر الآن في مجتمعنا. نريدكم بدلًا من ذلك أن تقبلوا وتبنوا السلام من خلال تبنّي روح المحبة والمغفرة والمصالحة “.

إنّ الكنيسة في جنوب السودان مدعوة للاستمرار في زرع عقلية السلام في أذهان المواطنين. إذا فاز السلام، يمكن للبلد أن يعمل في وحدة من أجل القضاء على الظلم الاجتماعي.