مدوّنة جنوب السودان – يونيو/ حزيران 2019

خطوة البابا تترك انطباعًا في قادة جنوب السودان

بقلم تريزا صفير

 

الخبر

أصدر الفاتيكان شريط فيديو للبابا فرانسيس البالغ من العمر ٨٢ عامًا وهو يتنفّس بصعوبة بينما كان يركع لتقبيل أقدام الرئيس سلفا كير ونائبي الرئيس ريك ماشار وريبيكا نياندينج دي مابيور، مخترقًا بذلك البروتوكول البابوي. كان ساسة جنوب السودان يقيمون في مقّره في الفاتيكان بهدف خلوة روحية لمدّة يومين. “أنا أسألكم كأخ، حافظوا على سلام”، هكذا قال البابا. “لقد سمعنا بوضوح صرخة الفقراء والمحتاجين؛ صوتهم يرتفع إلى السماء، إلى قلب الله الآب، الذي يرغب في منحهم العدالة والسلام “.

في ٧ مايو/أيار، وصف الرئيس كير تجربته: “كنت أرتجف لأنّ هذا الشيء لم يحدث من قبل، إلّا في الوقت الذي ركع فيه يسوع ليغسل أقدام تلاميذه”. وطلب كير من مشار العودة إلى جوبا خلال خطاب ألقاه أمام البرلمان وعد فيه بالبقاء مخلصًا لاتفاق السلام. “لقد غفرت له تمامًا [مشار]، وكلّ ما أطلبه منه هو أن يصبح شريكًا في السلام، لأنّه لم يعد خصمي”.

التحليل

حوّلت الحرب الأهلية التي دامت تقريبًا ست سنوات نحو ٢.٣ مليون من جنوب السودانيين إلى لاجئين في البلدان المجاورة، و ١.٨٧ مليون نازح داخل جنوب السودان. إنّها أكبر أزمة لاجئين في أفريقيا وثالث أكبر أزمة لاجئين في العالم. كان من المفترض أن يأتي اتفاق السلام في سبتمبر/أيلول ٢٠١٨ ببداية جديدة، تكتمل في حكومة تقاسم السلطة في ١٢ مايو/أيار. غير أنّ تشكيل الحكومة تأخّر ستة أشهر أخرى لعدّة أسباب. أحدها الفشل في توحيد قوات المسلّحين وإنشاء جيش موحّد.

يخشى مشار الموجود حاليًا في الخرطوم من أنّ أمنه الشخصي قد يتعرض للخطر إذا عاد إلى جوبا. ذلك لأنّه كان قد هرب راكضًا تحت الرصاص بعد فشل اتفاق سلام مماثل في عام ٢٠١٦. إنّ صدق خطاب كير النبيل أمر مشكوك فيه أيضًا، لأنّه يعمل على منع تشكيل محكمة جرائم حرب تشكّل جزءًا من الاتفاق. على الرغم من تأثرّهم العلني بمبادرة البابا، ثمة شعور عميق بعدم الثقة بين كير ومشار. ليس من الواضح ما إذا كانت مبادرة البابا مثمرة، لكن انطباعها لن يضيع أثرها على العالم.

التأمل اللاهوتي والتوصيات الإرسالية

“فَإِنْ كُنْتُ وَأَنَا السَّيِّدُ وَالْمُعَلِّمُ قَدْ غَسَلْتُ أَرْجُلَكُمْ، فَأَنْتُمْ يَجِبُ عَلَيْكُمْ أَنْ يَغْسِلَ بَعْضُكُمْ أَرْجُلَ بَعْضٍ، لأَنِّي أَعْطَيْتُكُمْ مِثَالًا، حَتَّى كَمَا صَنَعْتُ أَنَا بِكُمْ تَصْنَعُونَ أَنْتُمْ أَيْضًا” (يوحنا13: 14، 15).

نظر تلاميذه إلى بعضهم البعض بصمت. ما الذي كان يفعله؟ كانوا من المفترض أن يغسلوا قدميه، ومع ذلك كان يقوم بعمل أدنى خادم في المنزل. فعل ذلك كمثال لهم، لأنّه كان يعلم أنّ الأعمال صداها أعلى من الكلمات. كان عليهم أن يفعلوا نفس ما فعله من أجلهم. هذه هي العلامة التي يجب أن يتميّز بها أتباعه، لا سيّما الذين لهم دور قيادة.

سائرًا على خطى سيده، ناشد البابا، من خلال مبادرته، قادة جنوب السودان لرعاية أمّتهم بحكمة والسعي إلى السلام من خلال الحوار والتفاوض والمغفرة. تعمل مبادرته أيضًا كنموذج متواضع لصنع السلام يمكن أن يتبعه قادة الكنيسة في بلدانهم المختلفة.