فلسطين والحج ومسألة الوحدة الإسلامية

بقلم جسّي ويلر

 

الخبر 

توقفت المملكة العربية السعودية عن إصدار تأشيرات الحج للفلسطينيين الذين يحملون أجوزة سفر أردنية مؤقتة، وكذلك للاجئين الفلسطينيين في لبنان الذين يحملون وثائق سفر خاصة باللاجئين. وتحظر هذه الإجراءات مئات الآلاف من الفلسطينيين من زيارة مكة والمدينة للحج أو العمرة، وبذلك تحرمهم من تأدية أحد الركائز الأساسية للدين الإسلامي. ويفتقر العديد من هؤلاء لفلسطينيين إلى أي شكل آخر من وثائق السفر ما خلا اجوزة السفر الأردنية المؤقتة أو أذونات سفر اللاجئين صادرة عن لبنان.

وبينما يتم تشجيع هؤلاء الفلسطينيين على التقدم بطلب للحصول على أجوزة سفر من السلطة الفلسطينية، ما سيمكّنهم من الحصول على تأشيرات الحج من المملكة العربية السعودية، يخشى الكثيرون من تداعيات القيام بذلك. على سبيل المثال، إذا حصل سكّان القدس الشرقية على جواز سفر صادر من السلطة الفلسطينية، فإنهم سيعرضون أنفسهم لخطر نقض وضعهم القانوني وإقامتهم في القدس من قبل إسرائيل. وفي لبنان، إذا تقدم الفلسطيني بطلب الحصول على جواز سفر من السلطة الفلسطينية واستلمه، فسيتعرض لخطر فقدان وضعه كلاجئ وسيُطلب منه التقدم للحصول على إقامة كأجنبي. من جانبها، فإنّ السلطة الفلسطينية لا تصدر في الوقت الحالي أجوزة سفر لسكان القدس الشرقية أو اللاجئين في لبنان.

التحليل

تميل معظم التحليلات إلى الربط بين الإجراءات السعودية ودعمها الظاهر لخطة “صفقة القرن” التي وضعها ترامب كوشنر لحلّ النزاع الإسرائيلي الفلسطيني والطريقة التي يتوافق بها هذا الدعم مع إعادة تنظيم التحالفات الإقليمية، التي كتبت عنها سابقًا. إنّ إجراءات كهذه تزيد الضغط على الحكومات الأردنية واللبنانية والسورية من أجل إعادة توطين اللاجئين الفلسطينيين بصورة دائمة داخل دولهم. وهذا بدوره سيؤدي إلى إزالة قضية اللاجئين وحق العودة بالكامل عن طاولة المفاوضات حول وضعهم النهائي، وهو ما يبدو أنّه عنصر حيوي في خطة ترامب وكوشنر. وبالنظر إلى وضع التوازن الطائفي المتوتر في لبنان، والتوترات التاريخية القائمة بين (العديد) من الفلسطينيين و(العديد) من اللبنانيين، وضبابية أزمة اللاجئين السوريين، فإنّ احتمال توطين الفلسطينيين أمر مستبعد جدًا. وبالتالي، فإنّ ما يكشفه هذا هو قسوة أولئك الذين يسعون وراء تطبيق هذه السياسات و / أو الجهل العميق بشأن التعقيدات الكثيرة للهوية الاجتماعية السياسية للشرق الأوسط.

غير أنّ السؤال الذي أعود إليه مرارًا وتكرارًا هو ما يعنيه هذا الإجراء في نهاية المطاف للجماعة الإسلامية والهوية الإسلامية الإقليمية. كمتفرج خارجي، يبدو كما لو أنّ النظام السعودي يطرح تحديًا مباشرًا للوحدة الإسلامية، التي يُعتبر الحج إلى مكة ذروة رموزها. كما يمكن أن نسأل إلى أي مدى يُمكن لمثل هذا التلاعب بالفرائض والمشاعر الدينية من جانب الدولة الوهابية أن يُفقد شرعية الوصاية السعودية على “المدن المقدسة”. تجسّد الصحفية البريطانية الفلسطينية غادة كرمي هذا الشعور الإقليمي المتنامي في إحدى مقالاتها حين تقول:

بعيدًا عن الوحدة والوئام التي تفرضها روح الحج، إنّ المملكة العربية السعودية منخرطة بعمق في الحروب والصراعات. منذ عام 2015 كان رأس الحربة اندلاع حرب مدمّرة في اليمن […] كما دأب السعوديون على إطالة أمد الصراع القاتل في سوريا من خلال التمويل العشوائي للمجموعات الجهادية الفاسدة […] والأسوأ من كل ذلك هو اصطفاف المملكة العربية السعودية إلى جانب إسرائيل  مثيرة الحرب في المنطقة [.]

أو ما قاله الصحفي الذي تمّ اغتياله جمال خاشقجي:

المملكة العربية السعودية محددة وممثلة في مكانتها الإسلامية […] يستحق المسلمون في جميع أنحاء العالم أن يروا مهد الإسلام يمثل أخلاق الإسلام.

لو لم تشكّل الإجراءات السعودية تحديًا كهذا، كُنّا لنسأل إلى أي مدى تم الحفاظ على قيمة الوحدة الإسلامية ولم يُتخلّى عنها. وبناءً على ما جاء آنفًا ماذا ينبغي أن يكون ردنا كأتباع للمسيح؟

التأمّلات اللاهوتية والإرساليّة 

أعلم أنّ البعض قد يرون في هذا فرصة لتسليط الضوء على الانقسام الظاهر وتصويره كضعف في الدّين الآخر واستغلاله في صراع الأديان. في حين أنّه لا يختلف اثنان أنّ الأمة الإسلامية كانت منذ زمن الخليفة عثمان، على الأقل، منقسمة مثلما كانت “كنيستنا الواحدة الجامعة المقدّسة الرسولية”. إنّ هذا الجدل يمثّل انتهاكًا واضحًا لروح المسيح الذي نشكّل حياتنا وفقًا لكلامه ومثاله – وهو انتهاك الوصية أن نفعل بالآخرين ما نريد أن يُفعل بنا.

ما أشعر أنّه مناسب هو دعوة المجتمع الإسلامي إلى التصرف وفقًا لأفضل قيمه التي تعكس أفضل صوره، في الوقت نفسه طلب سيادة المسيح يسوع كحل للعديد من الأسئلة والتحديات والنقاشات التي تواجه المجتمع الإسلامي المعاصر. تواصل اجتماعي. وكما أوضح ديفيد ل. جونستون، فإن عددًا متزايدًا من علماء الشريعة الإسلامية قد أعادوا إحياء مبدأ الاستصلاح، أو البحث عن المصلحة العامة، كأساس أخلاقي للشريعة الإسلامية. في سعينا لتحقيق المصلحة العامة كمواطنين في ملكوت الله، يجب أن نتشارك مع جيراننا المسلمين من أجل هذه المصلحة ونقتنص أي فرصة لإعلان ربوبية المسيح المصلوب.

اترك رد