مدوّنة لبنان – يناير/ كانون الثاني 2019

نور الأمل يسطع حتّى لو من خلال شقوق انقساماتنا

بقلم شادن هاني

 

الخبر

“الحكومة ستتشكل قبل نهاية العام” هذا ما قاله رئيس الحكومة اللبناني سعد الحريري بعد أكثر من سبعة أشهر من التأجيل والتنازع بين الأحزاب المتنافسة وإصرار ستة سياسيين من المسلمين السنّة المؤيدين لحزب الله على الحصول على حقيبة وزارية في الحكومة العتيدة. وهذا مطلب يواجه حتّى اليوم رفضًا من رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الوزراء سعد الحريري بحجة عدم انتماء هؤلاء السياسيين إلى كتلة سياسية معترف بها.

تستمر موجة من المشاورات بين عون وكبار القادة السياسيين وقيادين في حزب الله في الأيام الأخيرة ما أفضى إلى تجديد أمل التخلص من الفراغ الحكومي الذي يهدد الوضع المالي والأمني للبنان إبّان العملية الأخيرة التي قامت بها إسرائيل على الشريط الحدودي في جنوب لبنان حيث تمّ كشف الأنفاق التي أنشاها حزب الله وتدميرها.

التحليل

تبدو المشاكل في الداخل اللبناني مرتبطة بأزمات الشرق الأوسط، وبالتحديد بالأزمة المستمرة في سورية. فالانقسام السنّي-الشيعي القائم في الشرق الأوسط يتفاعل في الساحة اللبنانية، حيث تتقاذف أمواج هذا الصراع باللبنانيين بين مصالح الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل والسعودية من جهة، وإيران وحزب الله وروسيا من جهة أخرى.

فالولايات المتحدة الأميركية تسعى من جهتها إلى سحب حزب الله وإيران من سوريا في محاولة منها إلى الحد من توسّع الهيمنة الإقليمية الإيرانية وإضعاف النظام السوري لمؤازرة القوى الإسرائيلية ودعمها. ومن جهتها أثارت إسرائيل مسألة الأنفاق الحدودية لتهديد حزب الله وبالتالي إيران، كتحذير للدولة الإسلامية للحد من تدخلها وامتدادها في الداخل السوري. وبدوره يقوم حزب الله بممارسة ضغوطًا على السياسة اللبنانية بدعم حلفائهم السنّة، كتحد للفردية السنّية المتمثلة بالرئيس السني سعد الحريري.

لا داعي للقول بأنّ الوضع المعقّد في الشرق الأوسط بعيدٌ كلّ البعد عن الحلً. ولا شك أنّ الانقسامات ستؤدي إلى مزيد من المشاكل والاضطرابات. وبالرغم من محاولات رجال السياسة أن يبيعوا الشعب اللبناني وعودًا بالأمل، فهي تبقى وعودًا فارغة كونها تعتمد إلى حدّ كبير على ديناميكيات إقليمية أكبر من لبنان. ويبدو أنّ الصراعات التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط لن تؤدّي سوى إلى مزيد من الكوارث.

التأملات اللاهوتية والانعكاسات الإرسالية

الانقسام الحاصل في الشرق الأوسط يذكّرنا بالممالك الإسرائيلية المنقسمة في سفر الملوك في الكتاب المقدس. حيث نقرأ عن بروز عدد من الأنبياء الذين تكلموا باسم الرب، محذرين الملوك والشعوب ومذكرينهم بضرورة التوبة والرجوع إلى الله والامتثال لوصاياه إذا كانوا يريدون تفادي الكوارث. لعب أنبياء الممالك الشمالية والجنوبية دورًا مهمًا في تاريخ العهد القديم، فكان تحذير إيليا وخليفته أليشع من المشاكل الناتجة عن عبادة الأوثان التي كانت سائدة آنذاك على مثال الآلهة بعل. وفي وقت لاحق، أعاد النبي عزرا شريعة موسى، وبدوره أعاد نحميا بناء سور أورشليم وأبوابها بعد العودة من السبي وترميم الهيكل.

مفهوم الأمل في الكتب النبوية مبني على التأكيد أنّ ما فعله الله في الماضي سوف يفعله مرة أخرى في المستقبل. اليوم، الكنيسة تحمل شهادة على أمانة الله لوعوده، وعليها أن تعلن هذا الصوت النبوي، الذي يتكلّم الحق بوجه السلطة ويعلن برّ الله وإرادته إلى الشعوب في هذه الأوقات الصعبة. يمكن للكنيسة المحلية في لبنان أن تفّعل خدمة المصالحة بين الطوائف المسيحية، وبأن تعيش الإعلان التطبيقي بأنّ الرجاء المرجو والمنتظر هو في خلاص الله لخليقته وليس في المواقف السياسية التي تنفع فقط المستفيدين منها.