مدوّنة مصر – ديسمبر/ كانون الأوّل 2018

التعليم ومستقبل الشباب في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

بقلم عماد بطرس

 

الخبر

نشر البنك الدولي تقريرًا جديدًا عن التعليم في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وذلك في المؤتمر الذي عُقِد في القاهرة في 13 تشرين الثاني/ نوفمبر 2018. هدف المؤتمر هو مناقشة “العوامل التي تعيق التعليم في المنطقة، والدعوة إلى بذل جهود جماعية لاكتشاف قوة التعليم وبالتالي كي ندرك قدرة الأعداد الهائلة من الشباب في المنطقة وإمكاناتهم ونساهم في النمو المستقبلي وفي استقرار المنطقة”. حدّد التقرير أربعة عوامل رئيسة في النظام التعليمي: التعارض بين المهارات والمؤهلات العلمية؛ بين الانضباط والمساءلة؛ بين السيطرة والاستقلالية؛ بين التقليد والحداثة.

التحليل

تُعتبر هذه المعلومات مهمة جدًا، ويتعيّن على بلد مثل مصر أن توليها اهتمامًا كبيرًا، حيث أنّ هناك نقاش جاد يتعلق بأهمية التعليم كمفتاح أساسي للنمو والإزدهار، وخصوصًا لتحقيق تَقَدُّم الوطن. على الرغم من أنّ مصر “قد شرعت في التغيير على نطاق واسع باستخدام التقنيات (التكنولوجيا) لتقديم التعلُّم والتنمية والتطور المهني والتخصصي للمعلمين وتدعيمه وضبطه وإدارته”. إلاَّ أنَّه قد تم انتقاد هذه الجهود من قبل الكثيرين، حيث أنّ الاهتمام الكبير ركّزَ على تبني تقنيات تعليمية جديدة لكن مع الاحتفاظ بمنهجيات تربوية تقليدية كالحفظ والتلقين. ثمة أيضًا تحدٍّ متمثل في وجود عدد غير كافٍ من المدارس الابتدائية والثانوية ذات الجودة العالية فيما يتعلق بالبنية التحتية للمدارس. بدأ أولياء أمور الطلبة يشككون في مدى نجاح الأساليب التقليدية في التعليم، ويطالبون بتغيير فلسفة التعليم على نحو واسع، مع التركيز على الإبداع وخلق أجواء محببة وجذابة في التعلم، وتطوير التفكير النقدي والسعي لاكتساب مهارات جديدة.  يطالب الكثيرون بمدارس عالية الجودة فيما يتعلق بالبنية التحتية والمحتوى، والأهم من ذلك يرغبون بإلغاء مادة الدين من النظام المدرسي. في نهاية المطاف لن يكون تبني التقنيات الجديدة كافيًا لخلق التغيير الذي يتوق اليه الكثيرون.

التأمل اللاهوتي

عندما يتحدث سفر الأمثال عن الحكمة والتعلم، فإنّه لا يتحدث عن معرفة مجردة. ليس تركيز الحكمة فقط على ما يفهمه الفرد، “بل أيضًا بما يفعله الشخص حيال ما تعلمه. الحكمة تهتم بتطوير الفهم وتنمية الشخصية.” [1] بهذا المعنى، يصبح هدف التعليم هو خلق بيئة تعليمية حيث يتمكن الأطفال والشباب من تطوير المهارات اللازمة للتعلم والتفكير النقدي الذي يساعدهم على اتخاذ قراراتهم بأنفسهم. وعندما يكبر هذا الجيل من الأطفال والشباب سيكون مستعدًا تمامًا لاتخاذ القرارات، وفحص المعايير الثقافية التقليدية وتقييمها، وإعادة التفكير في القيم التي يُحتمل أن تكون ضارة والتي تبناها المجتمع منذ زمن طويل. بالتالي فإنّ التعليم يهتم أكثر ببناء شخصية الفرد وتشكيلها، ومدى ارتباطه ومساهمته في تحديات الحياة اليومية.

[1] Koptak, P. E. (2003). Proverbs (p. 24). Grand Rapids, MI: Zondervan.

الانعكاسات الإرسالية

يتحدّى سفر الأمثال الكنيسة في عملها على المساهمة في تطور المجتمع بطرق مختلفة. يساعد سفر الأمثال الكنيسة على فحص ما إذا كانت تقدم للمجتمع نموذجًا كتابيًا للتعلم يرتكز على حسن الإدراك وعلى تشكيل الشخصية، على سبيل المثال نموذج تعليم أولادنا في مدارس الأحد. وفيما يتعلّق بالتعليم اللاهوتي، تلتزم كليتنا (كلية اللاهوت المعمدانية العربية) بإعداد خدام وقادة قادرين على تطوير مهارة التفكير النقدي للخدمة بفاعلية في عالم الغد، وكذلك نلتزم بتدريب قادة وخدام المستقبل من العرب على اكتساب مهارات التأمل اللاهوتي وتطبيق الكتاب المقدس على ثقافتهم العربية الإسلامية وعلى الأوضاع والمواقف التي تواجههم يوميًا. بالطبع، هذه ليست مهمة سهلة، حيث أنّ طلابنا غالبًا ما يأتون من مجتمعات يكون التلقين والحفظ هما الوسيلة الوحيدة للتعلم. لكنّنا نعمل على نحو متعمد على تفادي أسلوب التلقين عند تعليمهم. أخيرًا وليس آخرًا إنّ الكنيسة مدعوة لكي تنخرط على نحو متزايد في تطوير التعليم كجزء من مهمتها وإرساليتها. ويمكن أن يحدث هذا من خلال تشجيع أتباع يسوع المسيح العاملين في مجال التعليم على رؤية مكان العمل كحقل للخدمة. يجب على جسد المسيح أن يستخدم مواهبه، ومهاراته وموارده المالية للمساهمة في تطوير جودة المدارس وضمان حياة دراسية كريمة للطلاب. ليت الله يلهمنا جميعًا للنمو في الحكمة.