مدوّنة مصر – مايو/ أيار 2019

المصريون يصوّتون على التعديلات الدستورية

بقلم ميشال عودة

 

الخبر

فُتِحَتْ مراكز الاقتراع في مصر للاستفتاء على تعديلات دستورية يُفتَرض أنْ تسمح للرئيس عبد الفتّاح السيسي الذي تولّى السلطة في 2014 بتمديد ولايته وتعزيز سلطته. ويحقّ لنحو 55 مليون شخص من إجمالي عدد سكان مصر البالغ نحو 100 مليون نسمة الإدلاء بأصواتهم في الاستفتاء الذي سيستمر لمدّة ثلاثة أيام.

التحليل

يُتوَقّع أنْ تأتي النتائج التي ستصدر خلال أيّام مؤيِّدة للتعديلات التي تسمح بتمديد فترة رئاسة السيسي الثانية من أربع إلى ستّ سنوات حتى 2024. ويمكن لرئيس الدولة الترشّح لولاية ثالثة قد تتيح له البقاء في السلطة حتى 2030. بالإضافة إلى ذلك تُعَزِّز التعديلات الدستورية سيطرة السلطة التنفيذيّة وتُضفي الطابع المؤسّسي على الدور السياسي للجيش.  يقول أنصار السيسي أنّ هذه التعديلات ضروريّة لمنحه فرصة لاستكمال مشروعات تنمويّة وإصلاحات اقتصادية ضخمة. ويقول المنتقدون إنّ التعديلات تُرَكِّز قدرًا أكبر من السلطات في يد السيسي وتُعيد مصر إلى نموذج سلطوي بصورة لا لُبْسَ فيها.

وعلى الرغم من أنّه من المتوقّع إقرار هذه التعديلات، يقول مراقبون إنّه ستتمّ متابعة حجم المشاركة الجماهيرية بوصفها اختبارًا لشعبية السيسي التي أثّرت عليها إجراءات التقشّف الاقتصادي التي تمّ تطبيقها منذ 2016.

التأمّلات اللاهوتيّة والانعكاسات الإرسالية

قال يسوع في إنجيل متى 5: 13 “أنتم ملح الأرض، ولكنْ إنْ فسد الملح فبماذا يُمَلَّح”. فلا يهم إنْ كان المسيحيّون أقليّة أو أكثريّة عددية في بلدٍ ما. ولا يهمّ إنْ كانوا في مواقع السلطة أم من عامّة الشعب. الدعوة لنكن ملحًا تضعنا كمسيحيّين أمام مسؤوليّاتنا كصانعي سلام ويفتح بصيرتنا كي نُدرك الدور الذي كلّفنا به الله حتى نكون مؤثّرين في بلدنا ومجتمعنا فنحن ننال القوّة من المسيح الذي أعطانا بدوره مفاتيح من شأنها رسم خارطة طريق لإيصال بلدنا إلى برّ الأمان. فلا سلام ولا عدالة من دون المسيح.

ربّما تكون فكرة حكم الرجل الواحد غير مُحَبّبة لأسباب عديدة، ونحن هنا لا نُشَكِّك في نوايا الحاكم ولا في أهدافه، لكنّنا في الوقت عينه ننظر إلى مثالنا الأسمى الرب يسوع الذي لطالما أراد إعداد تلاميذه للقيادة وللقيام بالأمور التي كان يفعلها. وهذا ما نفتقره خصوصًا في عالمنا العربي، فنرى حكّامًا يتمسّكون بالسلطة ولا يتخلّون عنها ظنًّا منهم بأنّها ستمنحهم الحصانة والسلطة وهذا ما يتناقض مع أدنى معايير الديموقراطيّة والعدل.

نرى في العهد القديم كيف أنّ شاول رفض التخلّي عن حكمه بل وحاول أيضًا التخلّص من داود في أكثر من مناسبة. لكنّ داود الذي قال عنه الله أنّه إنسان بحسب قلبه لم يتمرّد بل خضع وبقي أمينًا لوعد إلهه بأنّه سيصبح ملكًا.

لن نكون مؤثّرين كمسيحيّين إنْ لم نحيا بحسب تعاليم المسيح. التأثير في المجتمع لا يتطلب من الكنيسة افتعال المشاكل ولا المساومة على الحق. فالله أوصانا بالصلاة من أجل الذين في مناصب لنحيا حياة سلام وطمأنينة. فطَلَب الإرشاد الإلهي في كل الأمور المصيرية هو أمر بغاية الأهميّة. فالكنيسة أمام مرحلة انتقالية خطيرة وليس أمامها سوى أنْ تُعيد النظر في أشياء كثيرة وتقوم بعملية نقد ذاتي لدورها في جمع المسيحيّين تحت جناحيها في رؤية موحّدة وإيمان راسخ في ضوء التعليم الاجتماعي للكنيسة وفهم المواطنة الصحيحة وعدم المساومة على الحقوق والواجبات سعيًا منها على الأقل في إيصال طبقة حاكمة بحسب قلب الله.

ينبغي على الكنيسة تأسيس خطاب موحّد، فكما أرسل المسيح تلاميذه إلى العالم ليكونوا مؤثّرين هكذا ينبغي على الكنيسة إرسال أبنائها ليُحْدِثوا تغييرًا جذريًّا في مجتمعهم ووطنهم دون أنْ يضطر المسيحي الذي يتعاطى الشأن العام ويُعَبِّر عن رأيه السياسي خارج عباءة الكنيسة، فالمسيحي الملتزم بكنيسته هو الأكثر قدرةً على التأثير والتغيير وهنا يأتي دور الكنيسة أنْ تُعَزِّز تأثيرها الوطني والإقليمي كخادم متشبه بالمسيح.

أخيرًا على الكنيسة عدم الاكتفاء بالأدوار الشكليّة والهامشيّة والعمل من منظور المساواة وتكامل الأدوار وليس على قاعدة الإذعان للسلطات والطاعة الشكليّة.