كلمة الرئيس

نظرة إلى الوراء، نظرة إلى الأمام

شهر تموز/ يوليو في كليتنا هو الوقت المثالي للنظر إلى الوراء والتأمل في الماضي. لقد شهد شهر حزيران/ يونيو نهاية العام الدراسي الذي تتوّج بتخرج 17 طالبًا وعودتهم إلى مجتمعاتهم. بعضهم يستأنفون أدوارهم السابقة في الخدمة. وآخرون يُطلقون خدمات جديدة. غير أنّ نهجهم في الخدمة تغيّر بالكامل. لقد سمحوا أن يستخدم الله وقتهم في الكليّة لتشكيلهم كي يصبحوا قادة روحيين فعّالين ماهرين في استخدام كتبهم المقدسة والانخراط مجتمعاتهم بخدمة هادفة وتحويلية.

كما عاد باقي الطلاب إلى ديارهم في الصيف لإعادة التواصل مع مجتمعاتهم المحلية وتطبيق ما تعلموه حتى الآن. وسوف يتأملون في خدمتهم العملية الصيفية عندما يعودون إلى الكلية لمتابعة دراستهم في أيلول/ سبتمبر.

بالنسبة للطلاب المتعلمين عبر الإنترنت، لا استراحة لديهم إذ يواصلون تعلمهم طوال أشهر الصيف.

يصادف في شهر حزيران/ يونيو أيضًا واحد من أهم الأحداث في عامنا الناشط، وهو مؤتمر الشرق الأوسط. وقد بدأنا هذا العام موضوعًا سنترافق به معًا لمدة عامين وهو يسوع المسيح والدين الآخر. سنستكشف كيف يؤثر فهمنا للدين على شهادتنا كأتباع للمسيح. ساعدنا علماء اجتماع، لاهوتيون، وخبراء في الدراسات الإرسالية للحصول على فهم أعمق للقضايا المطروحة. كان مؤتمرنا هذا العام غنيًا جدًا بمحتواه، ونتطلع قُدمًا لمتابعة هذا الموضوع في العام المقبل. ثمة تقرير حول مؤتمر الشرق الأوسط متوفر على مدونة معهد دراسات الشرق الأوسط.

ما ميّز عامنا أيضًا النمو المطرد لمبادرات بناء السلام. المبادرة الأولى هي خبز وملح، التي تجمع الشباب المسيحيين والمسلمين لمشاركة الطعام معًا ومناقشة إيمانهم بانفتاح، واتخاذ خطوات من أجل تحقيق الخير العام لمجتمعاتهم المحلية. هذه هي السنة الثانية من هذه المبادرة التي تتوسع الآن خارج لبنان لتصبح إقليمية.

انطلقت مبادرة ثانية هذا العام وهي شبكة المساجد والكنائس. تشجع هذه المبادرة المسيحيين والمسلمين الملتزمين في المجتمعات المتجاورة على التفاعل مع بعضهم البعض على نحوٍ متعمّد، ومناقشة التحديات المشتركة، والبحث عن طرق للعمل معًا من أجل الخير العام في المجتمع.

كما تم إطلاق المبادرة الثالثة هذا العام وهي منتدى الشؤون المعاصرة. تجمع هذه المبادرة بين قادة كنائس إنجيلية وقادة تنظيميين لإجراء محادثات استراتيجية حول الدور النبوي للكنيسة في الاستجابة للواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي المحيط.

يقود مبادراتنا لبناء السلام معهد دراسات الشرق الأوسط الذي وصف نهجه بأنه بناء سلام إعلاني. ونحن لا نعكف عن التعمق أكثر في معرفة كيف يمكن لمبادراتنا في بناء السلام أن تتمحور حول المسيح. يتم إيلاء اهتمام خاص لتجسد المسيح وعمل المسيح التجسدي من خلال الروح القدس والكنيسة؛ ولصليب المسيح كأساس لبناء السلام الصليبي؛ والقيامة وصعود المسيح كأساس للرجاء والتجديد.

إذا نظرنا إلى الوراء، لا يمكننا إلّا أن نندهش بما أنجزه الله في وسطنا العام الماضي. إنّه أكثر مما خططنا له أو توقعناه. ولطالما كان هذا حالنا في كلّ عام. يوسع الله خدمتنا أكثر بكثير من توقعاتنا. غير أنّ شهر تموز/ يوليو هو ليس فقط وقت النظر إلى الوراء بل إنّه الوقت المثالي للتطلع إلى الأمام، لإعداد أنفسنا إلى حيث نعتقد أن الله سيقودنا بعد ذلك.

تستمر الحاجة إلى قادة مُمَكّنين للكنيسة في المنطقة. مع مختلف الأزمات والصراعات، ومع تغير المناخ السياسي والاقتصادي والديني، الله يتحدّى الكنيسة ويهزها في صميمها. المسيحية تتراجع في المنطقة. لكن من المفارقة أنّ الإنجيل بات أكثر رواجًا ويخترق مجموعات جديدة من الناس كلّ يوم. فثمة حاجة ملّحة للقادة الذين يفهمون ما يفعله الله، والذين يتمتعون بالقدرة والمهارة في قيادة مجتمعاتهم إلى انخراط أكثر فعّال وهادف في مجتمعاتهم. كما هو الحال في الحاجة إلى مزيد من اللاهوت المسيّق والإرسالية المسيّقة اللذين يمكن أن يفسّرا المغزى من عمل الله في المنطقة.

لهذا انعكاسات عديدة على خدمة الكليّة. أولاً، نحن بحاجة إلى مواصلة تحسين برنامجنا التعليمي داخل الكلية استجابة للوقائع المتغيرة والتحديات الجديدة المتكشفة. يجب أن يظل محتوى مناهجنا وشكلها ونهجها ملائمًا للوضع الراهن. كذلك نحن بحاجة أن نستمر في تنمية فريق هيئة التدريس الذي يمكن أن يوفر القيادة والتوجيه لهذه العملية.

ثانيًا، نحن بحاجة إلى تعزيز برامجنا التعليمية عبر الإنترنت وتنميتها، لجعل تدريبنا متوفرًا على نطاق أوسع في العالم العربي دون المساومة على الجودة أو المحتوى. يختلف أسلوب تنمية التفكير النقدي عن بُعد، وطريقة تحفيز التغيير تتطلّب الكثير من التعمّد.

ثالثًا، نحتاج إلى توسيع مبادرات بناء السلام عن طريق حشد الكنائس المحلية وتشجيعها على امتلاك بعض هذه المبادرات، والنمو الإقليمي لهذه المبادرات من خلال عمل خريجينا.

رابعًا، نحن بحاجة إلى الاستمرار في بناء الحمض النووي لكليّة اللاهوت المعمدانية العربية كمكان للابتكار والتجريب للبحث عن طرق جديدة ومبتكرة لتأهيل القادة الاستراتيجيين بالكنيسة العربية. وعلى سبيل المثال فقد بدأت بالفعل محادثات حول إمكانية التطوير والابتكار بين عدد من كليتنا في المنطقة. نحن ندرس إمكانية إطلاق برنامج دكتوراه إقليمي تعاوني يوفر فرصة فريدة للبحث المتجذر في المنطقة.

كل هذا يأتي مع الصعوبة المتوقعة في زيادة تأثير خدمة كلية اللاهوت المعمدانية العربية مع الحفاظ على عملها المستدام بالجودة نفسها. نحن نقدّر صلواتكم من أجلنا فيما نسعى إلى تحقيق إرسالية الله لنا بأن نعاين مجد الله، ونشهد مصالحة الشعوب ونرى مجتمعاتنا تنهض من خلال الكنيسة في العالم العربي.