كيف يفهم أتباع المسيح الإيمان الآخر وينخرطون معه؟ أبرز ما ورد في مؤتمر الشرق الأوسط 2018

رفض الدين الإمبراطوري: تأملات معمدانية من غير معمداني
يوليو 19, 2018

هدف مؤتمر الشرق الأوسط هو إعداد المشاركين للاستجابة بصوت نبوي والتشبه بالمسيح في مواجهة العديد من التحديات التي تواجه المسلمين والمسيحيين داخل منطقة الشرق الأوسط وخارجها.

من جانبه، مؤتمر الشرق الأوسط 2018 – يسوع المسيح وموقفه تجاه الدين: نحو مفهوم كتابي للإسلام تناول تحدي التنوع الديني الذي بات واقع الحياة في القرن الواحد والعشرين. سواء كان ذلك نتيجة التقدم التاريخي أو التقدم التكنولوجي أو الهجرة أو الدعوة والتبشير، فإنّ التنوع الديني يمكن أن يكون مربكًا للبعض كما هو مثر لآخرين.

تحديات التنوع الديني

بدأنا مؤتمر الشرق الأوسط 2018 باستكشاف التحديات التي يطرحها المنتسب إلى دين آخر، لا سيّما في سياق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. سلطنا الضوء على مسائل سعينا إلى إيجاد حلول لها في حصص المؤتمر. على سبيل المثال، كيف يمكن لأتباع المسيح الملتزمين فهم الأديان غير المسيحية التي يقابلونها وكيف يمكن التفاعل معها؟ والأهم من ذلك، كيف يؤثر فهمنا للدين والظواهر الدينية على شهادتنا المسيحية؟

قدم لنا ريتشارد ماكالوم، من مركز أكسفورد للدراسات الإسلامية والمسيحية وبرنامج ماجستير الأديان الخاص بنا، نظرة عامة عن عالمنا المعولم والمتنوع ليعدّ خلفية المشهد للحصص اللاحقة، وطرح تساؤلًا: ما هي إرساليتنا؟ ما أنواع المجتمعات التي نتوقع أن نكون جزءًا منها؟ كيف نرد على المنافسة الدينية؟ من جانبه، شرح مدير الشؤون الأكاديمية مرتان عقّاد بالتفصيل المواضيع الرئيسة في مؤتمر الشرق الأوسط 2018، لا سيّما الفرضية القائلة: “رؤيتك للإسلام تؤثر على موقفك تجاه المسلمين. وموقفك بدوره يؤثّر على النهج التي تتبعه في التفاعل المسيحي الإسلامي، وهذا النهج سيؤثر على النتيجة النهائية لحضورك كشاهد بين المسلمين. إلى أي مدى، إذًا، يؤثر “لاهوتنا” على موقفنا، ونهجنا، وفي نهاية المطاف على نتيجة شهادتنا؟

نحو مفهوم كتابي

في ضوء التحديات التي أثيرت خلال الحصص الصباحية، وجدنا أنفسنا ننتقل إلى النص الكتابي – إلى شهادة الكتاب المقدس ونساء الإيمان ورجاله العظماء الذين نعتمد عليهم – للتوجيه. ما الذي يمكننا تمييزه ضمن صفحات الكتاب المقدس عند قراءته في إشارة إلى المنتسب لدين آخر؟ كيف نفهم الكتاب المقدس في ضوء السياق الهيليني القديم المتنوع في الشرق الأدنى، حيث تم الكشف عن الكتاب المقدس؟ في تفتيشنا “الكتاب”، عملنا على تحديد لاهوت متجذر كتابيًا يفيد الكنيسة على نحو بناء في تفكيرها وموقفها ونهجها تجاه الخدمة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وخارجها.

استكشفنا مع هفيلة دهرامراج، من معهد جنوب آسيا للدراسات المسيحية المتقدمة، قصة هاجر. وبين الحلقات الكبيرة والنموذجية، أمثال دعوة إبراهيم لمغادرة بلاد ما بين النهرين، وختم العهد، وطقوس الختان، وزيارة الثلاثة رجال، وتضحية إسحاق، والتي تتظافر معًا لصنع شعب إسرائيل، ثمة قصة الجارية المصرية، هاجر وابنها إسماعيل. لماذا يتم زج قصتها في قصة أب أمة إسرائيل؟ توصلنا إلى استنتاج مفاده أنّ هذه القصة ضرورية لفهم كيف تعامل الله الذي كشف عن نفسه في العهد القديم مع الآخر الملتزم دينيًا؟ أنطون دعيق، من كلية بيت لحم للكتاب المقدس، نظر إلى سفر أعمال الرسل لاستكشاف الإعلان الرسولي الذي بدا وكأنه الانخراط مع المنتسب لدين الآخر، ولا سيّما فيما يتعلق بتفاعل بولس مع السياق الأثيني. سألت د. كارين شو من كلية اللاهوت المعمدانية العربية ما إذا كان هناك تناقض بين كلمات بولس وأفعاله تجاه الملتزم بدين آخر، وخلصت إلى أننا كلنا خطأة أمام الله القدوس وبحاجة إلى نعمته.  وأخيرًا وليس آخرًا، استكشفت إيدا جلاسر الفصول الافتتاحية من سفر التكوين وما تقوله، أو لا تقوله هذه الفصول، في ضوء النظرة الدينية العميقة للشرق الأدنى القديم. من خلال القيام بذلك، قدمت لنا إطارًا للتفكير في الجوانب الأساسية للإنسانية الدينية في هذا العالم الساقط.

التفكير لاهوتيًا في المنتسب لدين آخر

ركّزت هذه الحصّة تحديدًا إلى ما قد يعلمه اللاهوت المسيحي فيما يتعلق بالمنتسب لدين آخر. غير أنّها لم تكن هذه الجلسة تركز كثيرًا على الفئات أو النماذج التقليدية المرتبطة بالميول اللاهوتية المعروفة باسم “لاهوت الأديان” بقدر ما هي دراسة “لاهوتية سليمة” لطبيعة الله وعمله في العالم المتنوع ثقافيًا ودينيًا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وما مدى تأثير فهمنا لله وطبيعته وعمله على تفاعلنا مع المنتسب لدين آخر؟

مايك كون من كلية اللاهوت المعمدانية العربية سبر الاستجابات المسيحية المبكرة للإسلام، لا سيّما فيما يتعلق بمسألة وحدانية الله أو ووحدته وكيف حاول المسيحيون في الشرق تصوير فهمهم للثالوث في سياق التوحيد الإسلامي. عماد شحادة، مؤسس كلية الدراسات اللاهوتية الإنجيلية الأردنية ورئيسها، نظر على مسألة ما إذا كان الله نفسه للمسلمين والمسيحيين. في الوقت الذي يبدو فيه أنّه ثمة شك ضئيل في العلاقة بين الكلمتين من ناحية جذرهما اللغوي، اقترح مقاربة بديلة للإجابة على هذا السؤال المهم جدًا.

نظرة إلى الدين والمجتمع

خلال هذه الحصّة انتقلنا من الناحية المعيارية / اللاهوتية إلى الظواهر / الوصفية حيث تحوّل نظرنا من نصوص الكتاب المقدس إلى العالم الذي نعيش فيه كأتباع ليسوع المسيح. وبمساعدة خبرات علماء الدين وعلماء الاجتماع طرحنا السؤال: عندما ننظر إلى موضوع الدين والمجتمع، ماذا نرى؟ ماذا نلاحظ في التفاعل بين التقاليد المسيحية وغير المسيحية؟ ما هي طبيعة الدين ذاته، طبيعتنا نحن، وطبيعة الآخر؟ كيف يمكن أن يؤثر هذا على فهمنا للأديان الأخرى واستجابتنا ككنيسة؟ أخيرًا، هل “الدين” هو وصف مفيد للمعتقدات والممارسات غير المسيحية أو غير الأوروبية في العالم؟

قدّم إكرام لمعي حناوي، من كلية اللاهوت الإنجيلية في القاهرة، دراسة حول الدين والمجتمع في مصر. تبعه ريتشارد ماكلوم الذي ناشدنا أن نرى الفائدة العظيمة للعلوم الاجتماعية عند التفكير في الأديان الأخرى، لا سيّما أنّه غالبًا ما ينظر المسيحيون إلى هذه العلوم على أنّها تهديد. وألقى نظرة على الأسئلة التالية: لماذا توجد الأديان؟ ما هو الدور الذي يلعبونه في المجتمعات؟ كيف يمكننا استخدام العلوم الاجتماعية لمساعدتنا في إرساليتنا؟

أكثر من مجرد الكلمات: الطقوس، الثقافة الشعبية و”المشاعر القويمة”

بالنظر إلى الطبيعة المعرفية والنصية والتاريخية للعديد من التقاليد الدينية، فإن التحليل المقارن للنصوص الدينية طريقة مهمة للغاية في علم مقارنة الأديان أو اللاهوت المقارن. ومع ذلك، يجب الاعتراف أيضًا بأن الكثير من الحياة الدينية / الروحية للفرد أو المجتمع خارج نطاق العقيدة الإدراكية وخارج صفحات النص الأدبي. في هذه الحصّة، بدأنا بمساعدة هفيلة دهرامراج وكاربن شو بالاطلاع على ما وراء الكتاب، واستكشاف مقاربة بديلة للدين / اللاهوت المقارن، على سبيل المثال، استخدام الفن والثقافة الشعبية. وبالإضافة إلى ذلك، سألنا كيف يمكننا أن نتجاوز ليس فقط الإيمان القويم ولكن أيضا المشاعر القويمة للنظر في أهمية تعزيز استجابة عاطفية سليمة تشبه المسيح في لقاءاتنا مع المنتسب لدين آخر؟ وتشجعنا على الانخراط في فحص ذاتي للمشاعر التي تحفز إرساليتنا والتي تحدد نهجنا الإرسالي، لا سيما في بيئة مشحونة عاطفيًا حيث نقابل ناس من أديان أخرى.

لقاء المنتسب لدين آخر: دروس من الكنيسة العالمية

ضمن هذا الحوار الميسر، سعينا لاستخلاص دروس من الكنيسة العالمية في لقاءاتها مع تقاليد غير مسيحية وكذلك غير إسلامية. سمعنا من ذوي الخبرة في الروحانية الإفريقية التقليدية، اليهودية، الهندوسية، وما يمكن أن يشار إليه باسم “العلموية”، واستكشفنا ما قد تتعلمه كنيسة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من الكنيسة العالمية في تفاعلاتها وشهادتها للعلمانيين والمنتسبين لدين آخر.

فهم الاسلام

خلال هذه الحصّة حدّدنا نوجها لنتكلّم وننظر تحديدًا إلى الإسلام والمسلمين على أنهم الآخر. استعانا مجال علم اللاهوت المقارن، لنسأل: إلى أي مدى قد تؤثر خصوصيات تقليد معين (المذاهب والممارسات والصلوات، الأساسيات، والتطور التاريخي، الخ) في نظرتنا إلى الدين والآخر والمنتسب له، وبالإشارة مباشرة إلى الإسلام والمسلمين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وخارجها؟ على سبيل المثال، هل معرفة أصول الإسلام، القرآن، الحديث، الرواية التأسيسية، والفقه، و/أو تطور الإسلام كتقليد إيماني تؤثر في فهمنا للمسلمين والمجتمعات الإسلامية؟ علاوة على ذلك، كيف نفهم الإسلام في ضوء الكتاب المقدس؟ وكيف نفهم الكتاب المقدس في ضوء الإسلام؟ هل يمكننا التحدث عن “الإسلام”، أم يجب أن نتحدث عن “الإسلامات”؟

نظر مرتان عقّاد في سيناريوهات مختلفة للأصول الإسلامية، وتأثيرها على فهمنا لمحمد والقرآن والمسلمين، وانعكاساتها على الخدمة. من ناحية أخرى، عرض عماد شحادة المناقشات التاريخية داخل الإسلام فيما يتعلق بالوحدة المطلقة لله والطبيعة الأبدية لصفات الله. ثم أشارت إيدا جلاسر إلى سؤال مزدوج للمفكرين الكتابيين في السياقات الإسلامية: كيف يمكن أن ننظر إلى الإسلام في ضوء الكتاب المقدس، وكيف ينبغي علينا قراءة الكتاب المقدس في السياقات الإسلامية؟ لقد تفكرنا فيما سمعناه في المؤتمر حتى الآن وقدمنا نموذجًا لكيفية تفسير الكتاب المقدس في السياقات الإسلامية إلى جانب مماثلة رئيسة تقترح أوجه التشابه والاختلاف بين وجهات النظر العالمية الكتابية والقرآنية، في إشارة إلى خروج 19 -40 ولوقا 9، بالإضافة إلى رمزية هاجر وإسماعيل في غلاطية 4.

الشهادة المسيحية في سياقات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

بعد دراسة التحديات الحاسمة للإسلام والتنوع الديني والشهادة المسيحية في ضوء الكتاب المقدس، بحثت هذه الحصة رؤى وتأثيرات مرسلية للكنيسة الإقليمية. ما هي الدروس التي يمكن أن نتعلمها من المؤتمر ونحملها إلى سياقات بلادنا وخدماتنا؟ إكرام لمعي حناوي قدّم مقاربتين لفهم الإسلام، المونولوج والحوار، مما يجعل القضية أكثر مناسبة وفعالية للكنيسة في تفاعلاتها مع الإسلام والمسلمين. وأخيرًا، قدّم وسيم واتكنز ما يسميه بـ” المقاربة الإرسالية التكيفية” في تفاعلنا مع سياق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مستمدًا أفكارًا من دراسات ما بعد الاستعمار والأنثروبولوجيا الثقافية والتحديات المعاصرة لتعريف الدين.

نحو مفهوم كتابي للإسلام

سمحت لنا الحصة الختامية هذه بالاجتماع معاً لإجراء مناقشة نهائية تتعلق بالمواضيع الأساسية في مؤتمر الشرق الأوسط 2018 والعمل على تحديد لاهوت الإسلام القائم على الكتاب المقدس والذي يأخذ على محمل الجد أصوات المسلمين الأصيلة والتقاليد الإسلامية، بالإضافة إلى الواقع المعاصر للمسلمين وتفاعلات المسيحيين والمسلمين. إليكم بعض الملاحظات المثيرة للاهتمام الصادرة عن هذه الحصّة:

الإنجيل في لب كل هذه الأحاديث كلّها: وهو ما فعله الله، وليس ما نعرفه أفضل من غيرنا، أو أي شيء قمنا به. المسيح يسامح رفض المجتمع، لكن مع القادة الدينيين الذين اعتبرهم مرائين، كان قاسياً. نحن بحاجة إلى البحث عن بذور الفريسيين فينا، والتي تؤدي إلى التطرف (نفس البذور التي تؤدي إلى الإرهاب). إن الإنجيل يبقينا متواضعين وموحدين. متوحدون في السقوط مخلصون بنعمة الله. نحن بحاجة إلى “أنجلة” مستمرة.

و،

نحن جميعا نشترك في نفس الحالة البشرية الساقطة. لكننا جميعًا نتشاطر الشوق لنرى الله ونعرف الله. إنه شوق القلب البشري. كل واحد منا لديه مرآة خاصة، والتي من خلالها نحاول جاهدين رؤية “الآخر بالكامل”. ليس من العدل أن نكون غير متعاطفين مع الآخر، لأننا جميعًا نرى من خلال المرآة. إذا رأينا الله أفضل قليلاً من شخص آخر، فذلك بسبب نعمة الله فقط.

الدين في الممارسة

بالإضافة إلى الحصص المذكورة أعلاه، استكشفنا أيضًا كيف يؤثر فهمنا وخبراتنا الدينية وتأثير الأخر على الطريقة التي ننخرط بها في الخدمة المسيحية، في إشارة إلى التبشير والتلمذة، وتنمية المجتمع، وبناء السلام، ومختلف المفاهيم الأخلاقية لما يعنيه أن تكون مسيحيًا. بالإضافة إلى الممارسين المحليين، سمعنا من روز ماري أمينغا-إيتيجو، من جامعة غانا، وأنطون دعيق عن تجربته كإنجيلي فلسطيني، وفريق مبادرات بناء السلام الخاصة بمعهد دراسات الشرق الأوسط.

محادثات وحوارات مسكونية وما بين الأديان من أجل فهم أفضل

من خلال المحادثات اليومية، أتيحت لنا الفرصة للدخول في نقاشات أكثر حميمية مع مقدمي المحاضرات والزملاء المشاركين. بالإضافة إلى ذلك، سمعنا مساء الثلاثاء من علماء مسيحيين شرقيين، أرثوذكس ومارونيين، وسمعنا يوم الخميس من علماء مسلمين، من السنة والشيعة، حول قضايا تتعلق بموضوعات المؤتمر، واستمعنا إلى وجهات نظر بديلة وأصيلة وتفاعلنا معها.

إطلاق كتاب

أخيراً، شهد مؤتمر الشرق الأوسط 2018 إطلاق كتاب باللغة الإنجليزية بعنوان The Church in Disorienting Times: Leading Prophetically through Adversity، والذي يستند إلى وقائع مؤتمر الشرق الأوسط 2017 Challenging Tradition: Innovation in Advanced Theological Education  الذي يقدمة د. بيري شو من كلية اللاهوت المعمدانية العربية والمتكلمة في المؤتمر هفيلة دهرامراج. بالإضافة إلى، Strangers in the Kingdom: Ministering to Refugees, Migrants and the Stateless من قبل روبن داس وبرنت حمود.

للمزيد من المعلومات حول هذه الكتب يمكنكم زيارة الروابط التالية:

نأمل أن نراكم الصيف المقبل في مؤتمر الشرق الأوسط 2019، 17-21 حزيران/ يونيو!

 

اترك رد