رسالة ميلادية من معهد دراسات الشرق الأوسط

الموت في طيف التهجير: هجرة قسرية وموت وأمل في الحياة
ديسمبر 13, 2018
المدوّنة الإقليميّة لمعهد دراسات الشرق الأوسط – يناير/كانون الثاني 2019
يناير 3, 2019

بعيدًا عن الصخب والضوضاء، تأمّل أعضاء فريق معهد دراسات الشرق الأوسط بالمعنى الحقيقي لعيد الميلاد المجيد وكيف ينعكس هذا المعنى ضمن عملهم في المعهد. إليكم هذه التأملات والتحيات الميلادية من فريقنا.

 

مرتان عقّاد

هذه، هي رسالة عيد الميلاد. فالله قد بادر في إعادة التواصل مع خليقته التي تمرّدت في وجهه مُذ بزغ فجر الزمان. السيّد المسيح، عمّانوئيل – الله معنا – يدعونا إلى مشاركة غير مستحقّة في مأدبة غير متوقَّعة. ربّ الكون يمدّ يد السلام ليُكْرِمنا بضيافة تفيض حبًّا، رغم بؤس إنسانيّتنا. ونحن، بدورنا، نضع جانبًا واقع عالمنا العنيف لنستقبل سلامه، فنتمكّن حينئذٍ أن نمدّ آخرين بسلام ضيافته هذا في بلدٍ تمزّقه إربًا أنياب الطائفية والعنف والانقسام. هذه هي الهدايا التي مُنِحَت لنا: السلام الإلهي في خِضَمّ عالم عنيف. نَفَس عليل لأمّ تحتضن الهدية التي منحها إيّاها الله؛ لحن متناغم يهمهمه رعاة يستذكرون هتافات الملائكة المدوية: “المجد لله في العلى، وفي الأرض السلام للحائزين رضاه” (لوقا 2: 14). السلام عليكم ورحمة الله! “سلام الله ورحمته عليكم جميعًا” في هذا الزمن المبارك! زمن الميلاد!

 

شادن هاني

“والكلمة صار جسدًا وحلّ بيننا” (يوحنا 14:1).. تجسّد المسيح في عالمنا ليحاكي الإنسان في مكانه ولغته ويدعوه للدخول إلى قدس أقداسه. تمثلًا بسيّدنا، يفعّل معهد دراسات الشرق الأوسط مبادرات صنع السلام مثل “شبكة الكنائس والمساجد” الهادفة إلى كسر حواجز الاختلاف الديني بين المجموعات الإيمانية الإسلامية والمسيحية دخولًا إلى قدس أقداس الآخر تعبيرًا عن القبول والشركة والاحترام المتبادل لخاصيّة العبادة لدى كافة الطوائف. فمن خلال “منتدى الشؤون المعاصرة” نحاول أن نرى ماهية نتائج تجسد المسيح في أيامنا الحاضرة ونفهم كيف علينا أن نسلك ككنيسة محلية موحّدة في ضوء التحديات المعاصرة.

 

ربيع الحصباني

في زمن الميلاد تتبادر إلى ذهننا صورة طفل مقمّط ومضجع في مذود وهو نفسه الكلمة المتجسّد الذي نقرأ عنه في يوحنا ١: ١ “فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ.”  إنّه كلمة الحياة وبه بدأت الحياة وهذا ما يحتاجه عالمنا اليوم في خضم ظلام الموت الدامس المخيّم على مجتمعاتنا. ما أحوجنا اليوم لأن نتذكّر الكلمة الذي خيّم بيننا ليمنح حياةً وأفضل ويفتتح عهدًا جديدًا يقدّم ملكوت الله لكلّ من يتبع المسيح وحياته وتعاليمه. دوري هو تحرير كلمة معهد دراسات الشرق الأوسط لتصل نقية من الشوائب لكلّ من يقرأها والمساهمة في نقل كلمة الحياة التي يخدمها المعهد. فنحن من خلال مدونتنا الأسبوعية ومدونتنا الإقليمية الشهرية نسعى إلى رفع صوت نبوي يدعو إلى الالتزام بقيم الملكوت وحياة المسيح وتعاليمه وهذا هو جوهر رسالة التجسد.

 

جايد قسيّس وجيمي جعجع

لقد مد الله يده لنا من خلال المسيح يسوع، القدوس، الذي تجسّد وصار إنسانًا ليعيد بناء العلاقة التي كسرتها الخطية، ويبني جسور التواصل بيننا وبينه. عاش بيننا وتكلم معنا وأكل معنا، وعرفنا رغم أنّنا لم نعرفه. وتماهيًا مع تجسّد المسيح، تهدف مبادرة خبز وملح إلى بناء جسور المحبة والتفاهم والقبول والخدمة، على أمل أن نتمكّن من ترميم العلاقات فيما بينها وتعزيز أواصر الألفة. في عيد الميلاد هذا، فلنسعَ إلى اتباع مثال تجسّد المسيح من خلال الاستماع لبعضنا البعض والتفاهم مع بعضنا البعض والتعلم من بعضنا البعض.

 

جسّي ويلر

ندعو الله في جوهر صلاتنا الربانية قائلين: “لِيَأْتِ مَلَكُوتُكَ. لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ كَمَا فِي السَّمَاءِ كَذلِكَ عَلَى الأَرْضِ.” بالنسبة لي، هذا هو محور زمن التجسّد وعيد الميلاد. وبينما نحتفل بذكرى الملك الذي جاء في الماضي، ننتظر في الوقت نفسه بشوقٍ عودته في المستقبل. وفي الوقت الذي تحيا فيه منظرين مجيء الملكوت الآتي – ملكوت الفرح والعدالة والسلام (إشعياء 9) – مهمتنا بين المجيئين هي أن نتشارك مع الله في بذل كل ما في وسعنا لتحقيق هذه الرؤية المستقبلية للملكوت لتصبح واقعًا اليوم. لهذا السبب، نحن في معهد دراسات الشرق الأوسط نعمل على إحداث تحول إيجابي في التفكير والممارسة بين المسيحيين والمسلمين في الشرق الأوسط وخارجه.

كما يقول النبي:

1 وَلكِنْ لاَ يَكُونُ ظَلاَمٌ لِلَّتِي عَلَيْهَا ضِيقٌ. كَمَا أَهَانَ الزَّمَانُ الأَوَلُ أَرْضَ زَبُولُونَ وَأَرْضَ نَفْتَالِي، يُكْرِمُ الأَخِيرُ طَرِيقَ الْبَحْرِ، عَبْرَ الأُرْدُنِّ، جَلِيلَ الأُمَمِ.

2 اَلشَّعْبُ السَّالِكُ فِي الظُّلْمَةِ أَبْصَرَ نُورًا عَظِيمًا. الْجَالِسُونَ فِي أَرْضِ ظِلاَلِ الْمَوْتِ أَشْرَقَ عَلَيْهِمْ نُورٌ.

3 أَكْثَرْتَ الأُمَّةَ. عَظَّمْتَ لَهَا الْفَرَحَ. يَفْرَحُونَ أَمَامَكَ كَالْفَرَحِ فِي الْحَصَادِ. كَالَّذِينَ يَبْتَهِجُونَ عِنْدَمَا يَقْتَسِمُونَ غَنِيمَةً.

4 لأَنَّ نِيرَ ثِقْلِهِ، وَعَصَا كَتِفِهِ، وَقَضِيبَ مُسَخِّرِهِ كَسَّرْتَهُنَّ كَمَا فِي يَوْمِ مِدْيَانَ.

5 لأَنَّ كُلَّ سِلاَحِ الْمُتَسَلِّحِ فِي الْوَغَى وَكُلَّ رِدَاءٍ مُدَحْرَجٍ فِي الدِّمَاءِ، يَكُونُ لِلْحَرِيقِ، مَأْكَلاً لِلنَّارِ.

6 لأَنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ وَنُعْطَى ابْنًا، وَتَكُونُ الرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ، وَيُدْعَى اسْمُهُ عَجِيبًا، مُشِيرًا، إِلهًا قَدِيرًا، أَبًا أَبَدِيًّا، رَئِيسَ السَّلاَمِ.

7 لِنُمُوِّ رِيَاسَتِهِ، وَلِلسَّلاَمِ لاَ نِهَايَةَ عَلَى كُرْسِيِّ دَاوُدَ وَعَلَى مَمْلَكَتِهِ، لِيُثَبِّتَهَا وَيَعْضُدَهَا بِالْحَقِّ وَالْبِرِّ، مِنَ الآنَ إِلَى الأَبَدِ. غَيْرَةُ رَبِّ الْجُنُودِ تَصْنَعُ هذَا.

(إشعياء 9: 1-7)

اترك رد