رسالة الفصح من الكادر التعليمي في كلية اللاهوت المعمدانية العربية

هلمّوا اتبعوا المصلوب! تأمل ما بين الأديان حول الفصح*
أبريل 18, 2019
المدوّنة الإقليميّة لمعهد دراسات الشرق الأوسط – مايو/أيّار 2019
مايو 2, 2019

فيما تحتفل الكنيسة في جميع أنحاء العالم بعيد الفصح، تأمّل أعضاء الكادر التعليمي في كلية اللاهوت المعمدانية العربية بمعنى عيد الفصح ورسالة الحياة الجديدة والتحوّل الذي يجلبه الصليب والقيامة. إليكم هذه التأملات والتحيّات التي يحملها إليكم فريقنا التعليمي بمناسبة عيد الفصح.

 

غسّان خلف

في انشغالنا بأهم حقيقتين وأَحبهما إلينا، صلب يسوع وقيامته، ننسى أحيانًا دفنه. إنّ دفن يسوع حقيقة تاريخية تذكرها الأناجيل كلّها، ويؤكّد عليها بولس: “المسيح مات من أجل خطايانا، ودُفن وقام” (1 كورنثوس 15: 3-4). ويكررها قانون الإيمان النيقوي: “وصُلِب عنّا على عهد بيلاطس البنطي وتألّم وقُبِر، وقام في اليوم الثالث على ما في الكتب”. إنّ التشديد على دفن يسوع يؤكّد أمرين: يؤكّد حقيقة موته، ويؤكّد حقيقة قيامته. فلا موت حقيقي من دون دفن حقيقي، ولا قيامة حقيقية من دون موت ودفن حقيقيين. وثمة دلالة لاهوتية عميقة لدفن يسوع، تنعكس في حياة المؤمنين به، فهؤلاء لمّا آمنوا بيسوع ماتوا معه ودٌفنوا معه وقاموا معه، لذلك تظهر حياة يسوع فيهم. يقول بولس: أَنَّنَا كلّ مَنِ اعتمد ليسوعَ الْمسيح اعتمَدنا لموتِه، فَدُفِنَّا معه بالمعموديّة للموت، حتَّى كما أُقيم المسيح مِنَ الأموات، كذلك نعيش نحن حياةً جديدة! فباتحادنا معه بشبه موته نتحد معه بقيامته، لأنّ إِنساننَا العتيق قَد صُلِبَ معه كيلا تستعبدنا الخطيئة بعد، لأَنَّ الّذي مات قد تبرَّأ مِنَ الخطيئة. فاحسبوا أنفسكم أمواتًا عن الخطيئة، ولكن أحياء لله بِالمسيح يسوعَ ربِّنا (رومية 6: 3-11).

 

بيري شو

يخبرنا الصليب والقيامة عن قوة الله على الموت ومنح حياة جديدة. هذه القوة ليست مجرد تأكيد لاهوتي، ولكنها حقيقة حاضرة متاحة لنا بروحه يوميًا. نحن نعيش في عالم “الموت” – ليس فقط الجسدي ولكن العاطفي، العلائقي، والمجتمعي. ونحن كأتباع ليسوع، نتمتع بوضع فريد حيث نعتمد على قوّته الروحية لإيصال رسالة الحياة إلى المتألمين، والضعفاء، والذين يعانون صراعًا شخصيًا أو مجتمعيًا. رسالة عيد الفصح هي رسالة أمل حتى في الأوقات الحالكة.

 

كارين شو

كيف نحتفل؟

نحتفل بذهول أمام محبّة الله المدهشة وحياته غير الخاضعة للدمار.

نحتفل بتواضع، لأنّ ربّنا حمل الصليب بتواضع، وكانت خطايانا سبب حزنه.

نحتفل بإعلان لاهثِ الأنفاس، لأنّنا كمريم المجدلية، نحمل أفضل الأخبار السارة.

نحتفل بمجاهرة، لأنّ الملك يسوع قد غلب العار والموت، ولم يبق داعٍ للخوف.

نحتفل معًا، لأننا موحدون بجسد المسيح المجروح.

نحتفل بخبز التذكار وكأس العهد، لأنّ فيهما باتت حياة المسيح المقام معلنة.

نحتفل بعزم، لأنّ يسوع أظهر لنا طريق الخسارة الذي يجب أن نتبعه لنشاركه النصر.

نحتفل كل عام في الربيع، كل يوم أول من الأسبوع، وكل صباح مع شروق الشمس، لأنّ كلّ بداية جديدة في المسيح تمهّد الطريق لنتوق إلى حياة الدهر الآتي.

 

مرتان عقّاد

بينما تحتفل الكنيسة حول العالم بعيد الفصح، فإنّنا لا نحتفل فقط بحدث موت المسيح وقيامته منذ ألفي عام. عيد الفصح هو احتفال بطبيعة الله الباذلة ذاتها منذ الخليقة إلى الاكتمال الأخير. وبصورة محددة أكثر، عيد الفصح هو عمل عبادة نقوم به معربين فيه عن امتناننا واحتفالنا بالتجسد، بحياة المسيح الباذلة ذاتها، وبذله النهائي لحياته على الصليب، وقيامته التي تغلبت على الموت، وصعوده حيث جلس يسوع على يمين الله لاستعادة وضعنا الإنساني المثير للشفقة لمجده وكرامته السابقين اللذين مُنِحا لنا في الخليقة وهذا بكورة الثمر لأولئك الذين سيُقامون من الموت إلى حياة أبدية. عيد الفصح يضع أعمال الله الباذلة في صورتها الكاملة. وجنبًا إلى جنب مع الخليقة كلّها، ننحني متعبدين أمام عظمة الإله الثالوث، وأمام نعمته وسخائه المتفاني من نحونا.

 

عماد بطرس

عندما نعلم أنّ الموت ليس النهاية، وأنّ الأحد يأتي بعد الجمعة، ندرك أنّه ثمة رجاء. بينما نحتفل بعيد الفصح في منطقة تلوّن خريطتها الحروب وعدم الاستقرار، نعرف أنّه ثمة رجاء. ثمة رجاء في أن تلتئم القلوب المكسورة. ثمة رجاء في أنّ الحزانى سيتعزّون. ثمة رجاء في أن يعطي المسيح المُقام من الموت رداءَ تسبيح عِوضًا عن الروح اليائسةِ ودهن فرح بدلاً من النواح وحرية بدلاً من العبودية. ثمة رجاء في إعادة بناء الخرب، وسيادة السلام (إشعياء 61: 1-7). بينما نحتفل بالفصح، نتذكّر أنّه ثمة رجاء يحفّزنا على المضي قُدمًا ونحن نواصل اتباع الرب المُقام في هذا الجزء من العالم. بعبارة أخرى، بموت يسوع وقيامته، نواصل العمل مع الله لنرى التحول الأخروي الموعود يغدو واقعًا في عالمنا.

 

نبيل حبيبي

تروي أسفار الكتاب المقدس آلاف قصص التحول التي تلفّها جميعها خلاصة واحدة: الله لا يتخلّى عن خليقته. عندما كانت الأرض غارقة في الظلام، جاء صوت الخالق آمرًا ليكن نور. عندما كان رحم سارة عاقرًا، جاء صوت الخالق آمرًا بالولادة. وعندما وضع الناس تحت وطأة الأسر، نادى صوت الخالق بالحرية. عندما رزح إنسان تلو الآخر في حالة اليأس، صدح صوت الخالق بالرجاء. عندما وضع الابن الوحيد، المخلّص المختار والوريث المحبوب، في قبضة الموت، رعد صوت الخالق بالحياة. وبينما نضم صوتنا إلى قصة هذا الخالق، أفرادًا وجماعات، فلنواصل سماع صوته قائلًا، ليكن نور، ولنكن صوته للعالم، ليكن نور. وفوق كلّ شيء، دعونا نتمسك بيسوع. إنّه لأمر جيّد أن نكون بجانبه. ولكن ويل لنا إذا وجدنا أنفسنا بجانب الظلام. صوته سيضعضعنا. ليكن نور.

اترك رد