لبنان يطلق ورشة عمل إصلاحية بناءً على شروط مؤتمر سيدر

المدوّنة الإقليميّة لمعهد دراسات الشرق الأوسط – مايو/أيّار 2019
مايو 2, 2019
المتكلّمون والمواضيع في مؤتمر الشرق الأوسط 2019
مايو 16, 2019

بقلم شادن هاني

صُنّف لبنان بكونه ثالث بلد من حيث أعلى نسبة دَين في العالم مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي. لقد عانى هذا البلد لسنوات ضعفًا في النمو الاقتصادي ويتعرض حاليًا لضغط من قبل صندوق النقد الدولي كي يتخّذ تدابير “عاجلة” لإعادة النظام المالي لتوازن متين.

بدأ لبنان الاستعدادات لتنفيذ المشاريع التي تمت الموافقة عليها في مؤتمر سيدر الذي عُقد في شهر نيسان/أبريل 2018 في باريس، وهو المؤتمر الدولي الهادف لدعم الإصلاحات التي تعزّز الاقتصاد اللبناني. هذا وقد سجّل لبنان عجزاَ في الموازنة الحكومية العامة ما يعادل 11 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2018.

وصرّح نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا فريد بلحاج مؤخرًا، أنّه إذا أراد لبنان أن يرى أية أموال من مؤتمر سيدر، فعليه أن يٌظهر جديّة في تنفيذ الإصلاحات.

وتعهّد المانحون الدوليون في المؤتمر بمنح لبنان قروضًا ميسّرة لتنفيذ مشاريع استثمارية تبلغ قيمتها 11.8 مليار دولار أمريكي.

ليس أمام لبنان أي مخرج من أزمته الاقتصادية سوى الحصول على القروض والمنح المقدّمة من سيدر. فالبلد بحاجة ماسة إلى مبلغ 11.8 مليار دولار المقدّمة بشكل ديون ميّسرة من الدول المانحة لإعادة تأهيل البنية التحتية الكهلة. ولكي تحصل الحكومة اللبنانية على هذا المبلغ، عليها إظهار جديّة وتصميم على خفض العجز بنسبة 1% على الأقل.

لذلك، تعهّدت حكومة رئيس الوزراء سعد الحريري بتنفيذ إصلاحات جذرية للحدّ من العجز المتزايد في الميزانية وتنفيذ تدابير سيدر. وعليه اقترح وزير الخارجية جبران باسيل تدبير خفض العجز بقطع نسبة 15 بالمئة من رواتب الوزراء والنواب وموظفي الخدمة المدنية لمدة ثلاث سنوات، باستثناء موظفي القطاع العام وذوي الخل المحدود. أسفر عن هذا الاقتراح موجة من الانتقادات من قبل الأحزاب السياسية والنقابات العماليّة التي دعت إلى احتجاجات قام بها أفراد متقاعدين من السلك العسكري وموظفين حكوميين في كلّ أرجاء البلاد.

تهدف هذه التخفيضات المؤقتة إلى إنقاذ البلاد من الانهيار المالي التام لأنها تشكّل عبئًا على الاقتصاد. ولكن علينا أن نسأل ما الذي دفع بالبلاد إلى هذه الأزمة؟ هل يمكن للشعب اللبناني أن يتجاهل تاريخًا طويلًا من الفساد الذي جعله يحتل مرتبة رقم 138 من أصل 175 بلدٍ الأكثر فسادًا وفقًا لمؤشر عام 2018 الذي نشرته “منظمة الشفافية الدولية“؟

أثبت التاريخ الحديث لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فشل عمليات الإصلاح لكونها تحتفظ بقياداتها الفاسدة وغياب نظام المساءلة. فنسبة الفقر في لبنان شهدت ازديادًا في السنوات العشر الأخيرة بسبب الفساد. متى يكون التقشف عقابًا للفقراء؟ هل علينا أن نتخلّى عن أموال سيدر وتوصياته وتحمّل الانهيار الاقتصادي لكي نعود ونبني هذا البلد من الحضيض على أسس جديدة؟ كيف يمكننا كمواطنين تجديد الثقة في قيادات بلادنا؟

لقد تفاعل يسوع المسيح وتلاميذه مع المجتمع الذي وُجدوا فيه. فقد كان للعوامل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية تأثيرًا على تعاليم يسوع والتلاميذ. في تعامله مع الفقراء، أدان يسوع المسيح الفريسيين والصدوقيين بسبب الاضطهاد والاستغلال الذي مارسوه على الفقراء مدفوعين بالطمع والجشع (متى 25:23-33).  ولقد أوضحت تعاليم يسوع المسيح عن الملكوت اهتمام الله بالفقراء والمحتاجين.

يعتبر العهد الجديد خدمات الرحمة واجبًا فرديًا وجماعيًأ في الوقت نفسه، (غلاطية 10:6) ” فإذًا حسبما لنا فرصة فلنعمل الخير للجميع، ولا سيما لأهل الإيمان”. كما أن الجماعة المسيحية الأولى كانت تبيع أملاكها ومقتنياتها وتقسّم مردودها بين الجميع بحسب احتياج كل واحد (أعمال الرسل: 45:2). كان هناك داخل الجماعة في العقود الأولى، رفض واعٍ للواقع الاجتماعي السائد آنذاك ولسلوك الطبقة السياسية في الخدمات الاجتماعية التي تقدمها للشعب. فحلول الملكوت يحتوي بذور النهضة الاقتصادية وانقلاب في القواعد الاجتماعية، حيث يمتلك العشارين والزناة حق الدخول إلى ملكوت الله قبل الذين يدّعون التديّن والفضيلة (متى 31:21-32)، وحيث يعرف الأغنياء معنى الجوع والعوز.

هل بإمكان الكنيسة المحلية أن تؤثّر في نُظُم الحياة العامة اليومية للناس وأن تساعد في قلب المعايير السائدة في نظام القيادة في البلاد؟ هل يوجد أثنى عشر شخصًا يمكنهم المبادرة بعملية إصلاحية “ملكوتية” تقضي على منابع الفساد؟

يمكن للمؤسسات الدينية أن تقوم بدور ناشط في مجتمعاتها المحلية وفي البلد عامةً. كل كنيسة لها سياقها ولها رؤيتها الخاصة. وبالرغم من ذلك، يمكن للكنائس المحلية جميعها أن تساهم في بعض المشاريع الإصلاحية. على سبيل الأفكار المقترحة التالية:

  • تخصيص بعض الأموال للمشاركة في مشاريع خدماتية بالتعاون مع السلطات المحلية كالبلديات والمؤسسات غير الحكومية.
  • في مقدور الكنيسة أن تقدّم برامج تدريب تتعلق بتنظيم ميزانية الأسرة و/أو إدارة المشاريع الصغيرة.
  • تشجيع أعضاء الكنيسة على دعم المشاريع الإنمائية التي تقوم بها الدولة في عملية الإصلاح.

اترك رد