مقتطفات بارزة من مؤتمر الشرق الأوسط 2019

ممتنون لأجدادنا … والإرساليّة تستمر!
يونيو 27, 2019
إخراج الثالوث من البرج العاجي
يوليو 11, 2019

على مدار الست عشرة سنة الماضية، سعى مؤتمر الشرق الأوسط إلى إعداد المشاركين كي يستجيبوا على نحوٍ نبوي متشبهين بالمسيح للعديد من التحديات التي تواجه المسيحيين والمسلمين في الشرق الأوسط وخارجه. مؤتمر الشرق الأوسط 2019 – “نظرة كتابيّة تجاه المسلمين ومحمّد والقرآن: أبعاد تطبيقيّة للكنيسة اليوم”، تعمّق في تطوير مفهوم عملي وفي الوقت نفسه كتابي تجاه المسلمين ومحمّد والقرآن والذي بدوره يرشد الكنيسة في خدمتها تجاه الآخرين. استمعنا كلّ يوم إلى فاعلين في ميدان الخدمة وعلماء في الإسلام ومفكرين في مجال الإرسالية وناقشنا موضوعات الوحي والنبوة والخلاص والحقائق الروحية الكامنة وراء اللقاءات ما بين الأديان.

 

نظرة كتابية تجاه الإسلام

بدأ المؤتمر بحصّة تمهيدية تفيد أنّ أهم قضية تواجه الكنيسة اليوم هي تطوير مفهوم كتابي تجاه الإسلام. خلال التطورات التاريخية والمعاصرة وضعت الكنيسة الحوار مع المسلمين في صميم إرساليتها. وتعلّمنا أنّ الحوار مع المسلمين يجب أن ينتقل من كونه استجابة عاطفية بديهية ليصبح استجابة شمولية مدروسة. ومن خلال فهم الترابط بين الثقافة والدين في العالم العربي، تعرّفنا كيف يمكننا أن نتفاعل على نحوٍ أفضل مع المسلمين.

 

استكشاف الأصول الإسلامية

بغية مساعدتنا على البدء في وضع إطار عملي للتفكير في موضوع مؤتمر الشرق الأوسط لهذا العام حول الإسلام، استطلعنا المفاهيم المسيحية حول الإسلام في المصادر المسيحية في العصور الوسطى الباكرة. لقد تعلمنا أيضًا عن القصة التقليدية لحياة محمد، وكيفية ظهور القرآن وطبيعة الإسلام الأوّل. في حين أنّ بعض المسيحيين قد يستجيبون لتحديات الدراسة التاريخية الناقدة بروح الانتصار، مستخدمين الحجج التعديلية في الحوار الجدلي، تم تشجيع الحاضرين على التحلّي بمزيد من التعاطف عند التعامل مع جيراننا المسلمين.

 

الثقافة والدين، الأشكال والمعاني

ركّزت إحدى الموضوعات الرئيسة للمؤتمر على الثقافة والدين والأشكال والمعاني. نظرة المرء إلى الإسلام تتوقف حتمًا على مقاربته للدين والثقافة، وعلى وجه التحديد العلاقة بين الاثنين. بعد إلقاء نظرة متعمقة على كل من الثقافة والدين، تم تقديم منظورين معرفيين لننظر فيهما إلى الإسلام، وهو نهج من القمة إلى القاعدة أو نهج من القاعدة إلى القمة. الإنجيليون معتادون على نهج من القمة إلى القاعدة حيث تشكّل النصوص المقدسة والنظريات الكبرى فهمنا للإسلام. يركّز النهج من القاعدة إلى القمة أو المقاربة الأنثروبولوجية للإسلام على المسلمين كأشخاص في سياقاتهم المتنوعة. كلا النهجين ضروريان لأنّنا نسعى لتفسير الإسلام. أخيرًا، دُعينا لإلقاء نظرة على التفاعل بين الأشكال والمعاني التي كانت ممتعة للغاية في سياق أتباع المسيح من خلفية إسلامية. هل يستمر أتباع المسيح المسلمين بممارسة الصلاة في المسجد؟ هل يحتفلون برمضان مع أسرهم وإلى أي مدى؟ كل هذه الأسئلة تندرج تحت الغموض الذي يكمن في تطوير نظرة للإسلام الذي يرافق سعينا إلى وضوح مركزية المسيح في شهادتنا.

 

التفكر في القرآن

في اليوم الثاني من المؤتمر، طرحنا على أنفسنا السؤال: كيف يمكننا فهم القرآن؟ للإجابة على هذا السؤال، تعرفنا على تاريخ تكوين القرآن وفقًا للتقاليد الإسلامية. ثم تحوّل انتباهنا إلى قصة يونان (يونس) في القرآن، حيث استطلعنا الافتراضات اللاشعورية الشائعة لدى المسيحيين حول القرآن. باستخدام يونان كمثال، اكتشفنا كيف يمكن أن نتناول سيرة الأنبياء الكتابيين في القرآن. وبالتالي، واجهنا بعض التحديات التي تنشأ عندما يصر المسيحيون على أنّ لديهم عقيدة الكتاب المقدس الصحيحة، وهذا يحثنا على النظر في أنّه يمكن للمسلمين والمسيحيين على حد سواء إجراء محادثات بناءة دون التخلي عن قناعاتنا، لكن حين نُظهِر نعمة للكتاب المقدّس الآخر كما نفعل مع كتابنا.

 

التأمل في النبوة

في اليوم الثالث من المؤتمر، تعمّقنا بدراسة نبوة محمد ولمَ لهو أمر مهم بالنسبة لنا. ساعدنا أحد المتكلّمين الرئيسين في تطوير فهمنا لمحمد عبر عدسة التاريخ بدلاً من عدسة الإيمان التي يحتفظ بها المسلمون. في الخطاب الإعلاني، يمكننا أن نُعلن يسوع دون التشويه بمحمد. بعد ذلك، تلقى الحاضرون تأملًا لاهوتيًّا قائم على المقارنة بين المفاهيم القرآنية والكتابية للنبوة. على الرغم من أنّ المسيحيين والمسلمين يعرّفون النبوة وفقًا لما يقوله النّص الديني لكلتا الديانتين، إلّا أنّه من غير اللائق للمسيحيين أن يشوّهوا محمد كنبي معرّف بمصطلحاتنا الخاصة. استمرت مناقشة النبوة من خلال وصف لاستخدام الأرض، والسلطة، والشعب لمساعدتنا في تحديد مكان محمد في نظرتنا الكتابية للعالم.

 

التفكير في الخلاص

قرابة نهاية المؤتمر، تحول تركيزنا نحو: كيف نفكّر بالمسلمين والخلاص؟ لقد طُرِح النقاش بأنّ نموذج استخدام الحصرية والشمولية والتعددية في لاهوتنا للأديان يخفق في الأخذ بعين الاعتبار الاختلافات الدينية والافتراضات التي يحملها المسيحيون والمسلمون فيما يتعلق بالخلاص. واستكمالًا للموضوع، استعرضنا انعكاسات الخلاص من خلال عدسة مجتمع يستضيف ثلاث مجموعات مختلفة من المسيحيين من خلفيات إسلامية. أثناء تقييم المؤشرات الشائعة للخلاص في المجتمعات المختلفة من المؤمنين من خلفية إسلامية، وجدنا أن محبة الأعداء هي العلامة الفارقة التي تُحدّد هوية أتباع المسيح الحقيقيين.

 

فحص الأرواح

في اليوم الأخير من المؤتمر، سبرنا غور الحقائق الروحية الكامنة وراء خدماتنا والتفاعلات التي تدور ما بين الأديان. لقد تم تعريفنا لأوّل مرّة على مبادرات بناء السلام الإعلاني التي يقوم بها معهد دراسات الشرق الأوسط بما في ذلك “خبز وملح” في لبنان والسياق الأوسع للشرق الأوسط وشمال أفريقيا وشبكة الصداقة بين روّاد الكنائس والمساجد. من خلال دراسة سردية للروح القدس في إنجيل مرقس، علمنا أنّ الروح القدس هو الوجود القوي والممكِّن في الكنيسة. بتوجيه من العلوم الاجتماعية للمساعدة في مناقشتنا للحقائق الروحية، تعرّفنا على تجارب المسيحيين في السياق الأفريقي مع الديانات التقليدية الأفريقية والإسلام. حوّلت المحاضرة الرئيسة الأخيرة انتباهنا إلى ثلاثة أشكال من التأثيرات الشريرة في الكتاب المقدس وفقًا لأفسس 2: 1-3 والتأكيد على ضرورة الاستجابة الشمولية أثناء تعاملنا مع المسلمين، وليس “الصورة النمطية الروحية” للآخر، واستخدام الاستعارات العسكرية للإرسالية، أو الاعتقاد أنّ المسيحيين محصنون من الحقائق الروحية المهيمنة المحتملة.

 

محادثات الطاولة المستديرة وجلسات المجموعات وفريق المستمعين وجلسات النقاش

كان أحد أكثر العناصر المفيدة في المؤتمر هو فرصة مناقشة المواد المقدّمة مع المشاركين الآخرين في المؤتمر والتأمل في انعكاساتها مع الأشخاص في سياقات الخدمة المختلفة. في اليوم الأخير من المؤتمر، تمّ توفير مساحة للحضور للمشاركة في مناقشة أكثر حميمية مع المتكلمين في المجموعات الإقليمية والسياقية المحدّدة. استمعنا كلّ يوم سمعنا إلى تأملات فريق المستمعين، وهم مجموعة صغيرة متنوعة من الحاضرين الذين اجتمعوا لمناقشة الموضوعات الرئيسة والأفكار التي يتم سماعها يوميًا. تضمن المؤتمر أيضًا جلسات نقاش بين المتكلمين الرئيسيين حيث طُرحت عليهم أسئلة لهم من محادثات الطاولات المستديرة. تضمنت بعض الأسئلة التي طُرحت خلال الأسبوع: ما النصيحة التي ستقدمها للكنيسة الغربية للوصول إلى العالم ذي الأغلبية المسلمة من أجل المسيح؟ كيف يمكنك بناء الجسور مع الأشخاص الذين يضعونك في إطار محدّد؟ هل يصرفنا نهج أكثر ودية وإيجابية عن إتمام إرسالية الله؟

 

منتدى حوار ما بين الأديان

لتجنب دراسة موضوعات المؤتمر في سياق مسيحي بحت طوال الأسبوع، تمت دعوة علماء مسلمين من الطائفتين الشيعية والسنية للرد على مواضيع القرآن ومحمد من وجهات نظرهم.

 

الحالات الدراسية والتأملات الصباحية

ثلاثة أيّام خلال الأسبوع، تلقينا حالات دراسية حول المواضيع التي ستُناقش خلال اليوم لقراءتها وتحليليها ومناقشتها. بعد ذلك، تم إجراء مقابلات مع ناشطين في حقل الخدمة للتعلّم من تجاربهم في سياقات خدماتهم. تم تذكيرنا بعدم مهاجمة “الآخر” بل يجب خدمته، وأنّه عندما نهتم بخلاص الآخرين، ربما ينبغي أن نتوجه إلى الله أولاً بشأن خلاصهم.

كل صباح تم تشجيعنا من خلال كلمة الله في تأملات تعبدية قادها شخص مختلف كلّ يوم. لقد تذكرنا أنّه عندما قابل يسوع المرأة على بئر يعقوب في يوحنا 4، لم يقدّم يسوع دينًا لها. في لوقا 5، أذهلنا إيمان الرجال الذين أحضروا صديقهم إلى المسيح. ومن معجزة إطعام الخمسة آلاف، تعلّمنا ألا نعتمد على إجاباتنا، أو نحاول حلّ مشكلاتنا أو ننظر إلى مشاكلات الآخرين من خلال عدساتنا الخاصة.

 

نظرة كتابية المسلمين ومحمد والقرآن

زرع المؤتمر في داخلنا الحاجة إلى التواضع عند دراسة الإسلام ومحمد والقرآن. ينبغي لنا أن ننظر في النهج الإعلاني المتمحور حول المسيح وتجنب النزاعات بين الأديان التي تنشأ غالبًا نتيجة النهج الجدلي الهجومي. على عكس الاستجابة التوفيقية، التي تميل إلى المساومة، أو الاستجابة الجدلية المشككة التي لا تفيد شهادتنا المسيحية، فإنّ النهج الإعلاني هو أيضًا صادق علميًا. إن اتباع نهج أقل جدلية سيساعدنا أيضًا في مسيرتنا مع أتباع المسيح من خلفية إسلامية في تلامذتهم من خلال تشجيعهم على تطوير سرد بنّاء لحياتهم مركزه المسيح. يجب أن نبقى فضوليين في شهادتنا وأن نكون منفتحين على عدم طلاء الإسلام أو المسلمين بصبغة واحدة. من الخطر على الكنيسة ألا تعيد النظر في الحياة المسيحية في سياقات مختلفة. عندما تُتطرح أسئلة تتعلق بالمساومة على الإيمان، فإن الاختبار الذي يحدّد ما إذا كنّا نساوم أم لا هو المحافظة على ولائنا للمسيح، لأنّه هو مثالنا، يجب ألا نتفاعل عاطفيًا إذا كان الآخر يتصرف من دافع حاجته لأن يكون قويًا ومحقًا.

 

إطلاق كتاب

في الأمسية الأولى للمؤتمر تم إطلاق كتاب جديد من معهد دراسات الشرق الأوسط، “الإرسالية الكامنة خلف القصة: أصوات من العالم العربي“. أجرى محرّر الكتاب، جوناثان أندروز، مقابلة مع العديد من المساهمين الذين ضموا أساتذة وطلابًا في برنامج ماجستير في العلوم الدينية لشؤون الشرق الأوسط وشمال. وانتهت الأمسية بعرض ملخّص للكتاب.

اترك رد