مدوّنة السودان – نوفمبر/ تشرين الثاني 2019

الطريق من دمشق: كلمة مسيحي سوري في تخرّجه من جامعة هارفارد
نوفمبر 14, 2019
حالة الدولة القومية: تأملات حول الاستقلال
نوفمبر 20, 2019

من الشعب، من خلال الشعب، وللشعب

حكومة السودان الجديدة تبشّر بعصر التغيير

بقلم تريزا صفير

 

الخبر

هذه المرّة لم يتراجع شعب السودان. قد أدّت أشهر من التظاهرات المتواصلة إلى سقوط حكم الرئيس عمر البشير في نيسان/ أبريل بعد أن دام عقودًا من الزمن. وعقب ذلك حكومة انتقالية بقيادة مدنية في شهر آب/ أغسطس، بأعضاء جدد حلفوا اليمين الدستوري في ٨ أيلول/ سبتمبر. تلوح بشائر الأمل في هذه الحكومة الذي ستدوم ولاتها ثلاث سنوات قبل انتخابات عام ٢٠٢٢، ويتوقّع الناس من هذه الحكومة اتّباع نهج جديد يستجيب لاحتياجاتهم. ومع ذلك، فإنّ الوقت كفيل بأن يُظهر ما إذا كان هذا الأمل سيدوم.

في أواخر أيلول/ سبتمبر، ناشد رئيس الوزراء الجديد والخبير الاقتصادي عبد الله حمدوك المسؤولين الأمريكيين لإزالة السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب خلال مؤتمر الجمعية العامة للأمم المتحدة. يعود هذا التصنيف إلى عام ١٩٩٣ بسبب مزاعم بأنّ حكومة البشير كانت تدعم الجماعات الإرهابية. إنّ إدراج السودان في هذه القائمة يمنع البلد من الحصول على العفو عن الديون والتمويل الذي هو بأمسّ الحاجة إليه.

التحليل

بالإضافة إلى الجهود المبذولة لإزالة السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، يبدو أنّ الحكومة الجديدة تعمل لأجل انخراط المرأة السودانية الفعّال في جميع أنحاء البلاد. أصبحت أسماء محمد عبد الله أول وزيرة خارجية للسودان. وبحسب ما ورد تعمل ثلاث نساء أخريات كوزيرات في أوّل حكومة سودانية منذ نيسان/ أبريل. كما أطلق السودان أوّل دوري لكرة القدم للسيدات بعد حكم البشير الذي دام ٣٠ عامًا.

تصطدم جهود حمدوك باقتصاد مشلول بسبب الديون ونقص الاستثمار في البنية التحتية وأزمة الفيضانات الأخيرة التي أودت بحياة عشرات الأشخاص وتدمّرت أكثر من ١٠٠،٠٠٠ منزل. أخبرتنا الطالبة تثنية أثناء وصفها لخدمتها الصيفية في بلدها: “بسبب الفيضانات، اضطررنا إلى إيقاف خدمة الأطفال في كنيستنا المحلية لعدة أسابيع لأنّ مبنى الخدمة، المصنوع من الطين، كان في حالة سيئة للغاية”. كما قال طالبنا أبوكانيدي: “لقد أدّى نقص الغاز والفيضانات في البلاد إلى شلّ حركة النقل من مكان إلى آخر […] ناهيك عن نقص الخبز”.

علاوة على ذلك، وفقًا لقائد السلام بالأمم المتحدة جان بيير لاكروا، فإنّ الوضع الأمني ​​في منطقة دارفور بالسودان لا يزال غير مستقر. وأكدّ على ضرورة تحسين اقتصاد دارفور وإلّا فإنّ التقدم الإيجابي الذي أحرزته القيادة السودانية نحو الاستقرار الاقتصادي والسياسي قد يضيع. على الرغم من أي عراقيل وشيكة، لقد غيّر الشعب السوداني بلا شك مجرى بلده.

تأمل لاهوتي وتوصيات إرسالية

بعامة، ترى الكنيسة السودانية تشكيل الحكومة نقطة تحوّل قد تضمن وجودها الفعّال وربما تمثيلها السياسي في البلاد. شارك بعض خرّيجينا السودانيين أنّ وزارة العدل تعمل على إزالة جميع القوانين التي تعيق الحريّات، بما في ذلك حريّة التعبير الديني، وضمان حقوق الإنسان. هذا وقد أعرب وزير الشؤون الدينية عن استعداده لإرجاع جميع ممتلكات الكنيسة السودانية التي صودِرت في ظلّ النظام السابق. غير أنّ خرّيجين سودانيين آخرين كانوا أكثر تخوّفًا وهم يتساءلون إلى متى سيدوم هذا التحوّل الإيجابي وما إذا كانت انتخابات ٢٠٢٢ ستنتج حكومة تقيّد الحرية الدينية.

في جميع الأحوال، يمكن للكنيسة السودانية المساهمة في تحقيق نتيجة إيجابية. على سبيل المثال، يوّحد مجلس كنائس السودان الجديد جهوده للدعوة إلى حرية التعبير الديني، وحرية بناء الكنائس، والتمثيل في الدوائر الحكومية، بينما يتابع الناشطون الوضع القانوني للكنيسة. إذا أتى كلّ هذا بثمر، فقد تتغيّر ديناميات الكنيسة في السودان. لا يمكن القول إلى أي مدى ستتغير. ففي نهاية المطاف، يظلّ أتباع المسيح السودانيون أقليّة في البلاد. غير أنّه مهما كان وضع الكنيسة، فإنّنا نصلّي من أجل حضورها الفعّال لتمجّد الله في كلّ شيء. نصلّي أن تقدمّ نفسها في خدمة غير مشروطة لمجتمعها. عسى أن يُعرف أتباع المسيح في السودان بأولئك الذين فتنوا بلدهم.

1 Comment

  1. يقول Niazi Ahmed:

    كل الشكر للقائمين على مدونة الشرق الاوسط لانخراطكم في كل قضايا المنطقة المهمة. انتمنى ان نوعى كشعب ونطرح قضايانا ونحللها حتى نصل لاسباب المشاكل الحقيقية التي نعاني منها، لكي تتاح لنا الفرصة ان نضع الحلول الشافية لها.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: