تقرير ندوة محادثات الشرق الأوسط 2020- إعادة التّفكير في الإرساليّة أثناء الجائحة: اعتبارات من الشّرق الأوسط

صلاة المسيحيّين والمسلمين معًا: مساومة أم علامة رجاء؟
سبتمبر 17, 2020
هل اقتربنا من السلام في الشرق الأوسط؟ السياسة وإبراهيم والسّامري الصّالح
أكتوبر 1, 2020

تمّ اختبار النّماذج المعاصرة للإرساليّات المسيحيّة من خلال الظّروف غير المسبوقة لـجائحة كوفيد – 19. شكَّلَتْ حقائق التّباعد الاجتماعي والقيود المفروضة على السّفر والتتبُّع الحكومي المتزايد والتّدهور الاقتصادي في الأشهر الأخيرة تحدّيًا للسُبل التي يمكن من خلالها للمبشّرين وللوكالات المُرْسِلة وللخدمات المُسْتَقْبِلة تولّي “المهام”. وعلى الرّغم من أنّ الإحباط بشأن الوضع مُبرَّر، فإنّ هذه الجائحة تُوَفِّر فرصة للتقييم النقدي لكلٍّ من مفاهيمنا وممارستنا للإرساليّة.

شاهد فيديو الندوة عبر الإنترنت المتوفر على قناة كلية اللاهوت المعمدانيّة العربيّة على يوتيوب

تُعْتَبر هذه المناقشة التأمليّة الذاتيّة للإرساليّة مُلحّة خصوصًا في سياق الشّرق الأوسط. يمثّل الشّرق الأوسط تحدّياً كبيراً يخنق أو يمنع العمل التّبشيري عبر المناطق، ويبدو أنّ عام 2020 قد فتح فصلًا جديدًا على قصّة الإرساليّة في المنطقة. وبغية استكشاف السّياق الحالي للإرساليّات العالميّة والحاجة إلى خيال رسولي مُتجدِّد، اجتمع ويس واتكنز وكامل شلهوب وبام أرنولد في 17 أيلول/ سبتمبر 2020 خلال النّدوة الرابعة من سلسلة محادثات الشّرق الأوسط: إعادة التّفكير في الإرساليّات أثناء الجائحة: اعتبارات من الشّرق الأوسط.

 

مُلخّص النّدوة

يُناقش ويس واتكينز، عضو هيئة التّدريس في  كليّة اللاهوت المعمدانيّة العربيّة، في عرضه الرّئيس بأنّ مصطلح “الإرساليّات” بحاجة إلى إعادة التّفكير – فهو قد يكون مُثْقلًا بالمعاني وفصاحة اللّغة وغزارة الاستعارات التي غالبًا ما تكون تصادميّة بدلاً من أن تكون كتابيّة. كما يقترح ويس تضمين مفهوم “رسولي” ضمن تصوُّر مفاهيم الإرساليّة. يستلزم “المفهوم الرّسولي” بذل جهود التّلمذة كما كانت في كنيسة العهد الجديد، بما في ذلك الشّهادة والوعظ والتّعليم وبناء الكنائس المحليّة في الأماكن التي يصعب وصول البشارة إليها.

ثمّ يقترح ويس مفهوم “الخيال الرسولي”، والذي يتضمّن ديناميكيّة امتداد الشّهادة لشعوب جديدة وابتكار كيفيّة حدوثها. ويؤكّد أنّها مسألة مُلحّة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهي إحدى أقلّ السّياقات في العالَم التي يتمّ الوصول إليها. ولكن ما فائدة “الخيال الرّسولي” في خضمّ زمن الجائحة غير المسبوق؟

يُحاجج ويس بأنّ الخيال الرّسولي يدفع الكنيسة إلى العمل – وهو مثال يُمكن رؤيته في استجابة كنائس غرب أفريقيا خلال فترة وباء إيبولا في العام 2014. يُظْهِر الكتاب المقدّس أنّ الشّهادة تتسارع في أوقات الأزمات، لكنّ ذلك يتطلّب حضوراً قويًّا للاهوت المعاناة والرّحمة. سيساهم “الخيال الرّسولي” أيضًا في “الابتكار الرّسولي”. يُمكن رؤية نموذجًا لهذا الابتكار في  قنديل البحر الخالد، والذي عند تعرُّضه للتّهديد، لديه القدرة على التّحوّل العكسي إلى حالة اليرقات والتّكاثر بطريقة تُحافظ على دقّة حمضه النّووي، ممّا يجعله خالدًا! يُقدِّم هذا المخلوق الرّائع نموذجًا للكنيسة لأنّه يحافظ على هُويّته أثناء التّغيير ويُظهر القوّة من خلال قدرته على التكيُّف. يتابع ويس بأنّ “الخيال الرّسولي” يُشجّع النّهج “متعدّد المراكز” حيث تكون الإرساليّات لامركزيّة بينما تعمل ضمن ديناميكيّات حيويّة من التّعاون والشّراكة والقيادة المحليّة. هذه هي الاتّجاهات التي اكتسَبَتْ زخمًا خلال الجائحة. كما تتجلّى قيمة القادة المهنيّين والذين لا يتقاضون راتبًا مع استمرار الآثار الماليّة للوباء العالَمي.

يختتم ويس عرضه الرّئيس بتذكيرنا بمدى ارتباط الإيمان الكتابي بكونه جزءًا من حركة ظهرت في فلسطين في القرن الأوّل وتستمرّ حتّى يومنا هذا. يُسلّط الخيال الرّسولي الضّوء على السُّبل التي يُشكِّل من خلالها المؤمنون جزءًا من من حركة اللّه هذه، أو Motus Dei ، ويُشدِّد على حقيقة أنّ الحركة لا يمكن أنْ تتعطّل بسبب الجائحة. كما يُمكن أنْ يساهم التّعاون الرّسولي بين كليّات اللاهوت، والكنائس المحليّة، والوكالات المُرسِلة في التقدُّم المُثمر لهذه الحركة. في الواقع، قد يكون التحوّل العكسي هذا العام – والذي خيَّمَ بظلاله على العديد من الخدمات العالميّة – استراتيجيًّا للغاية في امتداد الشّهادة خصوصًا في سياق الشّرق الأوسط وشمال أفريقيا.

بدأ كامل شلهوب، المدير الإقليمي في The Navigators لمنطقة الشّرق الأوسط وشمال أفريقيا استجابته الإقليميّة بالتّذكير بأنّ ظروف الجائحة، وعلى الرّغم من صعوبتها، ليست غير مسبوقة في تاريخ الإرساليّات؛ فقد قضى الرّسول بولس 10 سنوات من خدمته الممتدّة على مدى 32 عامًا في السّجن، لكنّ ذلك لم يحدّ من فعاليّته التّبشيرية. كما يصف كيف بدَّلَتِ الجائحة خدمة The Navigators ومنحَتْ فرصًا جديدة لخدمة الاحتياجات الماديّة والرّوحيّة. يتحدّى كامل الكنيسة لتبنّي امتداد رسولي يسعى إلى القيام بالإرساليّات داخل وعبر الحدود إلى المناطق التي لم يتمّ الوصول إليها بعد. أطلقت Navigators مؤخّرًا مدرستَين للإرساليّات في شمال أفريقيا أثناء الجائحة عبر الإنترنت، وهما إحدى الأمثلة على النّماذج متعدّدة المراكز للإرساليّات. كما تمّ التأكيد على التّعاون الرّسولي حيث أكّد كامل على الحاجة إلى الوحدة لأنّه، وكما جاء في شعار ميثاق لوزان، “يتطلّب التّبشير العالَمي أنْ تحمل الكنيسة الإنجيل إلى العالَم أجمع”. يختتم حديثه بالتّذكير بأنّ الروح القدس يقودنا إلى إعادة التّفكير في الإرساليّات في استراتيجيّة يسوع الحيويّة للقيام بالتّلمذة. لا توجد خطّة بديلة!

عالمياً، تتحدّانا بام أرلُند، قائدة التّدريب والبحث العالَمي في All Nations International بتجربة فكريّة: فكِّر في أسوأ مستقبل يُمكن تخيّله، حيث كلّ ما نعرفه وكلّ ما نحن عليه هو جزء من الانهيار، واسأل نفسك، “هل يستمرّ الإنجيل بالتقدّم؟” فتمامًا كما يمكننا الثّقة بأمانة يسوع في مثل هذا السيناريو، يمكننا الثقة أيضًا بأنّ الإنجيل يتقدّم الآن. تقترح بام فكرة الابتكار المقدّس، أو “العصف الذّهني بالرّوح القدس” كأسلوب للتّعبير عن الاستجابة للتحديّات العديدة غير المتوقّعة والمدمّرة التي يقدّمها لنا هذا العالَم. تشمل توصياتها المتعلّقة بمهام التّوعية في زمن الجائحة معالجة الحاجة المتزايدة عملياً أثناء تلبية الاحتياجات الرّوحية، والانخراط في رعاية الصّدمات، والاستثمار في زيادة أعداد القادة مع إدراك الدّور المهمّ الذي ينبغي على النّساء والأطفال القيام به في المأموريّة العظمى. لا يجوز النّظر إلى الابتكار المقدّس على أنّه مُعادٍ لكليّات اللّاهوت أو معاهد الكتاب المقدّس، لكنّ بام تعتقد أنّه يمكن أنْ يساعد في تعزيز تطوير الأنشطة المرسلة “لأجل تكميل القدّيسين لعمل الخدمة” (أفسس 12: 4)

تُخْتَتم النّدوة بحلقة نقاش لاستكشاف المزيد من الإرساليات العالميّة والآثار المترتّبة في زمن الجائحة. تبحث الأسئلة في موضوع الحركات وتُقارن طريقة عمل الكنائس حاليًّا مع الطريقة التي يتزايد بها عدد التّلاميذ في الحركات. ييخضع مصطلح “الإرساليات” للمزيد من التّدقيق حيث تمّ اقتراح لغة بديلة لتصور المفاهيم والنّشاطات الكتابيّة بشكل أفضل وذلك لإمتداد شهادة الإنجيل. ليس من المستغرب أيضًا إيلاء الاهتمام للأمور الماديّة. كما تطرّقت المناقشة إلى نقاط أخرى مثيرة للاهتمام، ويُقدِّم المُحاضرون أفكارًا ثاقبة وتوصيات وشهادات لمساعدتناعلى إعادة التّفكير في الإرسايّات بأساليب تؤكّد ثبات إنجيل يسوع المسيح في جميع المواقف.

تسعى الندوة عبر الإنترنت لمحادثات الشرق الأوسط لعام 2020 إلى طرح الأسئلة والنظر في الأفكار بغية الاعتراف بالتحدّيات وتحديد الفرص المتاحة للشهادة المسيحيّة الأمينة. شاهِد الندوة عبر الإنترنت وتابِع المحادثة التي يسّرها ويس و كامل و بام، واستمِرّ في المناقشة من خلال مشاركة الأسئلة والأفكار في قسم التعليقات أدناه.

اترك رد