رسالة ميلادية من كليّة اللاهوت المعمدانية العربية

تقرير ندوة محادثات الشّرق الأوسط 2020 -نظرة كتابيّة للآخَر: الإسلام، القرآن، ومحمّد
ديسمبر 17, 2020
ترياق للقومية المسيحية
يناير 7, 2021

تتمنّى لكم كليّة اللاهوت المعمدانيّة العربيّة ميلاد مجيد! لتبارككم تأمّلات أعضاء مجتمعنا في هذا الموسم

تريزا صفير

المُحرِّرة وموظّفة التّواصل

“وعلى الأرض السّلام”، هذا ما قالته الملائكة الرّعاة. هل بشّروا بالسّلام العالمي مع مجيء المسيح؟ قد تختلف السّنوات الـ 2020 الماضية بهذا الشّأن.

في الإصحاح الأوّل من إنجيل متّى، يذكر الملاك اسمَيْن ليوسف. الأوّل هو يسوع، “لانّه يُخَلِّص شعبه من خطاياهم” (العدد 21). أمّا الاسم الثّاني هو “عمّانوئيل” (العدد 23).

هو يسوع، مخلّصنا الذي جاء ليبذل نفسه. لا يمكنني رؤية مشهد ميلاد المسيح بدون الجلجثة. ولأنّ عمل المسيح قد صالحني مع اللّه، يمكنني إيجاد الفرح في الأوقات المظلمة. فنحن الّذين نحيا على هذه الأرض، لدينا شيء أبدي لا يفنى. يمكننا أنْ نحظى بالسّلام مع اللّه.

لكنّه أيضًا عمّانوئيل الذي تفسيره اللّه معنا. سار اللّه في شوارع المدينة بنعله المُغَبّر. أجرى محادثات نابضة بالحياة مع بائعي المدينة في السّوق. قدَّم عباءته لتدفئة رجل مشرَّد في صباح يومٍ بارد. افترش الأرض بجانب المنبوذين.

وهو لا يزال عمّانوئيل من خلال الروح القدس في الكنيسة. وهذا هو السّبب الذي دفع كليّة اللاهوت المعمدانيّة العربيّة أنْ تقوم بتدريب أتباع أمناء للمسيح وتقف بجانب النّاس إبّان الانهيار الاقتصادي، ومرحلة الوباء والانفجار. هل يمكن لشعب اللّه أنْ ينشر سلامه على الأرض، إلى أنْ يأتي المسيح مجدّدًا ويؤسِّس مُلكه الشّامل؟

نرجو ألّا تضعف قلوبنا عندما نقكِّر في عامٍ عبثيّ مضى، ولكنْ عوضًا عن ذلك إيجاد الرّاحة في ثبات اللّه. نرجو أنْ نُشَدِّد أذرعنا الواهنة وركبنا الضّعيفة. ليكن عيد الميلاد هذه السّنة تذكيرًا بكلّ ذلك.

نبيل حبيبي

مُحاضر في دراسات العهد الجديد

وُلِدَ يسوع في عهد هيرودس الكبير. قتل هيرودس عدّة أفراد من عائلته واستخدم المكر السياسي للاستيلاء على العرش بعد ما يقرب من مائة عام من الحكم اليهودي الحشموني (المكابي). حَكَمَ خاضعًا لإمبراطوريّة روما.

جاء المسيح في زمن لا يختلف كثيرًا عن زماننا، وللأسف، في وقت مشابه للعديد من الفترات الأخرى في تاريخ البشريّة. تتشاجر الأحزاب السياسيّة على السّلطة. تذهب الإمبراطوريّات للحرب. يُقْتَل النّاس من أجل رجل واحد – والهدف الدائم – أنْ يتسنّى له الجلوس على كرسي الحكم في قصرٍ ما ويُنَصِّب نفسه ملكًا أو رئيسًا لبضعة أيّام … أو سنوات … أو عقود.

ومع ذلك، عندما قابلَتْ مريم الحبلى أليصابات مجَّدَتِ اللّه قائلة: “أنزلَ الأعزّاء عن الكراسي ورفع المتّضعين. أشبع الجياع خيراتٍ وصرف الأغنياء فارغين” (لوقا 1: 52).

إنّ تجسُّد المسيح ليس مجرّد فعل محبّة تجاه عالَم خاطىء. إنّه عمل من أعمال العدالة تجاه عالَم مُضطهَد. اختار الملك الحقيقي الوقوف إلى جانب الفقراء والمضّطهدين. لم يزر هيرودس ولا روما. وُلِدَ على هامش إمبراطوريّة لجلب الأمل إلى المهمّشين.

فلتكن ترنيمة مريم ترنيمة الكنيسة. ما هي بُشرى عيد الميلاد؟ الجبّار لن يسود. سيجد الفقراء العدالة وسيرث الودعاء الأرض.

وليد زيلع

العميد الأكاديمي وأستاذ مساعد في العهد القديم

عيد الميلاد هذا العام لا يُشبه أيّ عام آخَر. فالفرح تمّ إسكاته. لم تعد ضحكات العائلة والأصدقاء حول مائدة العشاء هو ما يُمكن سماعها أثناء المرور في الشّارع. ولم يعد الأمر متعلّق بحماسة الأطفال الذي ينتظرون بفارغ الصّبر هدايا عيد الميلاد.

هذا العام، ارتدى عيد الميلاد في مسقط رأسي ملابس الحداد. ترفض بيروت الباكية أنْ تتعزّى بسبب فقدانها أطفالها لأنّهم رحلوا ولم يعودوا. تدعو الشوارع المظلمة للاحتفال بعيد الميلاد بلا جدوى. كلّ شيء يشعر بالبرد والفراغ والمرارة. عروس البحر الأبيض المتوسّط تحتضر على أيدي أوصيائها دون رحمة.

على الرّغم من الصّورة المشؤومة، فإنّ القصّة لا تنتهي هنا. في الواقع، عيد الميلاد هذا العام لا يُشبه أيّ عام آخَر. فبدلًا من الانتظار للحصول على كلّ بركات هذا الموسم، حان الوقت للتخلّي عنها. لا يتعلّق عيد الميلاد بنا وبأنشطتنا المُخَطَّط لها، إنّما بإشعال شرارة الرجاء في خضمّ الظلام؛ لهذا جاء يسوع إلى عالمنا.

عيد الميلاد هذا العام هو غرس بذرة الرّجاء، لا أكثر ولا أقلّ.

باسم ملكي

عميد الكليّة ومحاضر في دراسات السلام

يحتفل عيد الميلاد بعمليّة الفداء لإنجاز خطّة اللّه لخلاص الإنسان منذ الأبد. وقد تمّ إعلان الخبر العظيم: “لا تخافوا! فها أنا أبشّركم بفرحٍ عظيم يكون لجميع الشّعب. أنّه وُلِدَ لكم اليوم في مدينة داود مُخلِّص هو المسيح الرّب” (لوقا 2: 10 – 11)

عيد الميلاد هو الاحتفال باليوم الذي جاء فيه المسيح لمبارزة عدوّ البشرية. فهو يُمَثِّل إتمام النبوءة من تكوين 3: 15، “هو (نسل المرأة) سيسحق رأسكِ (الأفعى).” إنّه عيد المحبّة في الفِّعل، المحبّة المنتصرة، المحبّة الظّاهرة، عندما تحرّك قلب اللّه ليفعل شيئًا للبشريّة، ليأتِ ويكون واحدًا منهم. لم يأتِ خالي اليدَيْن. إنّها هبة السّماء للأرض، “أنا أفكّر فيكم، في مشاكلكم، ومعاناتكم، وألمكم، وانكساركم، وفي نقاط ضعفكم.”

“والكلمة صار جسدًا وحَلّ بيننا، ورأينا مجده، مجدًا كما لوحيدٍ من الآب، مملوءًا نعمةً وحَقًّا” (يوحنّا 1: 14). لهذا الطّفل المُبارك، يسوع المبارك، اللّه المبارك – أقدِّم العبادة والسجود بينما أنحني أمامه. أحمل قلبي إليه، روحي وكياني ذبيحةً مكرّسة له. أنحني أمام يسوع بالصّلاة مع بولس في قوله: “بسبب هذا أحني ركبتيّ لدى أبي ربّنا يسوع المسيح … لكي يعطيكم بحسب غنى مجده، أنّ تتأيّدوا بالقوّة في الإنسان الباطن، ليحلّ المسيح بالإيمان في قلوبكم” (أفسس 3: 14 – 17). ليحلّ عيد الميلاد في كلّ واحدٍ فيكم.

اترك رد