مدوّنة كليّة اللاهوت المعمدانيّة العربيّة: اسم جديد لمنبرٍ عريق

مقالات نُعيد نشرها- الوقوف على ضفة النهر: فلسطين وإسرائيل والهوية
أغسطس 12, 2021
هل وصلنا أم بعد؟ التفكير في أوضاع لبنان المربكة
أغسطس 26, 2021

بقلم إيلي حدّاد

هدف مدوّنتنا ينصّ على “تقديم تأملات لاهوتية بأصوات من كليّة اللاهوت المعمدانيّة العربيّة حول مسائل الإيمان والشهادة المسيحيّة في الشرق الأوسط والعالم.” لا شحّ في التأملات اللاهوتيّة عالية الجودة حول مسائل الإيمان والشهادة المسيحيّة حول العالم. نقرأ الكثير ونتعلّم الكثير. نحن ممتنون للأصوات العديدة التي تساعدنا على التفكير كتابيًا ولاهوتيًا حول ما يحدث في عالمنا، ولا سيّما تلك الأصوات التي تأتي من سياق مختلف عن سياقنا. إنّهم يساعدوننا على تقدير كيفية فهم أتباع المسيح الأمناء الآخرين، البعيدين والقريبين، لإيمانهم وكيفية اختباره وعيشه في عالمٍ متغيّر.

إنّ مدونتنا هي فرصتنا لنقدّم للكنيسة حول العالم شرحًا لقضايا منطقتنا (من أحدث الأمثلة: تأمّلات محليّة حول انخراط الإيمان بالسياسة والوطنيّة، وتأمّل إقليمي حول النزاع القائم حول نهر النيل). إنّها فرصتنا لتقديم منظور شرق أوسطي حول العديد من القضايا المعاصرة في العالم (من أحدث الأمثلة: التعليق على لقاح كورونا وقول الحق بوجه السلطة). إنّها منبر لنا للتعبير عن مشاعرنا، للتعبير عن صلواتنا وتسبيحنا، ولتذكير أنفسنا بأمانة الله (أحدث الأمثلة: تأمل في الذكرى الأولى لتفجير بيروت، صلاة، وصراع البحث عن الفرح في لبنان اليوم). إنها أيضًا منصة لاستكشاف القضايا اللاهوتية وانعكاساتها العملية (أحدث الأمثلة: أفكار حول الإكليسيولوجيا الحركيّة والإرساليّة في العالم الإسلامي)، بما في ذلك النقاشات الجريئة التي تحفّز على التفكير (أحدث الأمثلة استخدام عيسى في ترجمات الكتاب المقدس وأكثر منشورين لدينا حظيا برواج على الإطلاق هما حول التمني للمسلمين رمضانًا مباركًا وهل الله في الإسلام هو نفسه الله في المسيحيّة).

تستمر الكنيسة العربيّة في مواجهة المصاعب في زمن تمرّ فيه منطقتنا بأوقات مربكة. لا سيّما في لبنان هذه الايام. وفيما أكتب هذا المقال، نشهد تدهورًا غير مسبوق. نواجه ظروفًا غير مفهومة ولا تطاق. كيف نتعامل مع مثل هذه الظروف؟ كيف يجب أن تستجيب الكنيسة؟ هذه الظروف تجعل مدوّنتنا أكثر إلحاحًا وفعاليّة. نحن بحاجة إلى التأمل والتفكير وحث الكنيسة على المثابرة والتحمّل وزيادة تأثيرها.

لكلّ مدوّنة أهداف وأغراض محدّدة. إنّ القصد من منشوراتنا في المدوّنة هو ليس أن تكون دراسات كتابيّة أو أطروحات لاهوتيّة، على الرغم من أنّها غالبًا ما تكون مليئة بالحجج اللاهوتيّة والاقتباسات الكتابيّة. كما وأنّ منشوراتنا ليست مواقف أو بيانات عقائدية أيضًا، وليست مكتوبة لتكون حاسمة أو غير قابلة للجدال. إنها مقالات رأي تقدّم بتواضع تفاسير تستند إلى منظور كتابي للعالم وتستكشف طرقًا للسير كتابيًا في عالم يسير على غير هدى، وتوجّه دعوة للآخرين إلى المحادثة. هدفنا هو طرح الأسئلة الملائمة، وبالتعاون مع جسد المسيح العالمي، نستكشف الأساليب التي يمكن أن تشكّل استجاباتنا.

تهدف منشورات مدوّنتنا لأن تكون:

  • نبويّة: مصمّمة لتحفيز تفكيرنا، وتحدّي أعرافنا، وإظهار نقائصنا. إنّها مكتوبة بغرض دعوتنا للعودة إلى الله وإلى طرق الله.
  • رسوليّة: تهدف إلى مواجهة لامبالاتنا ولفت نظرنا لسلبيتنا وتقاعسنا. غالبًا ما تحتوي منشورات مدوّنتنا على دعوة للعمل، والبحث عن طرق إبداعية ومبتكرة للتفكير والعمل بطريقة كتابيّة.
  • محترمة: قد تكون استفزازية، لكن لا يُقصد بها أبدًا أن تكون مسيئة. مصمّمة لتجنب السياسات الحزبية أو تأجيج نيران الأيديولوجية. نحترم أولئك الذين يختلفون عنّا لاهوتيًا. نريد أن نصغي إليهم جيدًا، ونؤكّد ما نؤمن أنّه يمكن تأكيده، ونطرح بتواضع مخاوفنا عندما نعتقد أنّ هناك ما يبرّر ذلك. لدينا آراء راسخة في العديد من الأمور، وندرك أنّ الآخرين لديهم أيضًا. نريد أن نجادل في آرائنا بمحبة واحترام، وليس بكلمات ساخرة أو مهينة.
  • صادقة: تُكتَب وفقًا للتوقعات الأكاديمية على الرغم من أنّها ليست مقالات علميّة. مصمّمة لتقديم معلومات صحيحة وتفكير سليم مع عرض فعّال للأفكار. في عصر الإنترنت هذا، ثمة انتشار واسع للمعلومات المتضاربة حول أيّ موضوع. تهدف مدوّناتنا إلى التقييم والتحقق من صحّة المعلومات التي يمكن استخدامها لنفهم في ضوئها الطريقة التي نتعامل بها مع المشكلات.

هذه هي مقاييس ومعايير عالية جدًا لأيّ مدوّنة. قد يكون من الصعب الالتزام بهم بالنظر إلى طبيعة المدونات المفعمة بالشغف وتنوّع الأصوات المدرجة. لذلك، لدينا عملية مراجعة صارمة من قبل هيئة التدريس في الكليّة لتنقيح كلّ مسوّدة، واختبار القدرة على قراءتها وفهما بوضوح، والانخراط في حججها والتدقيق بخطابها بصورة نقديّة، وتحديد نقاط القوة، وتقديم نظرة إضافية. تضمن عملية المراجعة أن تحتفظ كلّ مقالة بصوت شخصي لكاتبها مع الحفاظ على قيم كليّة اللاهوت المعمدانيّة العربيّة.

بدأت منصتنا التدوينيّة منذ عشر سنوات تقريبًا باسم مدوّنة معهد دراسات الشرق الأوسط. أطلقها فريق معهد دراسات الشرق الأوسط كمساحة لأعضاء الفريق والضيوف لكتابة المواضيع التي تخدم رسالة المعهد. وقد كتب الفريق مئات المنشورات حول موضوعات ملائمة للشرق الأوسط والعالم. كانت المنشورات في بعض الأحيان تثير الجدل وتتحدّى القرّاء، ولكنّها كانت دائمًا تعليميّة ومحترمة ومتوافقة مع قيم الملكوت وتعاليم يسوع.  لقد غيرتني مدوّنة معهد دراسات الشرق الأوسط شخصيًا. لقد تحدّت العديد من افتراضاتي ومواقفي، وقد ساعدت في تشكيل روحية الكليّة ونهجها ومنهجها.

 مع التغييرات الأخيرة في كليّتنا، ومع دمج مبادرات معهد دراسات الشرق الأوسط وبرامجه مع قسم اللاهوت، تقدّم المدوّنة الآن صوت الطاقم التعليمي لكليّة اللاهوت المعمدانيّة العربيّة. مع كون المؤلفين أكثر تنوعًا، تغطّي الكتابة الآن مجموعة واسعة من الموضوعات مع السعي للحفاظ على المحتوى عالي الجودة نفسه الذي أصبح قراؤنا معتادين عليه.

بدأت ملامح التغيير تظهر في بداية عام 2021. الآن نحن نعيد رسميًا تسمية المدوّنة لتصبح مدوّنة كليّة اللاهوت المعمدانيّة العربيّة. لا يزال بإمكانكم الوصول إليها من خلال موقعنا الإلكتروني أو مباشرة عبر رابط المدوّنة. لا تزال مشاركات المدوّنة الجديدة تُنشر أسبوعيًا كل يوم خميس باللغتين الإنجليزية والعربية. نحن ندعوكم لمواصلة تتبع مدوّنتنا والتفاعل مع موادنا. نحن نحب وجود محادثات ناشطة حول الموضوعات المهمّة.

إيلي هو رئيس كليّة اللاهوت المعمدانيّة العربيّة ومدوّن ناشط.

اترك رد