الدليل الجنوني للمنظّمات المسيحيّة الخاص بإرسال المساعدات إلى سوريا ذات الحاجة الماسّة

عن الوجدانيّة في معالجة البقاء في الأماكن الصعبة أو مغادرتها: تأمل حول الوضع الراهن للمسيحيين والشرق الأوسط
أكتوبر 7, 2021
استماع المسيحيين إلى الموسيقى العلمانية: ما هو تأثير ذلك؟
أكتوبر 21, 2021

بقلم وسام الصليبي

تخيّل أنّ مسيحيًا أو كنيسة في الولايات المتحدة أو في أوروبا يتوقون للشراكة مع السوريين في سوريا لخدمة الكنيسة وخدمة الفقراء. يتواصلون مع مجموعة صغيرة من المؤمنين الأمناء الذين يخدمون بنشاط في مجتمعاتهم ويشاركون رجاءهم في المسيح. وبعد بناء علاقات شخصية ورؤية مشتركة بين الطرفين، تعرب الكنيسة الغربيّة عن رغبتها في تقديم الدعم المالي للكنيسة المحليّة. لكن كيف يمكن للخدمة أن تُرسِل الأموال إلى سوريا، البلد الخاضع لعقوبات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي؟ هل يمكن أن تنتهي “أقاصي الأرض” (أعمال الرسل 1: 8) حيث تبدأ عقوبات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي؟ هل ترد الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على شر وجرائم السلطات السورية بحرمان الكنائس من القدرة على العمل؟

تسبب العقوبات تحدّيات يومية لمن يحاولون مساعدة السوريين. في سبتمبر/أيلول الماضي التقيت في جنيف بنبيل أنطاكي، وهو طبيب مسيحي من حلب. أخبرني الدكتور أنطاكي أنه سعى هو وزملاؤه إلى إرسال جهاز الموجات فوق الصوتية إلى المستشفى السوري الذي بأمس الحاجة إليه لتشخيص مشاكل القلب. أطلقوا حملة لجمع التبرعات لشراء هذه الآلة. عندما أدرك المصرف الذي يتعامل معه أنّه كان يجمع الأموال لشراء معدات طبية لحلب، أغلق حسابه خوفًا من التعارض مع نظام العقوبات.

في الموجة الأخيرة من إجراءات العقوبات الشديدة من قبل وزارة الخزانة الأمريكية، دفعت البنوك العالمية غرامات بمليارات الدولارات للتعامل مع الكيانات السورية ما اعتُبِر انتهاكًا للعقوبات الأمريكية. ونتيجة لذلك، فإنّ الجو العالمي للمؤسسات المالية يتزايد فيه الامتثال المفرط للعقوبات. ببساطة، المصارف ليست على استعداد للتعامل مع السوريين أو سوريا.

وبغية الحدّ من التأثير الضار للعقوبات، تضمنت تشريعات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي استثناءات وإمكانية التقدم بطلب الحصول على إعفاءات أو تراخيص. من الناحية النظرية، قد يسمح هذا بالعمل الإنساني وأنواع أخرى من الجهود الخيرية بالاستمرار دون عوائق. في سبتمبر/أيلول 2021، على سبيل المثال، بينما فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على الأشخاص والكيانات المسؤولة عن موجة العنف الحالية في إثيوبيا، أصدرت في الوقت نفسه ترخيصًا عامًا مصممًا لحماية مجموعة واسعة من أنشطة المجتمع المدني.

غير أنّ التقدم بطلب للحصول على مثل هذه الإعفاءات عملية معقّدة. يختلف نطاق الإعفاءات اختلافًا كبيرًا من بلد إلى آخر. يتطلّب التقدم بطلب للحصول على إعفاءات موظفين وخبرة وموارد مالية لا تمتلكها العديد من الكنائس والخدمات، إن لم يكن معظمها.

حصلت منظّمة مسيحيّة تعمل في سوريا على إعفاء من العقوبات من قبل السلطات الأمريكيّة لإرسال أموال لعمّالها. لكنّهم لم يحصلوا على إعفاء للإغاثة والمساعدات، ولم يتمكّنوا من توفير المال لأيّة مصاريف باستثناء الرواتب. هذه الخدمة في سوريا لديها الآن عمّال يتقاضون رواتبهم لكن لا يمكنهم الحصول على أيّ شيء لمساعدة الناس من حولهم. وتشارك منظّمة أخرى أنّ التمويل لإصلاح نافذة في سوريا مسموح به، لكن ليس لإصلاح جدار لأنّ الأخير يندرج في فئة إعادة الإعمار، التي تمنعها صراحةً سياسة الولايات المتحدة تجاه سوريا.

ثمة حلقة مفرغة تحول دون إيجاد حلّ دائم لهذه المشكلة. وتقول دول غربيّة أنّها لن توافق على تمويل إعادة إعمار سوريا أو تُسقِط العقوبات دون تسوية سياسيّة. من ناحية أخرى، لا يُظهِر النظام السوري اهتمامًا بأموال إعادة الإعمار الغربيّة ولا ينوي السماح للغرب باستخدام إعادة الإعمار كوسيلة لإضعاف قبضته السياسيّة.

تنجح العديد من المنظّمات الإنسانيّة الكبيرة، ومن ضمنها المنظّمات المسيحيّة، في الحصول على التصاريح اللازمة للعمل في سوريا. غير أنّ البنوك لم تعترف بهذه التراخيص. في عام 2020، وفقًا لمسح غير منشور شمل أكثر من 20 منظّمة دوليّة تعمل في سوريا وتتمتّع بإمكانيّة الوصول إلى السكان على نطاق واسع، تمّ رفض 12٪ من التحويلات المطلوبة إلى سوريا من قِبل المؤسّسات المصرفيّة الدوليّة. من ضمن التحويلات التي تمت معالجتها، لم ينجح 12٪ وواجه 32٪ تأخيرات طويلة تتراوح بين ثلاثة أشهر على الأقل إلى ما يقرب من 10 أشهر.

ما يحدث مع سوريا ليس فريدًا. منذ آب/أغسطس 2021، استيقظت فجأة الكنائس والخدمات التي تدعم نظيراتها المحليّة في أفغانستان على واقع جديد؛ في الوقت الذي تشتد فيه حاجة الأفغان، لن تقوم البنوك الدوليّة بتحويل أموالها إلى أفغانستان.

كيف يمكن للكنائس والخدمات أن تستجيب؟

نحن في هذا العالم ، لذلك نلتزم بقواعد وأنظمة سلطاتنا. نحن ندرك أنّ الخطيئة تسبّب ضررًا كبيرًا وأنّ العقوبات يمكن أن تقنع القادة بعدم متابعة رغباتهم الخاطئة وإيذائهم لمن يحملون صورة الله. لكن لاهوتنا عن الخطيئة يخبرنا أيضًا أنّ أولئك الذين يفرضون العقوبات هم أيضًا خطاة، وأنّ أفعالهم يمكن أن تسبب الأذى.

نحن لسنا من هذا العالم (يوحنا 17:14 و16). نحن نستجيب لدعوة أكبر. رجاؤنا ليس في الهياكل والأنظمة الأرضية. لذلك، يجب أن تتشكّل علاقاتنا على الأرض وحوارنا مع أولئك الذين يفرضون العقوبات والذين يعانون من العقوبات ليس وفقًا لسلطاتنا الخاصة ولكن وفقًا لإرادة خالقنا ومخلصنا ودعوته. جزء من دعوتنا أن نتحدّى كلّ من في السلطة لوقف الأعمال التي تضرّ بالناس.

لأنّنا في هذا العالم ولكن ليس هذا العالم، نظّمت منظّمتي، الاتحاد الإنجيلي العالمي، بالاشتراك مع كاريتاس الدوليّة، حدثًا افتراضيًا في أيلول/سبتمبر في سياق الدورة 48 لمجلس حقوق الإنسان حول التأثير السلبي للعقوبات الأحادية الجانب على العمل الإنساني. وقد تضمّن الحدث، من جملة أمور، مساهمة من البروفيسور ألينا دوهان، المقرّر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتأثير السلبي للتدابير القسرية الانفرادية على التمتع بحقوق الإنسان، التي قالت أنّ عدم فهم تأثير العقوبات هو جزء من المشكلة.

إذًا فلنتحدث أكثر عن تأثير العقوبات على أمل أن يؤدّي تسليط الضوء على هذا المسبّب الهام للمعاناة إلى إحداث التغيير الضروري. أدعو الخدمات للتواصل مع مكتب الاتحاد الإنجيلي العالمي في جنيف (geneva@worldea.org) ومشاركة تجاربهم، لفهم أفضل لكيفية مناصرة دعم الكنائس والخدمات في سوريا وأفغانستان وأماكن أخرى.

لمعرفة المزيد، والاطلاع على مواضيع مناصرة الاتحاد الإنجيلي العالمي، اقرأ بيان الاتحاد الإنجيلي العالمي الذي قرأته في فعاليات أيلول/سبتمبر.

وسام الصليبي هو مسؤول المناصرة في الاتحاد الإنجيلي العالمي في جنيف، سويسرا، حيث يناصر لدى منظمة الأمم المتحدة بالنيابة عن الاتحادات الإنجيلية الوطنية في أكثر من 130 دولة من أجل حرية الدين وسيادة القانون وحقوق الإنسان. يمكنك متابعته على تويتر على @walsaliby.

اترك رد