تأمّلات عيد القيامة من كلية اللاهوت المعمدانيّة العربيّة

ممارسة اللاهوت في رمضان: كيف يمكن لأفعالنا أن تشكّل حديثنا عن الله
أبريل 7, 2022
تحول حركي في الإرساليّة: أفكار حول العصور الجديدة وزقاق الخمر الجديدة
أبريل 21, 2022

تتمنّى لكم كلية اللاهوت المعمدانيّة العربيّة عيد فصح مباركًا. نقدّم لكم باقة تأمّلات بقلم أعضاء من مجتمع الكليّة نرجو أن تكون سبب بركة لكم.

 

كيس فان دير كنيف، أستاذ مساعد في اللاهوت النظامي

“أَلَمْ يَكُنْ قَلْبُنَا مُلْتَهِبًا فِينَا إِذْ كَانَ يُكَلِّمُنَا فِي الطَّرِيقِ وَيُوضِحُ لَنَا الْكُتُبَ؟” (لوقا 24: 32)

واحدة من قصص الكتاب المقدّس التي لطالما أثارت اهتمامي هي لوقا 24، قصّة تلميذي عمواس. عندما كنت طفلاً، كنت مفتونًا بحقيقة أنّ يسوع أخفى نفسه عن تلميذيه أثناء سيره معهما على الطريق. فيما بعد، عندما بدأت دراسة الكتاب المقدّس مع أصدقائي، غالبًا ما كنت أصلي كي “يشعل الله قلوبنا” عندما ندرس الكتاب المقدّس.

في السنوات الأخيرة، أنا منجذب إلى كلّ “انفتاح” حدث في هذا الفصل. في الصباح الباكر، وجدت النساء القبر مفتوحًا. في وقت لاحق، عندما سار التلميذان إلى عمواس، فتح يسوع الكتاب المقدس لهما (32)، لكنّهما لم يعرفاه إلّا عندما كسر الخبز فانفتحت أعينهما (31). أخيرًا، عندما اجتمع التلاميذ معًا، ظهر يسوع لهم وفتح أذهانهم (45).

القيامة تفتح كلّ شيء!

أجد في هذا مصدر أمل هائل. لقد اقتحمت حياة الله، وخليقة الله الجديدة، وملكوت الله الآتي واقعنا المغلق والساقط. ومع ذلك، عندما ننظر حولنا لا ندرك بسهولة أن أمرًا عظيمًا كهذا يحدث في عالمنا. صدقًا فإنّ محنة العالم غالبًا ما تجعلنا نشعر وكأنّ القيامة لم تحدث أبدًا.

لكن ثمّة أمل: القيامة لديها القدرة على كسر كلّ شيء دائمًا وأبدًا.

نحن بحاجة إلى كتب مقدّسة مفتوحة، وعينين مفتوحتين، وعقول متفتحة لنرى العالم الذي نعيش فيه من خلال عدسة القبر المفتوح. ربما أحتاج إلى أن أكون أكثر دقة: نحتاج إلى كتب مقدّسة مفتوحة، وعيننين مفتوحتين، وعقول متفتحة. لقد فتح عيد الفصح الباب ليوم الخمسين، كما يشهد يسوع: “وَهَا أَنَا أُرْسِلُ إِلَيْكُمْ مَوْعِدَ أَبِي” (49). فقط الروح هو من يمكنه أن يعطينا العيون والعقول والقلوب المتغيّرة التي نحتاجها لفهم القبر المفتوح.

 

غريس الزغبي، محاضرة في دراسة اللاهوت

“فَجَاءَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَأَخْبَرَتِ التَّلاَمِيذَ أَنَّهَا رَأَتِ الرَّبَّ، وَأَنَّهُ قَالَ لَهَا هذَا.” (يوحنا 20: 18)

أجد أنّه من الرائع أنّه حتى في قصّة القيامة، يؤكّد يسوع على دور النساء. في القصّة التي نقرأها في يوحنا 21: 11-18، كانت مريم المجدليّة – التي عُرفت فيما بعد برسولة الرسل – أوّل من قابلت الرّبّ القائم من بين الأموات، ويا له من لقاء مغيّر حقًا!

يقدّم الكتاب المقدّس تناقضًا صارخًا بين مريم قبل لقائها بيسوع وبعده. كانت تبكي عند القبر، مرتبكة ومحتارة، ولكن عند اختبار الرّب القائم من الموت أصبحت واثقة من وعود المسيح لها واطمأنّ قلبها.

كالعادة، كانت أسئلة يسوع مؤثّرة. لماذا تبكين؟ من تطلبين؟ ثم ناداها باسمها، “مريم”. كان يعرفها من الداخل والخارج. يمكن للمرء أن يتخيّل الشرارة التي أشعلها في قلبها عندما ردّت، “ربّوني”. كان هو؛ معلّمها، سيّدها، قائدها، راعيها. دون تردّد، أخبرت التلاميذ بلا خجل، “لقد رأيت الرّب!”

أسمع صرخة مماثلة اليوم في حياة العديد من النساء اللواتي ينحن جرّاء الكثير من الخسائر، ربّما فقدان وطن أو منزل، وفقدان أحبائهن أو شعورهن بالانتماء، وفقدان حريتهن الجسديّة ومكانتهن وكرامتهن. ومع ذلك، يريد الرب القائم من بين الأموات أن يعزّز دعوة النّساء كجزء من خطته الفدائية لبشرية منكسرة. إنّه يعرف كلّ امرأة بالاسم ويمدّها بمحبّة وثقة.

لقد زرت هذا القبر الفارغ في أورشليم ووقفت حيث من المفترض أن تكون مريم فد وقفت. تماهيت مع ألم خسارتها في تلك اللحظة، لكنّني سمعت صوت الراعي يؤكد لي أنّني أيضًا أتحمّل مسؤولية مشاركة الأخبار السارة. لم يقم فقط (هللويا!) بل أكمل العمل في حياة أتباعه الكثيرين من كلّ شعبٍ وأمّة. بالنسبة لي، عيد الفصح هو تذكير بأنّني حقًا جزء من هذا العمل الذي لا غنى عنه. أتمنّى لنا جميعًا في موسم عيد الفصح هذا، وبنفس روح الرب القائم من بين الأموات، أن نأخذ بعض الوقت للتأكيد على عمل الله القيّم في حياة النساء وتثبيت خدماتهن فيما يستجبن لدعوة الله في حياتهن بالإيمان والرجاء مثل مريم المجدليّة.

 

مايكل أرتين، المشرف الروحي في كليّة اللاهوت المعمدانيّة العربيّة

“وَإِلَى وَسِيطِ الْعَهْدِ الْجَدِيدِ، يَسُوعَ، وَإِلَى دَمِ رَشٍّ يَتَكَلَّمُ أَفْضَلَ مِنْ هَابِيلَ.” (عبرانيين 12: 24)

مع اقتراب عيد الفصح، باتت أصوات الأجراس تصدح في أرجاء المشهد الكنسي في منطقة البحر الأبيض المتوسّط. لا يسعني إلّا أن أتأمّل في مدينة القدس المقدّسة التي تمثّل لي تذكيرًا دائمًا بمحبّة الله الكاملة. في القدس، ذُبِحَ “حمل الله” (يوحنا 1 :29) على الجلجثة نيابة عن الخطاة (يوحنا 19 :17)، من أجلك ولي. إذا كانت الأجراس تذكّرنا بأنّ الله يدعونا إلى نفسه، فكم بالحري مقدار القوة التي يخاطبنا بها دم المسيح؟

أومن أنّ موسم الاحتفال بعيد الفصح يدعو كلّ منّا لبدء بداية جديدة. الجميع مرحّب بهم في علاقة حيّة مع الله على الرغم من ماضيهم. الجميع مقبول بناءً على نعمة الله ورحمته. لا يمكن للأعمال البشريّة أن تتمّم خلاصنا (أفسس 2: 8-9). قال يسوع على الصليب، “قد أُكمل”.

في واقعنا اليومي، أصبح إراقة الدماء هي المعيار السائد. تفتقر منطقة الشرق الأوسط بأكملها والعالم بأسره إلى السلام. (أنا أفكّر في القدس بصورة خاصّة). قبل موت يسوع وقيامته، تنبّأ بدمار أورشليم القدس. قال: “إِنَّكِ لَوْ عَلِمْتِ أَنْتِ أَيْضًا، حَتَّى فِي يَوْمِكِ هذَا، مَا هُوَ لِسَلاَمِكِ! وَلكِنِ الآنَ قَدْ أُخْفِيَ عَنْ عَيْنَيْكِ” (لوقا 19: 42).

اليوم، لا يزال يسوع الجريح يبكي على مناطقنا الغالية. غير أنّ دمه ينطق برسالة أقوى من أي شيء آخر وأي شخص آخر. من خلال دمه بالتحديد ننال الفداء والتجديد والسلام مع الله والآخرين. أصلّي أن نقترب من عيد الفصح بروح المصالحة هذه مع مخلّصنا الحي ومع بعضنا البعض.

إنّني مندهش من روعة عمل الله على الصليب. قوّة موت يسوع وقيامته يجب أن تمكّن البشريّة من التغلب على الكراهية والصراعات والنزاعات. في الواقع، وبينما العالم ينحدر، يدعونا الدّم الذي أراقه يسوع لنكون صانعي سلام الآن بين أولئك الذين يسفكون الدماء.

 

نبيل حبيبي، محاضر في دراسات العهد الجديد

“فَخَرَجْنَ سَرِيعًا وَهَرَبْنَ مِنَ الْقَبْرِ، لأَنَّ الرِّعْدَةَ وَالْحَيْرَةَ أَخَذَتَاهُنَّ. وَلَمْ يَقُلْنَ لأَحَدٍ شَيْئًا لأَنَّهُنَّ كُنَّ خَائِفَاتٍ.” (مرقس 16: 8)

معلّم يهودي وصانع معجزات من قرى الجليل قام بمسيرة عيد الفصح إلى مدينة أورشليم مع مجموعة أتباعه المتبعثرين – على الأرجح هم مزيج من المراهقين غير المتعلّمين وصيادي السمك الفظين والزناة وجباة الضرائب التائبين. ذهب مباشرة إلى الهيكل. بعد أن تسبب في القليل من الشغب حيث هتفت الجموع ليتوّجوه ملكًا مسيانيًا، وبعدها انحدر إلى أزقة المدينة الضيّقة.

جلس يسوع في العليّة شبه المظلمة في أحد أزقّة أورشليم. لم يمرّر الأسلحة لأتباعه المندفعين. بل مرّر قطعة خبز وكوب خمر. أعلن عهدًا جديدًا في جسده. جسد معلّم يهودي وصانع معجزات من قرى الجليل حمل ملك الإله الحي.

جسد يسوع معلّق على صليب روماني على تلّة خارج أورشليم. كقطعة خبز بالية، أُلقي به إلى الخارج. تشتّت أتباعه. والحشود منقسمة بين مستهزئين وحزانى. وما خلا المجرم الذي يغلبه العار المصلوب بجواره، لا أحد ينظر إلى هذا المسيح بحثًا عن الخلاص. نظر إلى السماء وصرخ صرخة ملؤها العذاب (أم الانتصار؟) ثم سكت. لا يمكن لصانع المعجزات أن ينقذ نفسه.

القبر الصامت فارغ. الختم مكسور. النساء هاربات من مكان الموت بوجوه كربة. لقد أقام إله إسرائيل المعلّم اليهودي الميّت الذي من الجليل، صانع المعجزات الذي أبرأ المرضى ومن تسكنهم أرواح شريرة في إسرائيل – وقد تماثل إلى الكمال من جديد. إنّهم يعلمون أن الأمر سيستغرق معجزة ليصدّق الرجال الحزانى زمرة من النساء وهن يعلنن هذه الأخبار الصادمة للواقع. لكن إذا مات الموت، فكلّ شيء ممكن.

المعلّم اليهودي وصانع المعجزات الجليلي – ربّ الكون القائم من بين الأموات، يعمل وسطنا!

اترك رد