إعادة التفكير في “مشكلة” عدم الإنجاب
يوليو 28, 2022
هل “آيات شيطانيّة” لسلمان رشدي أكثر “شيطانيّة” من محاولة اغتياله؟ إعادة النظر في قضية رشدي
سبتمبر 8, 2022

فتح آفاق خدمة السلام في الشرق الأوسط: إعلان مؤتمر الشرق الأوسط 2022

كلّ شيء يتأثّر حينما يُفقد السلام. كلّ شيء على الإطلاق! يلحق النزاع الضرر بجميع مجالات التجربة الإنسانيّة. نعلم جميعًا علم اليقين الألم والارتباك الذي يقوض السلام في جميع أنحاء بلادنا ومجتمعاتنا وفي أرواحنا على نحوٍ محزن. إنّه يربكنا ويجبرنا على مواجهة جسامة الخطيئة وعمق عواقبها. لذلك، يهتمّ الله بالسلام بعمق.

البحث عن السلام عنصر أساسي في قصّة الله للبشريّة. يوضح الكتاب المقدّس كيف يصيب الصراع عالمنا الساقط ويعلن أيضًا ما يفعله الله من أجل السلام. وهذا لم يحدث بدون تضحيات. تحمّل يسوع عبء الصراع القاسي عندما عُلّق على الصليب. وفي هذه المسيرة التي قادته إلى الصليب، شارك تلاميذه الكلمات الأبدية التالية: “سَلاَمًا أَتْرُكُ لَكُمْ. سَلاَمِي أُعْطِيكُمْ. لَيْسَ كَمَا يُعْطِي الْعَالَمُ أُعْطِيكُمْ أَنَا. لاَ تَضْطَرِبْ قُلُوبُكُمْ وَلاَ تَرْهَبْ” (يوحنا 14 :27). هذه تعزية مربكة. يدرك يسوع تمامًا أنّ قلوبنا ستواجه المتاعب والخوف في عالمٍ متزعزع، لكنّه يؤكّد لنا أنّ النوع الوحيد من السلام الذي يمكن أن يكون كافيًا هو سلام من عالم آخر. ولهذا لدينا أمل في خضم عواصف الفتن.

يبدو كما لو أنّ الشرق الأوسط يبتكر طرقًا إبداعيّة لتقويض السلام حيث يتعامل الناس في جميع أنحاء المنطقة مع المجتمعات المتعثّرة، ومشاعر انعدام الأمن، والسياسات القذرة، والفئوية العنيفة، والأيديولوجيات المدمّرة، وموجة تلو الأخرى من الأزمات. تملأ المشاكل العناوين والتقارير نشرات الأخبار السيّئة التي لا تنتهي. يعاني السكان من الإحباط المزمن وخيبة الأمل، وتنضم أعداد متزايدة إلى موجات الهجرة بحثًا عن ثروات أفضل في مواقع جديدة.

يواجه أتباع المسيح في جميع أنحاء الشرق الأوسط الصراع بصورة خاصّة. تواجه مصر تحدّيات جمّة حيث تخدم الكنائس والجماعات المسيحيّة في خضم أزمنة سريعة التغيير. تكافح الكنائس في الجزائر من أجل تشكيل مجتمعات إيمانيّة في مواجهة نزعة الحكومة القمعيّة. يواصل مسيحيو العراق خوض صراع دامٍ منذ عقود وهم يحاولون رعاية بعضهم البعض وخدمة جيرانهم. في فلسطين، يعيق الاحتلال والقمع أبسط مجالات الحياة البشريّة ويؤججان المصاعب بأنواعها. يتعامل المؤمنون في السودان مع المواقف السياسية المتغيّرة بسرعة بعد سنوات من تغيير النظام والاضطرابات. وفي لبنان  تتراكم طبقات جديدة من الأزمات فوق الصراعات القديمة غير المحسومة ما يزعزع استقرار الدولة وشعبها. للأسف هذه ليست سوى عينات موجزة من نطاق الصراع المحتدم في جميع أنحاء المنطقة. قد يبدو الوضع ساحقًا، وفي أحلك اللحظات تنطلق صرخات، “يَا رَبُّ، لِمَاذَا تَقِفُ بَعِيدًا؟ لِمَاذَا تَخْتَفِي فِي أَزْمِنَةِ الضِّيقِ؟” (مزمور 10: 1).

على الرغم من أنّ ذلك لا يحصل بسهولة، إلّا أنّنا يجب أن نثابر على إدراك الطرق التي يمكن لشعب الله القيام بها لخدمة السلام بأمانة في خضم الأوضاع الصعبة. الكنائس والمنظّمات والأفراد المؤمنون هم أدوات معدّة لبسط سلام المسيح. لديهم قوة الروح على تغيير الأوضاع وكتابة قصص جديدة للناس والأماكن. أليس هذا ما يعنيه أن نتمسك بالسلام الذي يتركه المسيح لنا؟ يهدف مؤتمر الشرق الأوسط 2022 للإجابة على هذا السؤال وغير من الأسئلة التي ستُطرَح يومي 21 و23 أيلول/سبتمبر تحت عنوان سلامًا أترك لكم: نظريات خدمة السلام وممارساتها في الشرق الأوسط.

تتطلّب منّا ممارسة خدمة السلام الفعّالة أن نتخيّل السلام على نحوٍ يحوّل أفكارنا ومواقفنا لتتوافق مع شخص المسيح في خدمة الآخرين. من الناحية الكتابيّة، يمكن فهم خدمة السلام على أنّها عمل لإطلاق الإمكانات البشريّة من خلال نقل الناس والمجتمعات والبلدان إلى ديناميكيات سليمة للحياة المشتركة. ينطلق هذا النهج من قناعات عميقة بأنّ الإنجيل هو استجابة شاملة لأي موقف تؤدي فيه الخطيئة إلى الفتنة والقمع والكراهية وعدم الثقة – كل هذا يتعارض مع عمل الله الإصلاحي.

تساعد نماذج السلام في رسم صورة واضحة للأبعاد المختلفة لتعبيرات السلام (حفظ السلام وصنع السلام وبناء السلام) على مستويات متعدّدة للتجربة الإنسانيّة تتراوح ما بين المستوى العالمي والمستوى الشخصي. يساعد الرسم التالي، الذي سيتبناه مؤتمر الشرق الأوسط 2022 كإطار عمل أساسي، في تصوّر هذه الديناميكية:

حفظ السلام الوطني صنع السلام الوطني بناء السلام الوطني
حفظ السلام الجماعي صنع السلام الجماعي بناء السلام الجماعي
حفظ السلام الشخصي صنع السلام الشخصي بناء السلام الشخصي

هذا الإطار مفيد، لكنّه بالتأكيد لا ينقل تعقيدات الانخراط في الصراع. لا توجد تفسيرات بسيطة أو حلول سريعة للمشاكل التي يعانيها الشرق الأوسط. يحمل كلّ سياق فريد في المنطقة متغيّرات متنوّعة تتطلب منّا طرح مجموعة مناسبة من الأسئلة. قد يقول المنطق الدنيوي أنّ السلام حلم بعيد المنال أو مثال بعيد المنال، لكن الإيمان الحقيقي بالمسيح يدفعنا إلى التمسّك بوعود الإنجيل بالسلام في إطار سعينا عمل الله كإله حيّ في العالم. إنّ رجاءنا الأخروي يدفعنا إلى العمل في ضوء كلمات إشعياء 9: 7: لِنُمُوِّ رِيَاسَتِهِ، وَلِلسَّلاَمِ لاَ نِهَايَةَ عَلَى كُرْسِيِّ دَاوُدَ وَعَلَى مَمْلَكَتِهِ، لِيُثَبِّتَهَا وَيَعْضُدَهَا بِالْحَقِّ وَالْبِرِّ، مِنَ الآنَ إِلَى الأَبَدِ. غَيْرَةُ رَبِّ الْجُنُودِ تَصْنَعُ هذَا.

يعمل الله من خلال الصراع لتحقيق الفداء، ولكلّ شخص دور يلعبه في ذلك. هذا يعني قبول الدعوة للشراكة مع الله في عيش أعمال السلام التي تكرّم المسيح واستكشاف طرق جديدة باستمرار للتفكير في نظريات وممارسات خدمة السلام.

من 21 حتّى 23 أيلول/سبتمبر، هذا ما سيفعله مؤتمر الشرق الأوسط 2022 ضمن فعاليات عبر الإنترنت تحت عنوان، سلامًا أترك لكم: نظريات خدمة السلام وممارساتها في الشرق الأوسط. انضم إلينا في سلسلة من النقاشات المثرية التي تبحث في التحدّيات التي تواجه منطقة الشرق الأوسط وتلقي الضوء على الرجاء الذي في السلام للعالم في المسيح ومن خلاله.

تسجّل اليوم في مؤتمر الشرق الأوسط 2022!

اترك رد