الكتاب المقدّس وخدمة الروح القدس لطرد الأرواح الشريرة
ديسمبر 21, 2023
افتداء الفن لمجد الله
فبراير 1, 2024

مدونة كليّة اللاهوت المعمدانيّة العربيّة لعيد الميلاد ورأس السنة

فيما يلي منشور مشترك لعيد الميلاد ورأس السّنة الجديدة كتبه أعضاء هيئة التّدريس في كليّة اللاهوت المعمدانيّة العربيّة. يعبّر المساهمون عن أفكار حول “ثقل المجد الأبدي” و”سكنى الله” و”الولادة الجديدة” و”طفل بيت لحم”. تذكير في الوقت المناسب، أنّ الله معنا في أوقاتنا الصّعبة.

 

“ثقل مجد أبدي”
بقلم غريس الزغبي

“لأَنَّ خِفَّةَ ضِيقَتِنَا الْوَقْتِيَّةَ تُنْشِئُ لَنَا أَكْثَرَ فَأَكْثَرَ ثِقَلَ مَجْدٍ أَبَدِيّاً. وَنَحْنُ غَيْرُ نَاظِرِينَ إِلَى الأَشْيَاءِ الَّتِي تُرَى، بَلْ إِلَى الَّتِي لاَ تُرَى. لأَنَّ الَّتِي تُرَى وَقْتِيَّةٌ، وَأَمَّا الَّتِي لاَ تُرَى فَأَبَدِيَّةٌ.” 2 كورنثوس 4: 17-18

قد يكون هذا أصعب موسم من مواسم عيد الميلاد ورأس السنة … أصعب من أيّ وقت مضي! أجد صعوبة في العثور على كلمات تشجّعنا على التحلّي بالرجاء في هذا الوقت. المعاناة والعذاب والألم في كلّ مكان في الشرق الأوسط. كمسيحية فلسطينيّة، أشعر بألم عميق. ولكن كأتباع للمسيح، ولأنّ ربّنا هو الذي يُنبت حياة من الموت، نختار التّمسك بالرّجاء في عالم ميؤوس منه. نحن نرثي العديد من الخسائر: النّفوس الثّمينة، والمجتمع المزدهر، والممتلكات الماديّة، والاستقرار، والسّلام، وأكثر من ذلك بكثير. عندما نفكّر في حاضرنا ومستقبلنا، تذكّرنا كلمة الله أنّ “ضيقنا ينشئ ثقل مجد أبدي”. ومع ذلك، فإنّ توقّع ظهور ثقل المجد الأبدي يتطلّب وقتًا وشجاعةً وصبرًا وإيمانًا ورجاءً وثقةً.

أفسّر كلمات بولس أعلاه على أنّها تقول إنّ الرب يدعو الكنيسة للاستعداد لمجيئه الثاني. ولتحقيق هذه الغاية، أعتقد أنّ الكنيسة في وضع حيث يمكنها القيام بأمرين: ممارسة الدور النبوي في طلب السلام والعدالة، ومواصلة العمل بجدّ في ضوء مجيء المسيح الثاني. ينبغي لنا أن نفتدي الوقت، لأنّ الأيّام شريرة. حتّى عندما تتألّم قلوبنا، لا يزال لدينا هذا اليقين القوي بأنّ المسيح معنا، ولنا، وأنّه كما ملك المسيح في خضم الألم، فإنّنا أيضًا سنُكافأ على كلّ الضيق الذي نتحمّله في هذا الوقت. ولدينا أيضًا هذا الوعد بأنّ “المعوجات تصير مستقيمة، والوعرات تصير طرقًا مستوية” (لوقا 3: 5).

لا يسعني إضافةً  إلى صرخات الكثيرين الآخرين إلّا أن  أصلّي “يا رب ارحم!” ماران آثا!

 

“سكنى الله”
بقلم وليد زيلع

“وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَداً وَحَلَّ بَيْنَنَا وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ مَجْداً كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الآبِ مَمْلُوءاً نِعْمَةً وَحَقّاً.” يوحنا 14:1

زمن الميلاد هو هذا الوقت المحدّد من العام الذي نتأمّل فيه على نحوٍ مهدّف في سكنى ربنا بيننا، ورسالة الرجاء التي يجسّدها. تذكّرنا هذه الرسالة أنّه حتّى في أصعب الأوقات، ثمة دائمًا بصيص نور في نهاية النفق. إنّه وقت لقاء العائلات والمجتمعات معًا، لتقديم الدعم والتشجيع لبعضهم البعض في مواجهة الشدائد. إنّ روح الرجاء الذي يحمله ميلاد ربّنا يشجّعنا على الإيمان بغدٍ أفضل ويمنحنا القوّة للمثابرة في الصعوبات. وفيما نرحّب بعام جديد ونفكّر في الأحداث الماضية، لا يسعنا إلّا أن نفكّر في الألم والمعاناة المتزايدين في سياق الشرق الأوسط. وعلى الرغم من كلّ ذلك، فإنّنا نجد الراحة في أنّنا لسنا وحدنا. نشكر الله على سكناه بيننا ونتطلّع برجاء، عالمين أنّه معنا وسط المعاناة.

إنّ تجسّد الرّب يسوع المسيح يغرس فينا الإيمان بأنّ التشكيل ليس ممكنًا فحسب، بل ضروري أيضًا. كأتباع للرّب يسوع، يلهمنا تجسّد المسيح لكي نعيش إيماننا بفعاليّة. يجسّد ميلاد ربّنا رسالة رجاء قويّة وبدايات جديدة. فهو يجمع الناس معًا في وحدة، وينشر المحبّة واللطف في جميع أنحاء العالم. خلال هذا الموسم، نتذكّر أنّه حتّى في أحلك اللحظات، يمكن للرجاء أن يرشدنا إلى المضي قُدمًا. إنّها رسالة اغتنام الفرصة لبدايات جديدة. لقد حان الوقت بالنسبة لنا للتفكير في الأمس والتطلّع إلى ما ينتظرنا برجاء. نرجو أن يكون هذا الوقت من العام بمثابة تذكير بأنّه بغضّ النّظر عن التحدّيات التي نواجهها، ثمة رجاء دائمًا في غدٍ أفضل. دعونا نعتنق ونعيش روح الرجاء الذي أطلقه الله في عالمنا الساقط.

 

“ولادة جديدة – بداية جديدة”
بقلم عماد بطرس 

“كِتَابُ مِيلاَدِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِ دَاوُدَ ابْنِ إِبْراهِيمَ.” متّى 1:1

مع الولادة الجديدة، ثمة بداية جديدة وحياة جديدة. هذه الحقيقة البسيطة نشأت مع تاريخ الجنس البشري المنعكس في سلسلة النسب.غالبًا ما نتخطّى قراءة سلاسل الأنساب الكتابية. نحن نميل إلى الاعتقاد بأنّها «ليست سوى قائمة من الأسماء المملّة والأجنبيّة. ماذا يمكننا أن نتعلّم من هذه القائمة الجافّة؟”

ومع ذلك، عندما نقرأ سلسلة الأنساب في الكتاب المقدّس (على سبيل المثال، تكوين؛ أخبار الأيّام الأوّل 1-9؛ متّى 1)، فإنّها تحتوي على الموت والحياة. يقولون لنا أنّه بينما هناك موت هناك أيضًا حياة. ثمة حزن ولكن ثمة أيضًا شعور بالترقب. ثمة نهاية ولكن ثمة أيضًا حياة جديدة وبداية جديدة.

عندما نقرأ سلسلة نسب يسوع في متّى، فإنّها تمثّل بداية عصر جديد في التاريخ. من الصعب أن نغفل عن الصلة بين سفر التكوين وسفر متى. فبينما يسجّل سفر التكوين بداية الخليقة، فإنّ إنجيل متّى يسجّل “سلسلة نسب يسوع المسيح ابن داود” (متّى 1: 1). يروي هذا “التكوين” قصّة البداية الجديدة، ولادة يسوع المسيح. كما تعلن مجيء الملك الموعود ابن داود. يسوع هو ابن إبراهيم، البركة الموعودة لجميع الأمم (تكوين 1:12-3).

في هذه الأيّام، نقرأ قائمة بأسماء القتلى كلّ يوم تقريبًا في عالمنا بسبب الحروب التي تحدث في العديد من بلاد الشرق الأوسط، بما في ذلك الحرب الحاليّة في إسرائيل وغزّة. بينما نقرأ هذه “القوائم” من النفوس القيّمة التي خسرناها، نتذكّر ميلاد يسوع المسيح. ويرتبط احتفالنا بمولده ارتباطًا وثيقًا ببداية العام الجديد أيضًا. صلاتنا خلال هذا الوقت أن تجلب هذه الولادة والبداية الجديدة معهما حياة جديدة وعصرًا جديدًا من السلام في عالمنا المضطرب. دعونا نعيش أيامنا بشعور من الترقب والرجاء. على الرغم من وجود الموت، ثمة أيضًا حياة جديدة وبداية جديدة.

 

“طفل بيت لحم”
بقلم ليديا قليني

“…إِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ لِيُوسُفَ فِي حُلْمٍ قَائِلًا: «قُمْ وَخُذِ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ وَاهْرُبْ إِلَى مِصْرَ، وَكُنْ هُنَاكَ حَتَّى أَقُولَ لَكَ. لأَنَّ هِيرُودُسَ مُزْمِعٌ أَنْ يَطْلُبَ الصَّبِيَّ لِيُهْلِكَهُ.»” متّى ٢: ١٣

يسوع، طفل بيت لحم،

لاجئٌ هارب من القتل مع أمه،

إذ كان حكّام شعبه يطلبون موته منذ ولادته.

كان يحيا مدركًا معنى أن نصارع لكيلا نفقد الهُويّة الحقيقية، وسط ادعاءات هُويّة مزيّفة يروّجونها مَن حوله باسم الدين.

كان يحيا ثقل التواصل مع أشخاص يحبّهم حدّ التجسُّد والإخلاء، يحبّهم حدّ الاستغناء عن سلطته وغناه، آخذًا صورة عبدٍ صائرًا في شبه مَن أحبّهم. إذ رأى في هؤلاء الأشخاص متعته وغناه وشبعه.

ولكن، هؤلاء كانت لهم عيون وغير مبصرينه، ولهم آذان وغير مميّزين لصوت الحق والحريّة الخارج من بين شفتيه.

كان يسوع يجول في شوارع بلدته تارةً يصنع خيرًا باليائسين وفاقدي الرجاء ومنكسري القلب، والذين هزمتهم الحياة في معاركها الثقيلة؛ وتارة باكيًا على مدينة مليئة بقلوب ترفض صوت الحقّ من فم جابلها وصانعها.

كانت ترتطم قدماه كل خطوة بوحلِ الشرّ، الذي وإن رأته عيناه، وكشفه فكره، لكنّه لم يمسّ قلبه أبدًا.

نشأ غريبًا في فكره وإرساليته عن أبناء جيله، كان ينتقد جميع المزيفين الذين يكابرون، ويتّخذون من اسم الله درعًا للتصرف في خليقته كما يتراءى لهم.

ينصّبون أنفسهم حُماة للحق، وهم أبعد الكلّ عنها.

تجرّأ أن يعلن أنّه والله واحدٌ، وأنّه الطريق الوحيد للنجاة من زيف إنسانيتنا التي شوهتها الخطيّة واكتشاف الإنسانيّة الحقة.

دافع عن قضيته حتّى الموت،

ووهبَ بحياته حقّ الصراع لأجل ما نؤمن به،

وهب بموته حقّ الحياة،

ووهب بقيامته حقّ الانتصار.

يسوع، طفلُ بيت لحم، وُلِدَ فقيرًا، لاجئًا، غريبًا، مرفوضًا، وأخيرًا صُلب.

ارتضى أن ينتسب لكلّ هذا في أرضنا فقط لينسب للإنسان كلّ ما له في ملكوت أبيه. 

اترك رد