إنّها بعوضة… إنّه جهاز تكييف معطّل… إنّها مسيّرة إم كا!

4 يونيو، 2026

حين تضع نفسك مكان الآخرين!

2 يوليو، 2026

إنّها بعوضة… إنّه جهاز تكييف معطّل… إنّها مسيّرة إم كا!

4 يونيو، 2026

حين تضع نفسك مكان الآخرين!

2 يوليو، 2026

هل الكتاب المقدّس واضح؟

بقلم مايك كون

الوضوح.

يُقال إنّ الكتاب المقدس يتمتّع بالوضوح بمعنى أنّ الكتاب المقدّس يمكن فهمه من قبل الجميع. عندما دافع المصلحون عن سلطان الكتاب المقدّس، أكّدوا أنّ كلّ شخص يستطيع ويجب أن يقرأه لأنّه قابل للفهم، مع وجود بعض التّحفظات المهمّة. كانوا يدركون أنّه كتاب عميق يحتوي على الكثير من الأسرار، لكن الأفكار الأساسيّة المتعلّقة بالله والإنسان، والخطيّة والخلاص، يمكن أن يفهمها النّاس العاديون الذين يمتلكون قدرًا عاديًا من الذكاء.

كانت هذه إحدى الأفكار التي أطلقت موجةً هائلة من ترجمة الكتاب المقدّس منذ عصر الإصلاح وحتّى اليوم. فالكتاب المقدّس هو، وبفارق كبير، أكثر كتاب تُرجم في تاريخ البشرية. ومع تطوّر التقنيات الحديثة، أصبح الكتاب المقدّس متاحًا بقدرٍ كبير، حتّى باللّغات غير المكتوبة وذلك من خلال النسخ الصوتيّة. فمن أدغال أمريكا الجنوبيّة إلى سهوب آسيا وأدغال أفريقيا، يستطيع النّاس من كلّ قبيلة ولسان تقريبًا الوصول إلى الكتاب المقدّس مباشرة عبر أجهزتهم.

بما أنّ الكتاب المقدّس واضح، والتّرجمات تتكاثر، فهل تكون الإرسالية قد أوشكت على الانتهاء؟

كان الخصي الحبشي يقرأ ما يمكن اعتباره أفضل نبذة تبشيريّة على الإطلاق، وهو من وحي إشعياء ٥٣. ولكن عندما سأله فيلبس: “أَلَعَلَّكَ تَفْهَمُ مَا أَنْتَ تَقْرَأُ؟” فأجاب: “فَكَيْفَ يُمْكِنُنِي إِنْ لَمْ يُرْشِدْنِي أَحَدٌ؟” (أعمال الرسل ٨: ٣٠–٣١). كان فيلبس هو الشخص المناسب للإجابة على سؤاله. وانطلاقًا من ذلك النّص الكتابي بشّره فيلبس بالأخبار السّارّة عن يسوع المسيح.

كان ذلك الحبشي واسع المعرفة. فقد ذهب إلى أورشليم للعبادة، وكان النّص أمامه، ويستطيع قراءته باليونانية، وكان يرغب بشدّة أن يفهمه، لكنّه كان بحاجة إلى مساعدة.

قد يظن المرء أنّه لو كان الحبشي يملك العهد الجديد، لفهمه تمامًا. حتّى مع وجود العهد الجديد، أعتقد أنّه كان سيحتاج إلى مساعدة لربط كلّ الأمور ببعضها. أقول هذا بناءً على احتكاكي الواسع مع ثقافات وشعوب متنوّعة تجد صعوبة في فهم رسالة الكتاب المقدّس وكيفية ترابط أجزائه. حتّى البوذيون السابقون والهندوس والمسلمون والوثنيون يجدون قصّة الكتاب المقدّس صعبة، رغم محبّتهم ليسوع. وعلى غرار الخصي الحبشي، هم بحاجة إلى التوجيه.

أحبّ شعارًا تعلّمته من مشروع الكتاب المقدّس: “الكتاب المقدّس قصّة متكاملة تقود إلى يسوع”. يعجبني لبساطته، ولكنّ إعجابي به ينبع أساسًا من توافقه مع فهم يسوع لأسفار العهد القديم. فسواءً أكان يُخبر من سعوا لقتله أنّ موسى كتب عنه (يوحنا ٥: ٤٦)، أو يُفسّر كلّ ما كُتب عنه في التناخ (لوقا ٢٤: ٢٧)، أو يُعلن أنّ إبراهيم رأى يومه وفرح (يوحنا ٨: ٥٦)، فإنّ يسوع يُركّز باستمرار على نفسه في الكتاب المقدّس العبري (عهدنا القديم).

قد يُضفي هذا بعض الدقة على مفهوم الوضوح. فهو واضح بما فيه الكفاية، لكن ليس كلّ شيء واضحًا بنفس القدر. إنّه مُتاح للجميع، لكن ليس كلّ الناس سيستوعبونه بالمستوى نفسه. مع أنّ تصوير يسوع في الأسفار العبريّة يُمكن اعتباره فكرة متقدّمة في اللاهوت الكتابي، إلّا أنّه في الحقيقة أساسيّات الفهم الكتابي. وقد أبدى يسوع استغرابه من أنّ تلميذي عمواس كانوا غافلين عن معرفته. وقد جعلها محورًا أساسيًا في لقائه مع التلاميذ بعد القيامة (لوقا ٢٤). لا بدّ أنّها وصلت إليهم، لأنّ حضور يسوع في الكتاب المقدّس العبري وتحقيقه له موضوعٌ متكرّر في كرازة الرسل في سفر أعمال الرسل والرسائل. وتفصّل أسفار أخرى، مثل رسالة العبرانيين وسفر الرؤيا، هذا الموضوع. لكن دعونا نتذكّر أنّ الرسل أنفسهم احتاجوا إلى مساعدة يسوع ليدركوا محورية يسوع في كتبهم المقدّسة.

هل يمكننا أن ندرك أن يسوع هو ذروة قصّة الكتاب المقدّس كلّها بمجرّد قراءته؟ قد يتمكّن البعض من ذلك، لكنّني أعتقد أنّ معظم الناس لن يتمكّنوا من إدراك ذلك. فهذا يتطلّب استنارة الروح القدس، وإرشاد أولئك الذين سبق أن قرأوا الكتاب المقدّس قبلنا، والتزامنا بالتعلّم المستمر.

لقد عملت مع كثير من الرعاة الشباب في بلدان العالم النامي. ولأنهّم غالبًا ما يأتون من خلفيات دينيّة أخرى، فإنّهم يحتاجون إلى مساعدة ليروا هذا التفسير الذي يتمحوّر حول المسيح. وقد عبّر كثيرون منهم عن فرحهم (مثل الخصي الحبشي) عندما اكتشفوا أنّ يسوع الذي يعلنه العهد الجديد هو أيضًا ربّ العهد القديم. وقد أدّى فهم هذه الحقائق إلى تعميق تلمذتهم وإثراء كرازتهم.

لقد التقيت أيضًا ببعض المسيحيين في الغرب الذين لا يدركون أنّ قصة الكتاب المقدس بأكملها تتمحور حول المسيح. بالنّسبة للبعض، لم يفكّروا من قبل في أنّ يسوع نفسه قد قدّم منظوره الخاص للكتاب المقدّس العبري. لذلك يميلون إلى استخلاص دروس أخلاقية فقط من العهد القديم. وبالنسبة لآخرين، يظهر اعتراض تفسيري أكثر تعقيدًا: “بأيّ حق تقول إنّ كتابًا يهوديًا يتمحور كلّه حول يسوع؟”. بالنسبة لهم، فإنّ رؤية يسوع وقصّة الخلاص في العهد القديم تبدو وكأنّها فرض معانٍ على النّص لم يقصدها. وهم قلقون من أنّنا لا نقرأ أسفار العهد القديم وفقًا لسياقها ومعانيها الأصلية. (وأعتقد أنه يمكن الجمع بين الأمرين، لكن المجال لا يسمح بتقديم إجابة أوسع هنا).

وسواء جاء هذا الاعتراض من راعٍ ينتمي إلى خلفية دينية مختلفة أو من شخص غربي يحمل تعليمًا لاهوتيًا أكاديميًا، تبقى الحقيقة أنّ رؤية يسوع باعتباره المركز والنقطة المحورية لأسفار العهد القديم ليست أمرًا سهلًا. ويمكننا أن نقول إنّها ليست واضحة بالدرجة نفسها للجميع. لكن مبدأ وضوح الكتاب المقدّس يشجعنا على الاستمرار في القراءة، والاستمرار في البحث، والاستمرار في طلب الفهم.

لنعد إلى ذلك السؤال المتعلّق بالإرسالية: هل نحن على وشك الانتهاء؟

إنّ الفهم الخاطئ الشائع هو أنّ الاعتراف بالإيمان بالمسيح هو الهدف النهائي للإرسالية. إنّه هدف نبيل، لكنّه بالتأكيد ليس نهاية الإرسالية. فقد قال الرب يسوع: “تَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ… وَعَلِّمُوهُمْ أَنْ يَحْفَظُوا جَمِيعَ مَا أَوْصَيْتُكُمْ بِه” (متّى ٢٨: ١٩–٢٠). إذا كان تفسير العهد القديم الذي يتمحوّر حول المسيح هو حجر الأساس في تعليم يسوع بعد قيامته، فإنّ ذلك يعني أنّه أساسٌ للتلمذة أيضًا. وهذا واضح كذلك في منظور بولس الرسول: “فَإِنَّهُ فِيهِ خُلِقَ الْكُلُّ… الَّذِي هُوَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَفِيهِ يَقُومُ الْكُلُّ” (كولوسي ١: ١٦–١٧). لقد خلَّصنا من الخطيّة، لكنّه أيضًا هو الذي نفخ نسمة حياته فينا في جنّة عدن. قام من بين الأموات، لكنّه أيضًا هو الذي خلّص بني إسرائيل من عبوديتهم في مصر. صعد إلى يمين الآب، لكنّه أيضًا جلس متوَّجًا على كرسي الرّحمة فوق أجنحة السرافيم. أظهر مجده على جبل التجلّي، لكنّه أيضًا ظهر لإبراهيم وموسى وإشعياء ودانيال وحزقيال والأنبياء. إنّها قصّته.

بالنسبة لكثيرين ممّن يأتون إلى المسيح من خلفيات دينيّة أخرى أو حتّى من خلفيّة علمانيّة، فإنّ رؤية المسيح في القصّة الكاملة للكتاب المقدّس لن تكون أمرًا تلقائيًا أو بديهيًا في الغالب. فهم يحتاجون إلى من يشرح لهم ذلك ويتأمّل معهم فيه.

إنّ نهاية الإرساليّة لم تأتِ بعد. والسؤال الأفضل هو: هل نحن مستعدّون لنقود الآخرين (كما فعل فيلبس) لكي يروا يسوع في كلّ أسفار الكتاب المقدّس؟ تأمّل في دور فيلبس مع الخصي الحبشي. لقد استطاع أن ينقل له ما تعلمه في كنيسة أورشليم: تعليم الرسل، والشركة، وكسر الخبز، والصلاة (أعمال الرسل ٢: ٤٢). لقد نما استعداد فيلبس من خلال تكريس الكنيسة الأولى لحياة الجسد الواحد المتمحورة حول تعليم الرسل. لقد أعطى روح المسيح الحي الحياة لأولئك التلاميذ الأوائل. لذلك، عندما نسأل إن كنّا مستعدّين لإرشاد الآخرين، نكتشف أنّ الإجابة تكمن في التزاماتنا نحن. هل تعكس حياتنا التزامات كنيسة أورشليم كما نراها في سفر أعمال الرسل؟ هل نشرب من ينابيع تعليم الرسل؟ هل نجلس عند أقدام الرسل معتمدين على الروح القدس؟ إن كان الأمر كذلك، فيمكننا، بل يجب علينا، أن نشارك فهمنا ليسوع باعتباره محور القصّة كلّها مع أفراد عائلتنا الجدد: الكنيسة العالمية القادمة من كلّ قبيلة ولسان.

مايك هو كاتب ومعلّم مسيحي قضى معظم سنوات حياته في الشرق الأوسط، ويقيم حاليًا في الولايات المتّحدة الأمريكية. وهو يقود الشبكة الدولية للتعليم اللاهوتي (ITEN).

1 Comment

  1. يقول safiralmahaba:

    عندما قرأت ما كتبه مايك كون عن وضوح الكتاب المقدس، وجدت نفسي أتوقف مرارا عند الفكرة الأساسيّة التي يطرحها: الكتاب المقدّس واضح، نعم، لكنّ وضوحه لا يعني أنّ كل شيء فيه بديهي أو مفهوم تلقائيا للجميع. أدركت أنني، مثل الخصي الحبشي، قد أقرأ النص وأحبه وأتفاعل معه، لكنني ما زلت أحتاج إلى من يرشدني، إلى من يساعدني على رؤية الخيط الذهبي الذي يربط القصة كلها بشخص يسوع المسيح.
    أعجبني أيضا تأكيد الكاتب أن ترجمة الكتاب المقدس إلى آلاف اللغات لا تنهي الإرساليّة، لأن الوصول إلى النص لا يعني بالضرورة فهمه. لقد رأيت هذا بنفسي: كثيرون يملكون الكتاب المقدس، لكنهم لا يرون المسيح في كل صفحاته. وأنا أيضا أحتاج إلى أن أتعلم كيف أقرأ العهد القديم بعيني يسوع، لا بعيني فقط.
    شدني قوله إن يسوع نفسه هو الذي كشف لتلاميذه أن كل الأسفار تشير إليه. هذا جعلني أتساءل: هل أقرأ الكتاب المقدّس بهذه الطريقة؟ هل أرى المسيح في الخلق، في الخروج، في النبوّات، في المزامير؟ أم أنني أكتفي بدروس أخلاقية سريعة؟
    أكثر ما أثر في هو ربط الكاتب بين التلمذة وبين رؤية المسيح في كل الكتاب. فالإرسالية ليست أن نُوصل الناس إلى الإيمان فقط، بل أن نعلمهم أن يحفظوا كل ما أوصى به يسوع. وهذا يتطلب أن أكون أنا أولا تلميذا يجلس عند أقدام الرسل، يشرب من تعليمهم، ويعيش في شركة الكنيسة كما عاش فيلبس.

اترك رد